النخيل…بين العلم والقرآن

د. طارق محمد عكاشة*

 

( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ) (الآية 10 سورة ق).

تفسير الآية:

ذكر الطبري‏ – رحمه الله‏ – ما مختصره‏: ( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ): طوال، والباسق هو الطويل. (لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ): متراكب بعضه على بعض‏.‏

وفي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: النخيل الباسقات أي : الطوال التي يطول نفعها وترتفع الى السماء حتى تبلغ مبلغاً لا يبلغه كثير من الأشجار فتخرج من الطلع النضيد في قنانها ما هو رزق للعباد قوتاً وادماً وفاكهة يأكلون منه ويدخرون هم ومواشيهم.

من الدلالات العلمية للآية الكريمة:

أشارت هذه الاية الكريمة إلى النخل الباسقات‏,‏ وهو نوع خاص من النخل يتميز بطول ساقه‏ (جذعه‏)‏ حتى ليتجاوز الثلاثين مترًا في الارتفاع‏,‏ علمًا بأن هناك من أنواع النخل القصير ما لا يتجاوز ارتفاع جذعه المترين‏,‏ وبذلك تتضح الحكمة من الإشارة إلى النخل الطوال في هذه الآية الكريمة‏,‏ ومن إتباع الوصف باسقات بقول الحق ‏ ‏:‏ لها طلع نضيد‏.‏ وفي ذلك إشارة إلى القدرة الإلهية المبدعة التي تتجلى في خلق النخلة الباسقة‏,‏ بهذا الطول الفاره‏,‏ وإعطائها من القدرات البينة الظاهرة‏,‏ والخفية المستترة‏,‏ ما جعل من النخل مضرب المثل في القرآن الكريم الذي ذكره في عشرين موضعًا‏,‏ وفضله دومًا على غيره من أنواع الزروع‏,‏ والفاكهة‏,‏ وجعله في مقابلة غيره من أنواع النباتات‏.‏ فمن القدرات الظاهرة للنخل ثباته في الأرض‏,‏ وارتفاعه فوق سطحها ومقاومته للرياح‏,‏ وتحمله للحرارة الشديدة والجفاف وقوته وتعميره‏,‏ ووفرة إنتاجيته تحت أقسى الظروف‏,‏ وتعدد أشجاره وثماره شكلاً ولونًا وطعمًا وحجمًا وفائدة‏,‏ وتعدد الفوائد المرجوة من كل جزء من أجزاء شجرته المباركة‏.‏

ومن القدرات المستترة للنخلة تلك القدرات الفائقة التي وهبها الله إياها‏,‏ لتعينها على القيام بكافة وظائفها الحياتية‏,‏ وفي مقدمتها القدرة على الاستفادة بماء الأرض وعناصرها ومركباتها المختلفة‏,‏ والاختيار منها حسب حاجاتها‏,‏ ورفع العصارة الغذائية إلى قمتها‏,‏ وأوراقها وأزهارها وثمارها‏,‏ وإلى مختلف أجزائها مهما تسامقت تلك القمة‏,‏ وتباعدت تلك الأوراق والأزهار والثمار‏.‏ والعائلة النخيلية تضم حوالي المائتي جنس وأكثر من أربعة آلاف نوع من الأشجار‏,‏ والشجيرات‏,‏ والمتسلقات التي تنتشر أساسًا في كل من المناطق الاستوائية والمعتدلة‏,‏ كما يكثر بعض أنواعها كنخيل البلح في البيئات الصحراوية القاحلة‏,‏ حيث تصل درجة حرارة الجو إلى ما فوق الخمسين درجة مئوية‏,‏ ودرجة حرارة سطح الأرض إلى تسعين درجة مئوية‏,‏ وتندر الأمطار‏,‏ ومن هنا كانت أهمية التهيئة الربانية للنخيل ـ خاصة نخيل البلح للاستفادة بأقل كمية من الماء‏.‏

