سعد بن الربيع

الأنصاري رضي الله عنه

ذهب بعض أهل يثرب يستنصرون قريشاً على بعضهم فأبت قريش نصرتهم لبعد ديار يثرب عن ديار مكة، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر فأتى إليهم وعرض عليهم، قال: أفلا (اعرض عليكم خيراً من ذلك؟)، قالوا وما ذاك؟ فعرض عليهم عبادة الله الواحد الأحد ووعدهم بأن هذا الدين يجمع الكلمة ويوحد العرب ويكف عنهم الحرب والدم. فقبلوا وأسلموا.

قالت أمِّ سعد بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما قالت: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله عزّ وجلّ يؤُذى ويُشتم، حتى أراد الله عزّ وجلّ بهذا الحيِّ من الأنصار ما أراد من الكرامة، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفر منهم عند العقبة وهم يحلِقون رؤوسهم.

سَعْدُ بن الربيع

بن عمرو بن أبي زهير بْن مالك بْن امرئ القيس بْن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بْن الْحَارِث بْن الخزرج. وشهد سعد بن الربيع العقبة في روايتهما جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر. نقيب بني الحارث بن الخزرج هو وعبد الله بن رواحة، وكان سعد يكتب فِي الجاهلية. وكانت الكتابة فِي العرب قليلة.

الإخوة الأوائل في الله

أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه، فقال له سعد: أيْ أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فانظر شَطْر مالي فُخْذه؛ وتحتي إمرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلِّقَها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلُّوني على السوق، فدلّوه، فذهب فاشترى وباع فربح، فجاء بشيء من أقِطٍ وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه رَدْع زعفران. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَهْيَمْ» ؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت إمرأة. قال: «ما أصدقتها» ؟ قال: وَزْنَ نَواة من ذهب. قال: «أوْلم ولو بشاة» . قال عبد الرحمن: فلقد رأيتُني ولو رفعتُ حَجَراً لرجوتُ أن أصيب ذهباً وفضة.

كان المهاجرون لما قدم المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رَحِمِهِ للأخوّة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم. فلما نزلت: {وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ} (الأنفال: 75) .

غزوة أحد:

لما رجع من حضر بدرا مِن المشركين إلى مكّة وجدوا العير الّتي قدم بها أَبُو سُفْيَان بْن حرب موقوفة فِي دار الندوة. فمشت أشراف قريش إلى أَبِي سُفْيَان فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد. فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: وأنا أول مِن أجاب إلى ذَلِكَ وبنو عَبْد مناف معي. فباعوها فصارت ذهبا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار. فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم. وكانوا يربحون فِي تجارتهم للدينار دينارا.

وفيهم نزلت: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» الأنفال: 36. وبعثوا رسلهم يسيرون فِي العرب يدعونهم إلى نصرهم. فأوعبوا وتألب مِن كَانَ معهم مِن العرب وحضروا. فأجمعوا عَلَى إخراج الظعن. يعني النساء. معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفظنهم فيكون أحد لهم فِي القتال. وكتب الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب بخبرهم كله إلى رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فأخبر رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سَعْدَ بْن الربيع بكتاب الْعَبَّاس. وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة.

وبات سعد بْن معاذ وأسيد بْن حضير وسعد بْن عبادة. فِي عدة ليلة الجمعة. عليهم السلاح فِي المسجد بباب رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وحرست المدينة حتى أصبحوا. ورأى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تلك الليلة كأنه فِي درع حصينة. وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم مِن عند ظبته. وكأن بقرا تذبح. وكأنه مردف كبشا. فأخبر بها أصحابه. وأولها فقال: أما الدرع الحصينة فالمدينة. وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي. وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي. وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة يقتله اللَّه إن شاء اللَّه. فكان رَأَى رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أن لا يخرج مِن المدينة لهذه الرؤيا. فأحب أن يوافق عَلَى مثل رأيه فاستشار أصحابه فِي الخروج فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج. وكان ذَلِكَ رأي الأكابر مِن المهاجرين والأنصار. [فَقَالَ رَسُول اللَّهِ. ص: امكثوا فِي المدينة واجعلوا النساء والذراري فِي الآطام] . فَقَالَ فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا فطلبوا مِن رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الخروج إلى عدوهم ورغبوا فِي الشهادة وقالوا: اخرج بنا إلى عدونا. فغلب عَلَى الأمر الَّذِي يريدون الخروج. فَصَلَّى رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الجمعة بالناس ثُمَّ وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا. وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح النّاس بالشخوص. ثُمَّ صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي. ثُمَّ دَخَلَ رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بيته ومعه أَبُو بَكْر وعمر فعمماه ولبساه وصف النّاس لَهُ ينتظرون خروجه.

