وظائف المستقبل في العام 2040

ترجمة د. ميساء بنات*

 العدد 54 شتاء 2021

تقرير صدر عن مؤسسة استشراف المستقبل (أبو ظبي) وهو تقرير مقتبس من تقرير خبير الاستشراف توماس فري. يتحدث عن الوظائف التي ستكون سائدة في العام 2040، وقد وزعت إلى عشرين فئة رئيسية.

تؤكد العديد من الدراسات العلمية الجادة أن كثيراً من الوظائف القائمة حالياً ستختفي في المستقبل، ولكن ستوجد التكنولوجيا وظائف أكبر من تلك التي ستقضي عليها. وسيكون للروبوتات دور ولكنها لن تسيطر تماماً على المشهد المستقبلي، ولن تلغي فيه الحاجة للعنصر البشري.

لذلك سيكون لأبنائنا أو أحفادنا في العام 2040 وظائف مستقبلية مختلفة عن وظائفنا، الحديث عنها اليوم أشبه بالحديث عن مغامرة شيّقة وممتعة.
ونحن في العام 2040 ماذا عن الوظائف الرئيسية المسيطرة على سوق الأعمال.

1ـ الروبوتات
بحلول العام 2040، لم تعد الروبوتات حكراً على الأغنياء والمهووسين بالتكنولوجيا فحسب، وإنما أصبحت مندمجة بشكل واسع الانتشار في حياتنا اليومية، حتى أن معظمنا يمتلك روبوتاً خاصاً به.
وأينما ولَّيت وجهك ستشاهد الروبوتات من حولك وهي تؤدي أدواراً مختلفة في قطاعات شتى. إننا في عام 2040 نعيش عالماً جديداً، مفعماً بالإثارة، تنفتح فيه آفاقاً جديدة للتوظيف والمهن المرتبطة بالروبوتات.

2ـ البيانات الضخمة
بعد أن دخلنا في بحوث أربعينيات القرن الحادي والعشرين، صرنا نعيش عبر البيانات الضخمة منها، كيفية علاج الأطباء للأمراض، وتحديد الشركات لرغبات المستهلكين وحركة السكان أو حركة السيارات وقد أدركت الشركات والمؤسسات مدى أهمية حاجتها إلى جمع هذه البيانات وتحليلها فازداد الطلب على المتخصصين في علوم البيانات.

3ـ طواقم العمل الخاصة لقيادة الطائرات بدون طيار
في عام 2040، أعيد تصميم المدن لتتناسب مع انتشار أجهزة الطائرات بدون طيار، التي باتت تحلّق في الجو بأعداد هائلة ومتزايدة بعد أن تناقصت تكلفتها بدرجة مذهلة، كما أكسبتها التطورات الهائلة في مجال الحوسبة قدرات ملاحية ذاتية جديدة. لقد باتت الطائرات من دون طيار على وشك تغيير كل شيء، من تعامل أجهزة الشرطة في تطبيق الأمن، مروراً بكيفية توصيل الطلبات ونقل البضائع للزبائن، ونقل الأدوية والدم بشكل آمن وفوري للحالات الحرجة. الأمر الذي أسهم في توفّر مئات الآلاف من فرص العمل.

4ـ خبراء في الصحة الشخصية
في عام 2040، بِتنا نعيش في عالم يكاد يخلو من المستشفيات بمفهومها التقليدي، نظراً للتطورات المذهلة
التي تم تحقيقها في مجال الطب التجددي، نحن الآن على وشك القضاء على الأمراض القلبية الوعائية، كما بتنا نشهد زيادة كبيرة في مدى العمر. علاوةً عى ذلك، ساعدنا الذكاء الاصطناعي كثيراً على تغيير طبيعة فهمنا للأمراض وطريقة فحص الجسم، الروبوتات الطبية تسهم من خلال أجهزة التصوير الخاصة بها في تشخيص الأمراض بسهولة، كما أنها تَصرف للمرضى الأدوية وتحقنهم بالمضادات الحيوية، وليس من المستبعد أننا على وشك إجراء عمليات جراحية عن بعد في منازلنا بواسطة الروبوتات فازداد الطلب على المتخصصين في الصحة الشخصية.