أهمية الماء في حياة النخيل:

من المسلمات أن الماء سائل أساسي للحياة‏,‏ ولذلك يوجد بكميـات قد تصل إلى أكثر من ‏95%‏ من وزن بعض الكائنات الحية‏ ( ‏نباتية كانت أو حيوانية‏ )‏ وذلك لأن للماء من الصفات الطبيعية والكيميائية ما وهبه بها الله قدرات فائقة على إذابة العديد من الجوامد، والغازات‏,‏ وعلى الاختلاط والامتزاج بالعديد من غيره من السوائل‏,‏ ولذلك أصبح الماء وسطًا لازمًا لإتمام جميع العمليات الحيوية‏,‏ ولتلطيف درجة حرارة الأجساد الحية بتبخره منها‏.‏

والنباتات بصفة عامة‏,‏ والنباتات الراقية بصفة خاصة‏,‏ والصحراوية منها بصفة أخص تحتاج إلى قدر هائل من الماء الذي تحصل عليه من الوسط الذي تحيا فيه‏,‏ بواسطة الجذور‏.‏

والماء يوجد في التربة على هيئة خيوط شعرية دقيقة تنتشر في المسافات البينية‏ ( المسام‏ )‏ الموجودة بين حبيبات التربة‏,‏ أو على هيئة ملتصقة بتلك الحبيبات خاصة ما لها شراهة خاصة للماء منها مثل حبيبات الصلصال وفتات المواد العضوية‏.‏

ويصل الماء الى التربة بعد سقوط الأمطار‏,‏ أو بواسطة الري‏,‏ أو من المخزون المائي تحت سطح الأرض‏,‏ ونظرًا لندرة الأمطار في المناطق الصحراوية الحالية‏,‏ فقد زودها الله‏ ‏ ‏‏ بمخزون مائي كبير من أمطارغزيرة هطلت عليها قبل آلاف السنين من تعرضها لعملية التصحر‏.‏ ولذلك وهب الله تعالى للنخيل القدرة على الوصول بجذوره العرضية الى أي قدر من الرطوبة الموجودة في الأرض‏,‏ وحمي جذوعه بأغطية من أعناق السعف‏ ( ‏تعرف الواحدة منها باسم الكربة‏ )‏ وبما جعل للسعف عند اتصاله بجذع النخلة من أغماد ليفية خشنة تزيد من متانة الجذع‏,‏ وتحفظ الماء في خلاياه من البخر كما تحفظه من التغيرات المناخية ومن عوامل التعرية ومن التعديات الحيوانية عليه‏.‏

كذلك جعل الله‏ ‏ وريقات النخل ‏( السعف‏ )‏ من الخوص الجلدي المانع لتسرب الماء‏,‏ وجعلها على هيئة رمحية مدببة الأطراف ومطوية بصورة مائلة على محورها وعلى محور الورقة ‏(السعفة‏ )‏ وحور بعض الوريقات على هيئة أشواك لتقليل تسرب الماء منها بعملية النتح‏.‏ كذلك حمى الله‏ ‏‏ زهور النخلة بغلاف جلدي متين‏,‏ غير منفذ للماء مستدق الحواف يحيط بها احاطة كاملة‏,‏ ويغطي من الخارج بخملة حمراء اللون تساعد على حفظ الماء الموجود في كل من الزهور والشماريخ‏,‏ وهي فروع متحورة لحمية غليظة تحمل الزهور على هيئة نورة مركبة أو سنبلة‏,‏ وتعرف الشماريخ وماعليها من زهور باسم الأغاريض‏ ( جمع اغريض‏ ).‏

