انتباه

أ.صلاح سلام

 العدد 38 – صيف 2016

تعاني المجتمعات المعاصرة من تعقيد بالغ في العلاقات الإجتماعية والسلوكية والأخلاقية، مما يجعل الأمور والحقائق تختلط على الجميع: الكبير والصغير والحاكم والرعية وحتى داخل الأسرة حيث يفترض أن يسودها جو من الصدق والصراحة والأدب وحسن التعامل.

لكن هذا الإعلام الساري كالنار في الهشيم عبر الفضائيات وعبر الإنترنت ومع تنوع مواقع التواصل الإجتماعي، جعل الناس يتصرفون على غير حقيقتهم، ففشت فيهم صفات التعالي والتفاخر بما ليس فيهم وبالغوا في الزي والزينة تشبهاً بنجوم هوليود، وتأسّياً بطبقة مترفة محدودة في المجتمع. فانعكس ذلك على مسار حياتهم ومعيشتهم، فصار المصروف أكثر من المدخول، وارتدى الزواج فيما بينهم أقنعة الرياء والتباهي فأخفوا حقيقتهم وواقعيتهم وانمحت البساطة في العيش وانمحى معها الصدق والصراحة، حتى تضاعفت حالات الطلاق، وكثرت الجرائم لأسباب اجتماعية.  

ضاع الحق على كل المستويات، وصار التملق والكذب شطارة وحرفة، فأُكِلت الحقوق، وضاعت الأموال، وضُيِّقت الحريات، وتولّى الأمور من ليس أهلاً لتولّيها، وكثرت المحاصصة، حتى بلغت كل المستويات والطبقات.

لم يطل الأمر حتى ظهرت النتائج، وفاجأت القاصي والداني، وتبيّن أن الخلل قد ضرب عميقاً في بنية المجتمع والأسرة والدولة. وأن الذين طمأنوا أولي الأمر بأن كل شيء لا يزال تحت السيطرة إنما كانوا يبيعونهم كلاماً لا طائل له ولا منه. وأنهم كانوا يكيلون المدائح لأربابهم حتى الثمالة.

الخطورة في الأمر أن الحقائق قد زيّفت على مدى سنوات، وأن المسؤولية تقع على المواطن قبل الحاكم والمسؤول، وعلى المنتمي إلى أي حزب قبل رئيس الحزب، لكن الأرض تمور تحت كل الأقدام، وتطال حتى الجماعات الدينية، وينبغي أن يستفيق الجميع من غفلتهم فالبلد في خطر والأجيال القادمة كذلك.