5- أنظمة الذكاء الاصطناعي المعززة للبشر الموظفين المستقلين
في عام 2040، ومع التطورات المذهلة التي شهدتها أنظمة الذكاء الاصطناعي وإتاحتها لِكمّ هائل من البيانات التي تتعلق بكل شيء من حولنا، ازداد الطلب كثيراً على مواهب قادرة على تحقيق أقصى استفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات البشرية. الأمر الذي فتح المجال أمام ظهور فرص وظيفية جديدة تخدم هذا القطاع.

6- النقل الذاتي
ثمة مركبات ذاتية القيادة تجوب الشوارع، وقد لا يتعينّ على السائق التدخّل أبداً ولم يعد بحاجة للنظر إلى السيارة التي أمامه أثناء الازدحام، وما عليه سوى أن يسترخي في سيارته ويدعها تتولى القيادة.
ومن الأخبار المفرحة أن هذه السيارات ذاتية التحكم أكثر أمناً وأكثر مرونة، كما أنها ساعدت بعض الفئات مثل كبار السن والأطفال وذوي الهمم، على تيسير التنقل وجعله أكثر سلاسة. فازداد الطلب على المتخصصين في هذا المجال.

7- تكنولوجيا البلوكتشين
باتت تكنولوجيا “البلوك تشن” “BlockChain” في عام2040 قادرة على إحداث تغيرات جذرية في قطاعات عدة: القطاع الحكومي، القطاع المالي والمصرفي، الرعاية الصحية، العقارات والتأمين. وفي ظل عالم “التواصلية الفائقة” الذي نحيا فيه، استطاعت تلك التكنولوجيا أن توفر فرصاً هائلة لزيادة الاستفادة من الإمكانات الكامنة في هذه الأجهزة المتصلة فيما بينها. كما أسهمت هذه التكنولوجيا في توفر العديد من فرص العمل والوظائف الجديدة.

8ـ الطباعة ثلاثية الابعاد
ثمة نجاحات ملموسة تحققت بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاعات عدة، لا سيما في ظل قدرتها على الجمع بين العوالم الرقميّة والماديّة والبيولوجيّة في آنٍ واحد. كما باتت الطباعة ثلاثية الأبعاد قادرة على إنتاج العديد من المكونات عالية التعقيد، بطريقة فعالة من حيث التكلفة، وبكميات إنتاج منخفضة نسبياَ ومصممة بحسب الطلب. الأمر الذي مكّن هذه التكنولوجيا الرائدة من فتح آفاق جديدة في عالم التوظيف، الذي أسفر عن ظهور العديد من الفرص الوظيفية.

9 – العملات الورقية المشفرة
في عام 2040 يبدو أن سوق العملات الرقمية أصبح مهيمناً على القطاع المالي والمصرفي، الأمر الذي أدى إلى ظهور وظائف جديدة تواكب ذلك التوجه.

10- مهندسو تصميم ومشرفو أنظمة استشعار
مع دخولنا في عام 2040، باتت أجهزة الاستشعار شيئاً اعتيادياً في حياتنا اليومية، إذ تغلغل أثرها في كل شيء، صارت تحيط بنا في كل مكان، في منازلنا، في طرقاتنا، في سياراتنا، في مكاتبنا، بل وفي أجسادنا. الأمر الذي فتح الباب أمام ظهور فرص وظيفية جديدة.

11- قطاع الفضاء
بفضل أنظمة الروبوت الحديثة، زرنا أكثر الأماكن التي باستطاعتنا الوصول إليها، كما باتت أنظمة الروبوت قادرة على إعفاء رواد الفضاء من مخاطر الرحلات الاستكشافية للفضاء. وبفضل دخولنا حقبة جديدة في الرحلات الفضائية، ظهر العديد من الوظائف التي تلبي احتياجات السياحة الفضائية.