وينتقل الماء من التربة الى خلايا المجموع الجذري للنخلة المنغرسة في تلك التربة بفعل الفرق في جهد الماء بين محاليل التربة‏,‏ والعصارات المختزنة في الأوعية الخشبية للنخلة‏,‏ وهو مايعرف باسم الضغط الجذري‏,‏ ثم تتوالى حركة الماء من الجذور الى خلايا قشرة الساق حتى يصل الى الطبقة الداخلية منها‏,‏ ثم الى الأوعية الخشبية في قلب جذع النخلة عبر خلايا خاصة لمرور الماء وما به من عناصر ومركبات مذابة توجد في مواجهة الأوعية الخشبية مباشرة‏,‏ ويتحكم في حركة الماء هنا كذلك التدرج في قيمة جهده من خلية إلى أخرى‏.‏ كذلك فقد أعطى الله ‏ ‏للماء من الصفات الطبيعية ماجعله واحدًا من أشد السوائل تماسكًا وتلاصقًا‏,‏ وأقواها بعد الزئبق على تحقيق ظاهرة التوتر السطحي وذلك بسب ماوهبه الله ‏ ‏من خاصية القطبية المزدوجة التي جعلها الخالق ‏ ‏‏مميزة لجزيء الماء‏.‏

وبتعاظم التوتر السطحي للماء تتعاظم قدرته على تسلق جدران الوعاء الذي يتواجد فيه‏,‏ خاصة إذا كان قطر هذا الوعاء صغيرًا‏,‏ وكلما دق هذا القطر ارتفع فيه الماء بسرعة أشد‏,‏ ووصل الى مستويات أعلى‏,‏ وهذه الخاصية المائية المعروفة باسم الخاصية الشعرية هي التي تتيح للماء الذي تمتصه جذور النخلة من الوصول الى قمتها النامية وما حولها من أوراق وزهور وثمار بتدبير من الله‏ ‏ ‏,‏ وبذلك يبقى ماء الأرض وما به من عناصر ومركبات مذابة على هيئة متصلة من قاعدة النبات إلى قمته‏,‏ ويعين على هذا الاتصال المستمر قوة الشد الناتجة عن عملية النتح‏,‏ وهي عملية يطرد بها النبات الماء الزائد عن حاجته الى الغلاف الجوي المحيط به على هيئة بخار الماء الذي يخرج من ثغور الأوراق والوريقات على وجه الخصوص‏.‏ وتتأثر عملية النتح هذه بعدد وحجم وتوزيع الثغور على جسم النبات ودرجات الحرارة والرطوبة النسبية في البيئة المحيطة‏,‏ وسرعة الرياح‏,‏ والتركيب الداخلي للأوراق والوريقات‏,‏ ويساعد عملية النتح في التخلص من الماء الزائد في داخل النبات عملية أخرى تسمى عملية الادماع وتكثر في النباتات التي تحيا في المناطق العالية الرطوبة‏.‏

وقد شاءت ارادة الخالق المبدع ‏ان يجعل الأوعية الخشبية في قلب شجرة النخيل صغيرة الأقطار بشكل ملحوظ مما يساعدها على رفع العصارة الغذائية بالخاصية الشعرية الى قمتها النامية والتي يصل ارتفاعها في بعض الأحوال الى أكثر من ثلاثين مترًا‏.‏

وبتضافر كل من الضغوط الجذرية‏,‏ والخاصية الشعرية‏,‏ وقوة الشد الناتجة عن عملية النتح ينشأ في داخل جذع النخلة قوة شد تصل الى عشرات الضغوط الجوية تعمل على رفع العصارة الغذائية النيئة في الأوعية الخشبية ضد قوى الجاذبية من أسفل النخلة الى قمتها مهما بلغ ارتفاع تلك القمة‏,‏ بينما تهبط العصارة الغذائية الناضجة بعد تكوينها في الأوراق من قمة النبات الى جذوره خلال خلايا لحاء الشجرة بفعل الجاذبية الأرضية‏.‏

الأجزاء الرئيسية للنخلة‏:‏

نعرف من اجزاء النخلة الرئيسية مايلي‏:‏

أولا‏:‏ المجموع الجذري‏:

يبدأ المجموع الجذري لنخيل البلح في التكون بمجرد انبات النواة اذا كان التكاثر بواسطة زرع النواة‏,‏ وان كان التكاثر يمكن ان يتم بواسطة الفسائل‏,‏ أو باستخدام تقنيات استزراع الأنسجة‏,‏ وفي كل هذه الحالات تبدأ النبتة بتكون المجموع الجذري‏,‏ ويعرف المجموع الجذري الخارج من النواة النابتة باسم المجموع الجذري الوتدي‏,‏ ثم تبدأ هذه الجذور الأولية في التلاشي بالتدريج لتحل محلها جذور عرضية تنشأ من قاعدة البادرة‏,‏ وتأخذ هذه الجذور العرضية في الازدياد حجمًا وعددًا مع زيادة نمو النبتة‏,‏ وهي جذور ليفية‏,‏ خالية من الشعيرات الجذرية‏,‏ وتقوم بامتصاص الماء والغذاء من التربة عن طريق خلايا السطح في هذه الجذور العرضية‏.‏ ويتميز النخيل بقدرته الفائقة على سرعة تكوين الجذور وانتشارها في التربة‏ ( خاصة التربة الرملية‏ )‏ لتعين على تثبيت النخلة في الأرض وعلى امكانية انتصابها قائمة لارتفاعات شاهقة‏.‏

ثانيا‏:‏ المجموع الخضري ويشمل:‏

جذع النخلة‏:‏ جذع النخلة اسطواني الشكل‏,‏ بقطر يتراوح بين‏40‏ سم‏,90‏ سم وارتفاع يتراوح بين أقل من مترين وأكثر من ثلاثين مترا‏,‏ وليست له فروع‏,‏ ومغطى بنوع خاص من الليف‏,‏ وبنهايات السعف القديم الذي تعرف الواحدة منه باسم الكربة وهي تقوي الجذع‏,‏ وتحميه من عوارض الجو‏,‏ ومن تعدي الحيوانات‏,‏ ومن بخر ما به من ماء‏,‏ وتعينه على الانتصاب قائما لعشرات الأمتار فوق سطح الأرض‏.‏

القمة النامية للنخلة‏:‏ وتعرف باسم‏ ( الجمارة‏ ),‏ وتحتوي على البرعم القمي الوحيد الموجود في رأس النخلة‏,‏ وتختزن فيه كمية كبيرة من العصارة الغذائية الناضجة‏,‏ ويقوم هذا البرعم القمي الوحيد بعمليات النمو الرأسي فيؤدي الى استطالة الجذع‏,‏ وتكوين الأوراق عليه‏,‏ وتكوين كل من الزهور والثمار‏,‏ وبموت هذه القمة النامية تموت النخلة‏,‏ ولذلك احاطها الله‏ ‏ ‏ بغلاف عازل سميك‏,‏ مكون من قواعد السعف الملتفة والمتراصة لحمايتها من التغيرات المناخية والجوية‏.‏ وتنقسم هذه القمة النامية الى جزء سفلي يخرج منه السعف والليف ويعرف باسم قلب الجمارة‏,‏ وجزء علوي تخرج منه العذوق‏ ( جمع عذق‏ )‏ ويعرف باسم طلع الجمارة أو طلع النخلة وعود العذق‏ ( العرجون‏ )‏ أو القنو من النخل هو مابين الشماريخ الى منبته من النخلة‏,‏ والعذق هو حامل الشماريخ‏ ( جمع شمراخ وشمروخ‏ )‏ وهو العود الرفيع الذي عليه البسر ويسمى احيانًا باسم العثكال‏.‏

أوراق النخل‏ (سعف النخل‏ ):‏ وهي أوراق مركبة‏,‏ ريشية الشكل‏,‏ طويلة جدًا إذ يتراوح طولها بين حوالي الثلاثة والستة امتار تقريبًا‏,‏ وتنتج النخلة الواحدة بين العشرة والعشرين سعفة في السنة بدءًا من قمتها النامية‏ ( الجمارة‏ ),‏ والورقة لها نصل‏ ( عرق وسطي‏ )‏ طويل‏,‏ مرن‏,‏ قوي‏,‏ متين‏,‏ يزيد عرضه عند اتصاله بالجذع‏,‏ ويتناقص في اتجاه طرفه‏,‏ ويتباين لونه من الأصفر الى الأحمر القاني الى البني‏,‏ ويحمل هذا النصل الوريقات‏ (الخوص‏ )‏ التي يتراوح عددها بين‏240,120‏ وريقة‏ ( خوصة‏ ),‏ وطولها بين‏15‏ سم‏,100‏ سم‏,‏ وعرضها بين‏6,1‏ سم.‏ هذا بالاضافة الى عدد من الأشواك في الجزء السفلي من السعفة‏,‏ وكل شوكة عبارة عن وريقة متحورة‏,‏ وقد تتواجد مفردة أو في مجموعات‏,‏ وتتصل الوريقة بالمحور الرئيسي للورقة بواسطة انتفاخ عند قاعدة الخوصة‏.‏ ويوجد لكل ورقة غمد يحيط بالساق‏,‏ وتنفصل منه المادة الليفية الحمراء التي تحيط بالجذع‏,‏ وتعمل على زيادة متانته‏,‏ وقوته‏,‏ كما تعمل على حمايته وعلى حفظ ما به من سوائل‏.‏

ثالثا‏:‏ المجموع الزهري والثمري للنخلة‏:

تخرج نورة النخلة من ابط الورقة‏,‏ والنورة عبارة عن اغريض مركب ومتفرع الى عدة أفرع‏ ( شماريخ‏ ),‏ يحمل كل منها أزهارًا أو منغرسة في الفرع المحمولة عليه‏,‏ والاغريض عبارة عن سنبلة مركبة تشمل الشماريخ والأزهار‏,‏ والشماريخ‏ ( جمع شمراخ وشمروخ‏ )‏ هي فروع متحورة‏,‏ لحمية‏,‏ غليظة تحمل الأزهار‏,‏ والأزهار وحيدة الجنس‏ ( إما مؤنثة أو مذكرة‏ )‏ منتظمة‏,‏ بدون عنق‏,‏ أي محمولة على الشمراخ مباشرة‏,‏ وهناك مايقرب من العشرة آلاف زهرة على الطلع الواحد‏,‏ ومن هنا كان التعبير القرآني‏:‏ لها طلع نضيد أي منضود ويحمل النورة محور يصلها برأس جذع النخلة‏,‏ والأزهار المذكرة بيضاء اللون‏,‏ مائلة الى شيء من الصفرة‏,‏ وتوجد في فحول النخل أما الأزهار المؤنثة فهي صفراء اللون‏,‏ وهي أصغر حجما من الأزهار المذكرة‏,‏ وتوجد على اناث النخل‏.‏

وفي الحالتين يتركب الطلع من غلاف جلدي متين يحيط بالأزهار‏,‏ ويعرف باسم الجف‏,‏ ويعرف ما بداخل هذا الغلاف من أزهار وعذوق وشماريخ باسم الأغاريض‏,‏ وتتميز الأغاريض المذكرة بقصر شماريخها‏,‏ وكثرة عذوقها‏,‏ وتحمل أزهارًا متلاصقة‏,‏ أما الأغاريض المؤنثة فتحمل عددًا أقل من الأزهار‏,‏ تتوزع متباعدة عن بعضها البعض على شماريخ أطول وأدق‏.‏

