فضائل القرآن وثمراته

باسم وحيد الدين علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فقد مررنا حتى الآن بثماني حلقات تعرفنا فيها على حقائق عن القرآن الكريم، لا بد لكل ذي عقل أن يسأل عنها ويبحث عن إجابات عليها، ولا نزال نكتشف معاً المبادئ الأساسية، علنا نصل بعد حين إلى تلمس أنوار كلام الله، حيث وجد أولوا الألباب ضالتهم المنشودة، وعلام تكون وجهتهم معقودة. فعند كتاب الله يرتاح الحيارى وتتنافس القلوب حباً وتتبارى، فتتحقق للجسد همته وللعقل فسحته، وفقنا الله وإياكم لكشف أسراره وسبر أغواره.

1-القرآن كلام الله علّمه لنبيّه وأمرنا بتعلمه:

-بسم الله الرحمن الرحيم {الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} (سورة الرحمن). وأمر رسوله أن يعلمنا ما تعلمه: -{ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ {164} (سورة آل عمران). وأمره أن لا يكره الناس عليه:- { إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ {41} (سورة الزمر).

والقرآن بلاغ من الله إلى الناس، قال تعالى: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ …(سورة الأنعام). فلو أتى الناس بلاغ من الحاكم أفلا يتهافتون ليقرأوه وليطلعوا على قراراته؟ لذلك أمرنا الله تعالى بالاطلاع على مضمونه وبتنفيذ مقتضاه: -أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا {82} (سورة النساء).

2-من تعلمه اهتدى وشفي: إذ في القرآن ما يحقق للناس  سعادتهم وخلاصهم: -{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ {89} (سورة النحل).

ومن تعلمه انشرح صدره وتقلصت همومه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا {82} (سورة الإسراء).واتضحت معالم طريقه: { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا {9} (سورة الإسراء). والقرآن أنزل لسعادة البشر ولحل مشاكلهم: – {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى {3} (سورة طه).

3-تعلم القرآن أفضل العلوم ولا يخجل المتعلم إذا وجد صعوبة، وإياه أن يتوقف:

– ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه ” [1]

– “الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران”[2]

– “إذا خرج الرجل ثم رجع إلى أهله فليأت المصحف فليفتحه فيقرأ فيه، فإن الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول: آلم، ولكن أقول: الألف عشر، واللام عشر والميم عشر”.[3] . (6236 آيةً -51900 كلمةً-340740 حرفاً وحسنة).

4-صوتنا بالقرآن مسموع  ومرئي في أشرف الأماكن:

-ح: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.” [4]

-ح:” البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض”.[5]

-“أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله، عليك بتلاوة القرآن وذكر الله! فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض…”[6]

5-لو يعرف الناس العلاقة بين الله وبين قارئ القرآن:

-ح:” إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته”. [7]

-ح: “إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن”[8].

-ح: ” لله عز وجل أشد أَذنا (أي إصغاءً ) إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته “[9].

6-إن الذي فرض القرآن ليعرف بني آدم تماماً: لأن عقول الناس متنوعة أفهامهم مختلفة أتى القرآن الكريم بشتى أنواع الحجج لكي يجد فيه كل ضرب من الناس ما يقنعه قال الله تعالى: وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {27} (سورة الزمر).

ومن فضل الله تعالى على عباده الصادقين أنه ييسر على الصادق فهم كلام الله وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ {22}  (سورة القمر)، ويحجب قلوب الكافرين عن الانشراح إليه واستيعاب مغزى رسائله: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا {45} (سورة الإسراء).

-قال تعالى:[ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {16}]. (سورة الحديد).

-فإذا أردت أن تعرف من أي الفريقين أنت حاول أن تقرأ في القرآن وانظر أيخشع قلبك أم يقسو ويضيق صدرك؟  لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {21} (سورة الحشر).

7-وأجر المتعلق بالقرآن يرفعه هو ووالديه اللذين سهلا له تعلم القرآن:- عن سَهْلِ بنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيّ عن أبِيهِ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ منْ ضُوْءِ الشّمْسِ في بُيُوتِ الدّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَما ظَنّكُمْ بالّذِي عَمِلَ بِهذَا”.[10]

-ح: ” البيت إذا قرئ فيه القرآن حضرته الملائكة وتنكبت عنه الشياطين واتسع على أهله وكثر خيره وقل شره وإن البيت إذا لم يقرأ فيه حضرته الشياطين وتنكبت عنه الملائكة وضاق على أهله وقل خيره وكثر شره” [11].

8-ولنحذر من هجر القرآن فبماذا نحن قادمون على الله؟

– وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا {30} (سورة الفرقان).

-ح: “إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج يعني القرآن”.[12]

-ح:” إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب”. [13]

9-من قرأ القرآن وتعهده أمِن من العذاب:

-ح: “اقرؤوا القرآن، فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن”[14].

10-من عاش مع القرآن لا يعرف الخرف ويحفظ كرامته حتى الرمق الأخير:

-ح: “من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت”.[15]

-ح:” من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ {لكي لا يعلم بعد علم شيئا}”.[16]

خاتمة: يمكن اختصار ما سبق بهذا الحديث الشريف: ” إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به وهو النور البين والشفاء النافع عصمة لمن اعتصم به ونجاة لمن تمسك به لا يعوج فيقوم ولا يزوغ فيستعتب ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن رد اتلوه فإن الله عز وجل يأجركم بكل حرف منه عشر حسنات لم أقل لكم ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.[17]

 



[1]  أخرجه البخاري في صحيحه والترمذي عن علي. ورواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عثمان.

[2]  متفق عليه [البخاري ومسلم] وأبو داود وابن ماجة عن عائشة.

[3]  أخرجه ابن أبي داود في المصاحف عن ابن عمر.

[4]  رواه أبو داود ومسلم وغيرهما.

[5]  البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة.

[6]  الطبراني وابن حبان عن أبي ذر من حديث طويل.

[7] أخرجه الإمام أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن أنس.

[8]  الخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس عن أنس.

[9]  ابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن فضالة بن عبيد.

[10] رواه أبو داود والحاكم عن سهل بن معاذ عن أبيه.

[11]  محمد بن نصر عن أنس وعن أبي هريرة موقوفاً.

[12] رواه الحاكم عن أبي ذر وصححه ورواه أبو داود وأحمد مرسلاً عن جبير بن نفير.

[13]  أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم في المستدرك عن ابن عباس.

[14]  رواه تمام في فوائده عن أبي أمامة الباهلي.

[15]  ابن عدي في الكامل عن أنس.

[16]  رواه الحاكم  وأخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة.

[17]  رواه الحاكم والطبراني عن ابن مسعود.