12- التعدين الفضائي
يبدو أن حقبة التعدين الفضائي قد باتت تلوح في الأفق، لتقربنا خطوة إضافية من مستقبل فضائي حقيقي، ثمة تطور ملموس في تقنيات التعدين الفضائي.

13– توليد الطاقة عن طريق الاندماج النووي
باتت مفاعلات الاندماج النووي في وقتنا الراهن – 2040 – أقل تكلفة بشكل كبير، فهي تستطيع أن توفر طاقة نظيفة دون انبعاثات لغاز الكربون، بالإضافة إلى أنها غير موسمية كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

14– الطب الجينومي (Genome)
نعيش الآن في عالم يستطيع فيه جميع الأشخاص الحصول على تسلسل جينومي خاص بهم. الأمر الذي ساعد بدوره في القضاء على العديد من الأمراض والاضطرابات النادرة، فضلاً عن التحديد المبكر للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالأمراض. تمكّن الطب الجينومي من مساعدتنا على إعادة تشكيل الجنس البشري بسهولة، من أجل إضافة العضلات والطول وتغيير لون العيون ومكافحة الشيخوخة. الأمر الذي مكَّن الطب الجينومي من استيعاب أعداد متزايدة من الوظائف الجديدة التي لم تكن موجودة من عهدٍ قريب.

15- أنظمة التنقل الذكي عبر الأنابيب (الهايبرلوب – Hyperloop)
جعلت فكرة الهايبرلوب التنقل أسهل، ما أدى إلى إعادة ابتكار المواصلات العامة، وإعادة تعريف مفهوم السفر، وتعزيز التعاون عبر الحدود في كافة الدول حول العالم عبر خطوط الأنابيب بسرعة الصوت، الذي يتجاوز في سرعته سرعة بعض الطائرات.

16– الحوسبة الكمومية (Quantum)
في عام 2040، بعدما أتيحت الحواسيب الكمومية على نحو متزايد، أصبحت أجهزة الحاسوب قوية وسريعة بشكلٍ خارق، ولكنها تكاد تختفي عن أعيننا كونها متناهية الصغر. هذه الحواسيب ستتعرف على الصوت وتتعامل مع الإيماءات من قبل مستخدميها، لدى هذه الحواسيب القدرة على الكشف عن احتمالات الإصابة بالسرطان في وقت مبكر، ودعم السيارات ذاتية القيادة، هذه الحواسيب هي السبب الرئيسي في ظهور فرص وظيفية جديدة أكثر إنتاجية وجاذبية.

17– الواقع الممزوج / الهجين / المختلط Mixed Reality))
بفضل الواقع الممزوج أو المختلط، نرى الإنترنت وقد أطلق له العنان كي يقفز من الشاشة إلى العالم الخارجي، إذ يصبح الإنترنت متاحاً على الدوام وفي كل مكان. باتت الأجهزة الذكية قادرة على دمج الواقع مع الصور الرقمية بسهولة وواقعية، فتمزج بين العالم الحقيقي والخيالي بصورة غير مسبوقة. كما اتسع نطاق الواقع المختلط إلى العديد من القطاعات كالتعليم، والرعاية الصحية، والصناعة، والترفيه. الأمر الذي أسهم في ظهور مجموعة واسعة من الوظائف والتخصصات الجديدة.

18- اللحوم المزروعة مخبرياً
باتت اللحوم المنتجة مخبرياً تمثل حلاًّ حقيقياً لأضرار البيئة الناتجة عن الزراعة الحيوانية. كما انخفضت تكلفتها انخفاضاً كبيراً خلال الأعوام القليلة الماضية. الأمر الذي مكّنها من إحراز نجاحات إيجابية في منافستها للّحوم الحقيقية. كما استطاعت هذه النوعية من اللحوم ذات التكلفة التنافسية إحداث سلسلة تغيرات كبيرة في سوق الأغذية العالمي والبيئة. الأمر الذي أسهم في ظهور مجموعة واسعة من الوظائف والتخصصات الجديدة.