وعند حدوث التلقيح بين فحول النخل وإناثه إما تلقيحًا طبيعيًا أي فطريًا‏ ( بواسطة كل من الرياح والحشرات‏ )‏ أو تلقيحًا صناعيًا‏ ( يدويًا أو آليًا‏ )‏ تتم عملية الاخصاب فتنتج الثمرة من أحد الكرابل الثلاث التي تكون الزهرة المؤنثة‏,‏ وتضمحل الكربلتان الأخريان وتسقطان على الأرض‏.‏

ويتكون المجموع الثمري للنخلة من الطلع‏ ( الكفري‏ ),‏ والعذوق‏,‏ والشماريخ‏,‏ والثمار‏,‏ وثمرة البلح حسلية‏,‏ بداخلها نواة ذات فلقة واحدة تحتضن جنين النخلة بداخلها‏,‏ وتحيط به طبقة الاندوسبرم على هيئة سويداء قرنية لحماية الجنين وتغذيته في فترة الانبات‏.‏

وفي حالة عدم تلقيح الزهرة المؤنثة تستمر الكرابل الثلاث في النمو وتعطي ثمارًا صغيرة بدون نوى‏,‏ ومجتمعة مع بعضها تحت قمع واحد‏,‏ وهي ثمار لا قيمة لها من الناحية الاقتصادية أو الغذائية‏.‏ ويزرع نخيل البلح لثماره التي تؤكل‏,‏ ولخشبه وجريده وخوصه‏,‏ وأليافه التي لها من الاستخدامات ما لا يتسع المقام لحصره‏. ‏فسبحان الذي أنزل من قبل أربعة عشر قرنًا قوله الحق‏: (‏والنخل باسقات لها طلع نضيد).

وجه الأعجاز العلمي في الآية الكريمة:

1. معروف أن الكون كله بما فيه من إنسان ونبات وحيوان في حالة اتزان وهذا يحدث مع النخيل الباسقات شديدة الطول فلولا هذا الاتزان الديناميكي الذي أودعه الله سبحانه وتعالى في هذا النوع من النخيل لسقط على الأرض مع الرياح العاتية شديدة السرعة في الصحراء التي قد تصل إلى 90 – 120 كم / ساعة حيث تعمل النخلة كنوع من أنواع الروافع حيث يوجد بها قوة متمثلة في جذع النخلة ومقاومة في الوريقات ( السعف ) وهي مطوية بصورة مائلة على محورها وعلى محور الورقة ( السعفة ). ومحور ارتكاز متمثل في مجموع جذري وتدي متميزاً هذا النوع تكوين الجذور العرضية بسرعة وانتشارها خاصة في التربة الرملية وهذا الشكل يعطي النخلة قوة تثبيت عالية في التربة.

2. التربة الرملية نفسها لون حبيباتها أصفر وهو لون فاتح يعكس اشعة الشمس فلا تخزن التربة مزيد من الحرارة وذلك يخفف من قسوة حرارة الصحراء على النخيل أضف إلى ذلك أن حبيبات التربة الرملية كبيرة ومتباعدة فيسهل انزلاق جذور النخيل لمسافات بعيدة للبحث عن الماء وامتصاصه.

العلم الحديث:

ثم يأتي العلم الكسبي بعد أربعة عشر قرنًا ليؤكد لنا روعة القوى التي وضعها الله‏ ‏في النخلات الطوال كي تمكنها من رفع العصارة الغذائية من التربة إلى قمتها‏,‏ ويؤكد لنا حقيقة أن هناك ما يقرب من العشرة آلاف زهرة على الطلع الواحد منضودة أي متراكبة بعضها فوق بعض فتأتي الثمار منضودة كذلك‏,‏ وهي حقائق لم تكن معروفة في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏,‏ أبقاها الله‏ ‏في محكم كتابه شاهدة له بأنه كلام الله الخالق‏,‏ وشاهدة للنبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة‏,‏ فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

__________________________________

* للراغبين بمتابعة البحث بكامله مراجعة الموقع www.eajaz.org