أكبر إعجاز

رئيس التحرير

العدد الخامس عشر – خريف 2010

 

 

بات من المتعارف عليه أن المعنى الأساسي للإعجاز هو أن الله عز وجل أعجز خلقه عن أن يأتي أحدهم بشيء مما أتى به سبحانه وتعالى.

وأن هدف الإعجاز لم يكن ولن يكون المماحكة أو المفاضلة، بل الوصول بالانسان إلى الايمان واليقين بأن لهذا الكون خالقًا واحدًا له الاسماء الحسنى والصفات العلى، تجب له الطاعة والاقرار بالعبودية.

ومن تمكن من عرض إعجاز ما بطريقة تفضي إلى اقامة الحجة فقد أعجز واذا افضت هذه الطريقة إلى اعتراف المنكر بالألوهية والوحدانية فقد أنجز.

أما الإعجاز الأكبر فهو الذي يوصل إلى الهدف النهائي متخطيًا إقامة الحجج وإبطال الذرائع وتحطيم الأصنام الحسية والمعنوية.

الإعجاز الأكبر هو في أن تنجح المحاولة وتبلغ الغاية القصوى وهي الدلالة على الله واعادة الضال إلى هداه والمسلم إلى تقواه والملحد إلى اعتناق الاسلام والاعتقاد بالأركان وتطبيق شعب الايمان. كثر هم الذين توقفوا عند تذكير المسلمين بالاسلام والمؤمنين بالايمان والمحسنين بالاحسان. وقلة هم الذين تمكنوا وبفضل الله من تطوير العقيدة عند الناس والارتقاء بهم من الحسن إلى الأحسن. وفي ذلك قال صلى الله عليه وسلم” لا بورك لي بشروق شمس يومٍ لم ازدد فيه إلى الله قربًا”. وذروة الإعجاز هو القدرة على نقل ما في القلب إلى قلب عبدٍ لم يعرف الله بعد، ومن ذلك قصة دخول النبي على فتى يهودي يحتضر، تمنى والد اليهودي على النبي ان يعين الفتى في تلك اللحظة الحرجة. فقال النبي يا فتى قل لا اله الا الله محمد رسول الله. فنظر الفتى الى أبيه فأومأ له بالايجاب فقال كلمة الخلاص هذه وأسلم الروح. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: “الحمد لله الذي انقذ بي نسمةً من النار”.

الإعجاز الأكبر هو في قول النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي كرم الله وجهه: يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت.

وأختم بسؤال جوابه عند القراء: ما الذي يفعله الناس اليوم؟ هل يدخلون الناس إلى الدين أم يخرجونهم منه؟