19- تكنولوجيا انترنت الاشياء LOT والمنازل المؤتمنة
يوماً بعد يوم، تتزايد عدد الأجهزة والخدمات المنزلية المتصلة بالإنترنت، بحيث تصبح منازلنا “مؤتمتة” بالكامل. كما نرى الكثير من التناغم في منازلنا بفضل التواصلية الفائقة التي تربط كافة الأجهزة والخدمات المتوافرة بها. ثمة إعصار هائل من البيانات سيتدفق بفعل تلك التكنولوجيا، الأمر الذي يحدو بنا لتطوير مهاراتنا وقدراتنا في إدارة تلك المنازل الذكية بما يعزز رفاهيتنا. ومن الملموس أن هذا التوجه قد أثار موجة عارمة من التفاؤل في سوق التوظيف لما يتيحه من فرص جديدة.

20– أنظمة التعلم الذكي القائمة على الروبوتات المدعومة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
عام 2040، أصبح بمقدور المعلم ترك التلميذ بمفرده، وذلك لأن الروبوتات صارت تُستخدم كوسيلة فعالة للتعليم في مدارسنا الذكية خاصة تلك المهارات المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة. ولعل ما ساعد على التوسع في ذلك التوجه كون الآلات الذكية أصبحت قادرة على التكيف بدرجة عالية مع أساليب تعليم الأطفال المتعددة. أعني بذلك قدرتها على قراءة تعبيرات وجه التلاميذ، ما يعني اختفاء فصول الدراسة على النحو الذي كان سائدًا في الماضي. الأمر الذي أدى إلى إحداث نمط جديد من الوظائف.

الخاتمة
عادة ما يذهب الخيال بالناس بعيداً وهم يفكرون في تأثير التكنولوجيا على المهن والوظائف في المستقبل، فتقفز عقولهم إلى سيناريوهات الخيال العلمي المبالغ فيها، أن يصل الأمر إلى تولي الروبوتات المناصب الإدارية العليا، أو تلك الروبوتات المارقة التي تحاول إنهاء الجنس البشري وتشريده.
لكننا عادةً ما نغفل حقيقة مفادها أن الإنسان هو المحرك دوماً لكافة عمليات التطوير التكنولوجي، وسيبقى ذلك إلى الأبد. فبإمكاننا تسخير التكنولوجيا لخدمة هذا العالم، بحيث نستخدمها ولا تستخدمنا. وما علينا سوى أن ندرك الأخطار ونحددها، ونوظف أفضل إدارة ممكنة لها، وأن نكون على أهبة الاستعداد لوقوع أية عواقب ممكنة.
جميل أن نتخيل المستقبل كما يروق لنا، بيد أننا مطالبون بضرورة السعي الحثيث نحو قراءة المشهد المستقبلي بدرجة عالية من الموضوعية، دونما تقليل للفرص أو تهويل للمخاطر والتحديات. علينا جميعاً أن نفتح آفاقنا لتخيل المستقبل شريطة أن يكون ذلك التخيل مثمراً وخلاقاً.
ختاماً؛ ينبغي التأكيد على ضرورة التحرك جدياً نحو المستقبل. وفي هذه الأثناء، علينا أن نقّيم جيداً مدى استعداداتنا للمستقبل، وأن نطلق العنان لخيالنا الإبداعي كي نحدد أهدافنا ورؤانا المستقبلية، كما ينبغي أن نكون منصفين في تحديد موضعنا الحالي في مسار هذه الرحلة المشوقة.


*أستاذة في جامعة رفيق الحريري، وعضو منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة