شهر الصيام…… ومناجم التمر

بقلم د. مروة عزمى جنينة*

صحن من التمر الطازج

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار نحو التركيز على المناجم الطبيعية الغنية بالمواد الغذائية ذات الفائدة الأعلى والأسهل هضما والأقل تكلفة, ومن بين ابرز ما يؤكل خلال شهر الصيام شهر البر والإحسان….. التـــمر.

اختص الله التمر أو الرطب بفضائل كثيرة حيث أنها مصدر خير وبركة فالتمر يعتبر منجم غني بالعناصر الغذائية الهامة لجسم الإنسان والتي يحتاجها طوال السنة وخاصة في شهر الصيام. وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ما للتمر من منزلة عالية فقد ذكر التمر والنخيل في القران الكريم في أكثر من آية نذكر منها:

قوله تعالى {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا} سورة مريم (الآية 25) .وقد جاء ذكر التمر في السنة النبوية الشريف نذكر منها:

– عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيت ليس فيه تمر جياع أهله) صحيح البخاري. (…)

أهم العناصر الغذائية الموجودة في التمر:

يعد التمر غذاءً مثالياً كافياً للإنسان لاحتوائه على المواد الغذائية الرئيسية مثل السكريات والأحماض، والمعادن والدهون والبروتينات وغيرها.

1- مصدر للسكريات:

إن التمر هذه الفاكهة الحلوة الممتازة، غنية جداً بالمواد السكرية الضرورية للإنسان مثل سكر الجلوكوز والفركتوز والسكروز, فهي تحتوى على نسبة (تصل إلى 75%) والتي تعطي سعرات حرارية عالية (حوالي 300 كيلو سعر حراري لكل 100جم تمر).

كما أن كيلوا جراما واحدا من التمر يعطي ثلاثة آلاف كالوري أي ما يعادل الطاقة الحرارية للرجل متوسط النشاط في اليوم الواحد. كما أن الكيلوجرام الواحد منه يعطي نفس القيمة الحرارية التي يعطيها نفس الوزن من اللحم، و يعادل ثلاثة أضعاف ما يعطيه كيلو واحد من السمك.

2- مصدر للفيتامينات:

ويحتوي التمر على فيتامين (أ) وهو موجود بنسبة عالية تعادل في أعظم مصادره أي تعادل نسبته في زيت السمك والزبدة . كما انه يحتوي التمر على فيتامين ب 1وفيتامين ب 2

3- مصدر للمعادن:

  أشجار النخيل التي تثمر التمر

غني بالفسفور، فهو أغنى من المشمش والعنب ففي كل مائة جرام من التمر نجد أربعين مليجراما من الفسفور بينما لا تزيد كمية الفسفور الموجودة في أي فاكهة أخرى عن عشرين مليجراماً. كما انه غنى بالبوتاسيوم علاوة على ذلك، فإن بضع حبات من التمر تزيد في مفعولها عن فائدة زجاجة كاملة من شراب الحديد أو أخذ حقنة من الكالسيوم، لأن الحديد والكالسيوم موجودان في التمر بشكل طبيعي يتقبله الجسم ويمتصه بسرعة بينما أدوية الحديد والكالسيوم قد لا تهضمها المعدة كاملة والدليل على ذلك اصطباغ لون براز من يتعاطى الأدوية الحديدية بالسواد. ويحتوي التمر أيضا على الماغنيسيوم وقد لوحظ أن الذين يتناولون التمر بكثرة لا يعرفون مرض السرطان إطلاقا. وكذلك عنصر الزنك, ومن العناصر النادرة والمهمة في التمر عنصر البورون.

4- الألياف:

والتمر يحتوي على الألياف التي تكسبه الشكل الخاص به وتساعد هذه الألياف الأمعاء على حركتها.

5- الأحماض الامينية:

يحتوى على16 حامض امينى اهمها حامض النيكوتينك و حامض الأرجنين.

6- الدهون:

يحتوى على نسبة قليلة من الدهون

7- البروتينات:

يحتوى على نسبة متوسطة من البروتينات.

8- الهرمونات:

يحتوى على هرمون الاستروجين وكذلك هرمون الببتوسين

التركيب التحليلي لأهم العناصر الغذائية الموجودة في 100 جرام من التمر:

العنصر

النسبة بالجرام

العنصر

النسبة بالمليجرام

كربوهيدرات

75 جرام

كالسيوم

65 مليجرام

ماء

20 جرام

حمض نيكوتنيك

2.2 مليجرام

ألياف

2.4 جرام

حديد

2.1 مليجرام

بروتين

2.2 جرام

فيتامين ب1

0.08 مليجرام

دهون

0.6 جرام

فيتامين ب2

0.05 مليجرام

فسفور

7.2 جرام

فيتامين أ

60 وحدة دولية

الفوائد الطبية والعلاجية والوقائية للتمر:

1- غني بمعدن الفسفور وهو يعطي القوة الجنسية بالإضافة إلى حامض الأرجنين وهو من الأحماض الأمينية الأساسية وهذا الحامض له دوره المؤثر في الذكور حيث يؤدي نقصه عند الذكور إلى نقص تكوين الحيوانات المنوية ومن ثم فله أهمية وخاصة لبعض من يعانون العقم نتيجة نقص الحيوانات المنوية لذلك فهو غذاء هام ومفيد يصلح للرجال ويساعدهم على الحفاظ على قدراتهم الجنسية.

2- أما للسيدات فانه غني أيضًا بالهرمونات المهمة مثل هرمون البيتوسين الذي له خاصية تنظيم الطلق عند النساء بالإضافة إلى انه يمنع النزيف أثناء وعقب الولادة ومخفض لضغط الدم عندما تتناوله الحوامل, وكذلك هرمون الاستروجين الذي ينشط المبيض ، و يساعد على تكوين البويضة. ويعتبر التمر أيضا مفيد جداً للأم ورضيعها في فترة النفاس فهو منبه لحركة الرحم وزيادة فترة انقباضاته بعد الولادة وهو مهم لتكوين لبن الرضاعة وتعويض الأم ما ينقصها بسبب الولادة وذلك لاحتوائه على عنصري الحديد والكالسيوم وفيتامين أ وهذه هامة لنمو الطفل الرضيع وتكوين الدم ونخاع العظام.

3- يعتبر علاجًا للانيميا وأمراض القلب لما يحتويه من معدن الحديد.

4- يعطي مناعة ضد مرض السرطان لاحتوائه على الماغنسيوم

5- منقوع البلح مدر للبول وذلك بفعل السكريات الموجودة به

6- يعتبر مقوي للعظام والأسنان والجنس لاحتوائه على معدن الفسفور والكالسيوم

7- يقوي البصر ويحفظ رطوبة العين لاحتوائه على فيتامين أ وهو يكافح مرض العشى الليلي

8- له تأثير مهدئ للأعصاب لاحتوائه على فيتامين أ وفيتامين ب1 المقوي للأعصاب والتمر يحد من نشاط الغدة الدرقية كما أنه يحتوي على الفسفور الذي يعتبر غذاءً للخلايا العصبية في الدماغ

9- يعد التمر علاجاَ لأمراض الكبد واليرقان وتشقق الشفاه وجفاف الجلد وتكسر الأظافر لاحتوائه على فيتامين ب

10- يستخدم التمر في علاج أمراض المثانة والمعدة والأمعاء لاحتوائه على فيتامين ب1 ، ب2 والنياسين وهذه ترطب وتحفظ الأمعاء من الضعف والالتهابات .

11- يعتبر التمر مليناً معالجاً للإمساك لاحتوائه على ألياف سليلوزية تساعد على حركة الأمعاء الطبيعية في حين أن العقاقير الملينة تحطم الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء بسبب الحركة الاصطناعية كما أنه عند استعمال العقاقير تبقى الأغذية مدة طويلة في الأمعاء الغليظة مما يسبب التهاب القولون

12- التمر يعادل حموضة المعدة لأنه غني بالأملاح القلوية كأملاح الكالسيوم والبوتاسيوم .

13- وجود الأملاح القلوية تعادل حموضة الدم الناتجة من تناول النشويات كالخبز والأرز وهذه تسبب كثير من الأمراض الوراثية كحصى المرارة والكلى وارتفاع ضغط الدم .

 تمر طازج مقطوف حديثاً

الفوائد الطبية للإفطار على حبات التمر:

قال صلى الله عليه و سلم : ” من وجد تمراً فليفطر عليه ، و من لا يجد فليفطر على الماء فإنه طَهورٌ” الحديث رواه أبو داود ، الترمذي و ابن ماجة.

والثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يفطر على التمر قبل أن يصلي ، و في إفطاره صلى الله عليه و سلم على الرطب أو التمر ما يظهر نور النبوة و ذلك لما ثبته العلم في السنوات الأخيرة عن أهمية الإفطار على التمر و ذلك لأن الصائم يعتمد على ما يوجد بجسمه من سكر و خاصة المخزون منه في الكبد. و السكر الموجود في طعام السحور يكفي 6 ساعات فقط من السحور و بعد ذلك يبدأ الإمداد من المخزون الموجود بالكبد ، و من هنا فإن الصائم إذا أفطر على التمر أو الرطب والتي تحتوي على سكريات أحادية مثل الفركتوز، فإنها تصل سريعاً إلى الكبد و الدم الذي يصل بدوره إلى الأعضاء و خاصة المخ فيعطى الجسم الطاقة اللازمة له بعد الإفطار. أما الذي يملأ معدته بالطعام و الشراب فيحتاج لمدة من ساعتين إلى ثلاثة ساعات حتى تمتص أمعاؤه السكر ويستفيد منه كطاقة للجسم.

خاتمة:

صدق رسول الله العظيم وصدق كلامه الكريم الذي لا ينطق عن الهوى, فكل يوم يثبت العلم المزيد والمزيد من الحقائق العلمية التي حدثنا عنها رسولنا الكريم منذ مئات السنين والتي تثبت أن رسولنا حق ورسالته حق وكتابه حق وكلامه حق ومن لا يؤمن بذلك فهو في ضلال مبين……. اللهم اجمعنا مع رسولنا الكريم في جنات الفردوس…آمين.

 

ـــــــــــــــــــــــ

* دكتورة في قسم الحيوان الزراعي – كلية الزراعة –جامعة المنصورة. تم نشر المقال في مجله المجاهد عدد رمضان 1428. وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مراجعة الموقع www.55a.net