ها أنت وربك

رئيس التحرير

العدد السابع والعشرون – خريف 2013

 

في هذا العدد أكثر من بحث واختبار علميين حول نشأة الأطفال مؤمنين بالله فطرياً ودون توجيه الأهل أو المدرسة، وحول مشاهدات الانسان وحركة دماغه عند الوفاة وبعيد الوفاة.

يؤمن الأطفال بوجود إله قادر خالق مبدع وبأن الكائنات لم تخلق عبثاً بل لغايات جميلة سامية. والله تعالى يقول في سورة المؤمنون: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}، فما الذي يدفع قسماً من الناس بعد ذلك إلى نكران الأمر أو تجاهله طالما أن الانسان مفطور على الإيمان؟

يجيب الله تعالى على ذلك بقوله في سورة الكهف: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا}.

إذن هي اتباع سنة أسلافهم المكابرين المعاندين تخلصاً من تبعات الإيمان وتفلتاً من التزاماته الأخلاقية والمادية، وبلادةً وتقاعساً عن ممارسة العبادات والفرائض. ولذلك ترك المولى تعالى للناس حق الإيمان أو الكفر حتى يكون قرار كل منا بمحض اختياره ويكون بذلك قد كتب مصيره بيده. وصدق الله تعالى القائل في سورة الطور: {كل امريء بما كسب رهين}.

فلا يلومنّ أحد إلا نفسه عندما يحين وقت إغماض عينيه إلى الأبد، ويُكشف عنه الغطاء، ويتبين له الحق من الباطل ويقال له: ها أنت وربك. فإما الفوز العظيم أو ذلك الخسران المبين، ومن ضحك أخيراً ضحك كثيرا.