فَقَالَ لهم سعد بْن معاذ وأسيد بْن حضير: استكرهتم رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى الخروج والأمر ينزل عَلَيْهِ مِن السماء فردوا الأمر إِلَيْهِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قد لبس لامته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة مِن أدم مِن حمائل السيف. واعتم وتقلد السيف وألقى الترس فِي ظهره. فندموا جميعا عَلَى ما صنعوا وقالوا: ما كَانَ لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك. [فقال رسول الله. ص: لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللَّه بينه وبين أعدائه. فانظروا ما أمرتكم بِهِ فافعلوه وامضوا على اسم اللَّه فلكم النصر ما صبرتم.] ثُمَّ دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية. فدفع لواء الأوس إلى أسيد بْن حضير. ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بْن المنذر. ويقال إلى سعد بْن عبادة. ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى عَلِيّ بْن أَبِي طالب. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ويقال إلى مصعب بْن عمير. واستخلف عَلَى المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. ثُمَّ ركب رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فرسه وتنكب القوس وأخذ قناة بيده والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع. وخرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بْن معاذ وسعد بْن عبادة. وكل واحد منهما دارع والناس عن يمينه وشماله. فمضى حتى إذا كَانَ بالشيخين. وهما أطمان. التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فَقَالَ: ما هذه؟ قَالُوا: حلفاء ابن أَبِي مِن يهود. [فقال رسول الله. ص: لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك] . وعرض من عرض بالشيخين فرد مِن رد وأجاز مِن أجاز. وغابت الشمس وأذن بلال المغرب فصلى النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بأصحابه وبات بالشيخين وكان نازلا فِي بني النّجّار. واستعمل على الحرس تلك الليلة مُحَمَّد بْن مسلمة فِي خمسين رجلا يطيفون بالعسكر. وكان المشركون قد رأوا رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حيث راح ونزل. فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين. وأدلج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في السحر ودليله أَبُو حثمة الحارثي فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة. وهو يرى المشركين. فأمر بلالا وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفا.

وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له. وانخزل معه ثلاثمائة. فبقي رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي سبعمائة ومعه فرسه وفرس لابي بردة بْن نيار. وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف عَلَى رجليه. وجعل ميمنة وميسرة وعليه درعان ومغفر وبيضة. وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة. وجعل عينين جبلا بقناة عَن يساره وجعل عَلَيْهِ خمسين مِن الرماة.

واستعمل عليهم عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر وأوعز إليهم [فَقَالَ: قوموا عَلَى مصافكم هذه فاحموا ظهورنا. فَإِن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا. وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا.] وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا عَلَى الميمنة خالد بْن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بْن أَبِي جهل. ولهم مجنبتان مائتا فرس. وجعلوا عَلَى الخيل صفوان بْن أُميّة. وبقية قصة الغزوة والمخالفة معروفة.

إستشهاد سعد:

مرّ رجل من المهاجرين يوم أُحد على رجل من الأنصار وهو يتشحَّط في دمه، فقال له: يا فلان، أشعرت أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قُتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل فقد بلَّغ الرسالة، فقاتلوا عن دينكم. فنزلت: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ}، (آل عمران: 144).

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد لطلب سعد بن الربيع رضي الله عنه، وقال لي: «إن رأيته فأقرأه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ: «كيف تجدك؟» قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق، وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم. فقلت له: يا سعد، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام، ويقول لك: «أخبرني كيف تجدك؟»

قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً، وَإِنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُمْ لا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَحَدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ قيل: إن الرجل الذي ذهب إليه أَبِي بْن كعب، قاله أَبُو سَعِيد الخدري، وقال له: قل لقومك: يقول لكم سعد بْن الربيع: اللَّه الله وما عاهدتم عليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة العقبة، فوالله مالكم عند اللَّه عذر إن خلص إِلَى نبيكم وفيكم عين تطرف، قال أَبِي: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته، فقال: ” رحمه اللَّه، نصح لله ولرسوله حيًّا وميتًا “.

وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فَدُفِنَا جَمِيعًا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا أَجْرَى مُعَاوِيَةُ كِظَامَةً نَادَى مُنَادِيهِ بِالْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ بِأُحُدٍ فَلْيَشْهَدْ. فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى قَتْلاهُمْ فَوَجَدُوهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ. وَكَانَ قَبْرُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ مُعْتَزِلا فَتُرِكَ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ.

عائلة سعد بن الربيع

أمه: هزيلة بنت عمرو وهي أم سعد بن الربيع. بايعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أخته: محبة بنت الربيع، أخت سعد بن الربيع النقيب من أهل بدر لأبيه وأمه. تزوجها أبو الدرداء عامر بْن زيد بْن قيس بْن عَائِشَة بْن أمية بن مالك بن عدي بن كعب بن الخزرج فولدت له بلالًا. وأسلمت محبة وبايعت رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –

أخته لأمه: حبيبة بنت خارجة أخت سعد بن الربيع لأمه: تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له أم كلثوم.

زوجته: عمرة بنت حزم، وكانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها يوم أحد. عن جابر، عن عمرة بنت حزم، ” أنها جعلت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صور نخل كنسته ورشته، وذبحت له شاة، فأكل منها وتوضأ وصلى الظهر، ثم قدمت له من لحمها فأكل وصلى العصر ولم يتوضأ “.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ قُتِلَ أَبُوهُمَا يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَاسْتَفَاءَهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالا. وَاللَّهِ لا تُنْكَحَانِ إِلا وَلَهُمَا مَالٌ.

[فَقَالَ رَسُولُ الله. ص: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ آية الميراث فدعا عمهما قال: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَلَكَ مَا بَقِيَ]. قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } [النساء: 11]

إبنته: جميلة أم سعد بنت سعد بن الربيع وزوجة زيد بن ثابت رضي الله عنهم

كَانَتْ أُمُّ سَعْدِ بِنْتُ سَعْدٍ أُمَّ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ تَقُولُ: أَنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ ابْنَةُ سَنَتَيْنٍ وَكَانَتْ أُمِّي تُخْبِرَنِي بَعْدَ أَنْ أَدْرَكْتُ عَنْ أَمْرِهِمْ فِي الْخَنْدَقِ. فَهَذِهِ سِنُّهَا. قُتِلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ يَوْمَ أُحُدٍ وَأُمُّهَا بِهَا حُبْلَى.

وعن أم سعد بنت سعد بن الربيع – رضي الله عنهما – أنها دخلت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فألقى لها ثوبه حتى جلست عليه، فدخل عمر رضي الله عنه فسأله، فقال: هذه ابنة من هو خير مني ومنك، قال: ومن هو يا خليفةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جبل قُبض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوَّأ مقعده من الجنة وبقيت أنا وأنت.

أُمَّ سَعْدِ بِنْتَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَكَلَّمِي فِي مِيرَاثِكِ مِنْ أَبِيكِ فَتَكَلَّمِي فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ قَدْ وَرَّثَ الْيَوْمَ الْحَمْلَ. قَالَ: وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهِيَ حمل.

ورؤيت أُمَّ سَعْدٍ امْرَأَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أُمَّ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي يَدِهَا مُسَكَّتَا عَاجٍ وَعَلَيْهَا خَاتَمٌ مِنْ عَاجٍ.

عَنْ أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ قَالَتْ: كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ امْرَأَةً حَازِمَةً. جَلْدَةً. شَرِيفَةً. مَعَ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ. وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ قُرَيْشٍ نَسَبًا. وَأَعْظَمُهُمْ شَرَفًا. وَأَكْثَرُهُمْ مَالا. وَكُلُّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى نِكَاحِهَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. قَدْ طَلَبُوهَا وَبَذَلُوا لَهَا الأَمْوَالَ. فَأَرْسَلَتْنِي دَسِيسًا إِلَى مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ فِي عِيرِهَا مِنَ الشَّامِ. فَقُلْتُ: [يَا مُحَمَّدُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ؟ فَقَالَ: مَا بِيَدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ. قُلْتُ:

فَإِنْ كُفِيتَ ذَلِكَ وَدُعِيتَ إِلَى الْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالشَّرَفِ وَالْكَفَاءَةِ أَلا تُجِيبُ؟ قَالَ: فَمَنْ هِيَ؟ قُلْتُ: خَدِيجَةُ. قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَتْ قُلْتُ: عَلَيَّ. قَالَ: فَأَنَا أَفْعَلُ. فَذَهَبْتُ فَأَخْبَرْتُهَا. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ لَسَاعَةِ كَذَا وَكَذَا. وَأَرْسَلَتْ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا. فَحَضَرَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي عُمُومَتِهِ. فَزَوَّجَهُ أَحَدُهُمْ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ: هَذَا الْبِضْعُ لا يُقْرَعُ أَنْفُهُ. وَتَزَوَّجَهَا رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

كانت تقول: دخلت عليّ أم عُمارة رضي الله عنها، فقلت لها: يا خالة أخبريني خبرك؟ فقالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحَزْت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال، وأذبُّ عنه بالسيف، وأرمي عن القوس، حتى خَلَصت الجرحُ إليّ، قالت: فرأيت على عاتقها جرحاً أجْوَف له غور فقلت لها: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قَمِئَة، أقمأه الله. لما ولَّى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول: دلّوني على محمد، لا نجوتُ إن نجا، فاعترضت له أنا ومُصْعَب بن عُمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدوَّ الله كان عليه دِرْعان.