تقنيات النوم: عادات ووساوس من التعلّق بالوسادة إلى الأحذية المقلوبة

جنى جبّور*

العدد الثالث والخمسون ربيع وصيف 2020 – المجلة الإلكترونية


“ما فيني اغفى إذا الخزانة مفتوحة”، “ما فيني اغفى إلّا وقنينة المي حدّي”، “ما بحب أوعا ع صوت المنبه لأنو بيقلقني طول النهار”… قد تكون هذه العبارات مألوفة عند كثيرين منّا، فهذه العادات وغيرها يتمسك بها الانسان ويعتبرها مريحة لنفسيته. ولكن هل فكرتكم لو مرّة واحدة أنها تخبئ وراءها مشكلات نفسية تستدعي العلاج الدوائي؟ وهل تعلمون سبب ميل “جيل الحرب” إلى تناول الأدوية المساعِدة على النوم؟
على الرغم من تأكيد المؤسسة الطبية الأميركية للنوم “National Sleep Foundation” ضرورة حصول الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 سنة على قسط كاف من النوم يومياً، يتراوح ما بين 7 إلى 9 ساعات، إلّا أنّ ذلك لا ينطبق على معظم الشخصيات الأكثر نجاحاً وشهرة في العالم. وتظهر عدد ساعات نوم هؤلاء أنها أقل من المستويات الموصى بها من قبل المؤسسة. ففنان عصر النهضة ليوناردو دافينشي تبع في حياته نظام نوم يعتمد على النوم 20 دقيقة كل 4 ساعات. أمّا المخترع توماس إديسون فلم يعطِ أي أهمية للنوم ولطالما اعتقد أنه مجرد مضيعة للوقت، حيث كان ينام لمدة 3 ساعات يومياً، مقسمة على 6 فترات. رئيس الحكومة البريطانية وأحد أبرز القادة في القرن العشرين وينستون تشرشل، كان نومه قليلاً، ويكتفي بساعات رقاد معدودة كل 36 ساعة، وكان يؤمن بأن “القيلولة” تساعده في النجاح على البقاء مستيقظاً. أمّا المرأة الحديدية رئيسة وزراء بريطانية مارغريت تاتشر، فلم تكن تنام لأكثر من 4 ساعات في اليوم الواحد مثلها مثل الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك. (…).

يشير رئيس قسم الطب الداخلي وأمراض النوم في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي الدكتور جورج جوفيليكيان لـ “نداء الوطن” إلى أنّ “ساعات النوم تختلف من شخص إلى آخر، فالبعض تكفيه 6 ساعات والبعض الآخر يحتاج الى 8 ساعات نوم أقله. أمّا الذين ينامون 4 ساعات،(…) فلا بدّ أن يحرصوا على أخذ قيلولة يومية نهاراً (Powernap) تتراوح مدتها بين 5 و 10 دقائق، وهذه الدقائق القليلة كافية لتزويدهم بالنشاط المطلوب. هذا النمط نلاحظه أيضاً عند تلامذة الطب جرّاء ضعط الدرس الذي يجبرهم على السهر ليلاً لنيل العلى”.
ويضيف جوفيليكيان “لا تحمل القيلولة قيمة أو نوعية نوم جيدّة، وتدل على حاجة الجسم إلى النوم، فالشخص الذي حصل على الكمية الكافية، بالطبع لن يحتاجها. ومن المفيد معرفة أنّ جسم الانسان لا يتحمل أكثر التفريط بـ 20 ساعة نوم وتبقى كدَين وجب تسديده لاحقاً، ما يفسر نوم تلامذة الطب مثلاً 16 الى 18 ساعة في أيام نهاية الأسبوع لتعويض النقص”.
قبل النوم؟
تختلف ساعات النوم بحسب عمر الأشخاص؛ فحديثو الولادة بحاجة إلى ما بين 16 و 19 ساعة نوم يومياً، بينما الصغار 12 ساعة تكفيهم، والمراهقون 9 ساعات، أمّا البالغون فبحاجة إلى 7 ساعات، والأشخاص فوق سن الـ 65، فينامون 6 الى 8 ساعات على فترات متقطعة (4 الى 5 ساعات في الليل وباقي الوقت في النهار). أمّا في لبنان، فيعاني المواطنون من قلة النوم أو الأرق لأسباب نفسية أو بسبب صدمة ما أو لما يعرف بالـ” post somatic stress disorder “، المصاب بها عدد كبير من الذين واكبوا الحرب اللبنانية. وقد تفسر هذه النقطة سبب تناول جيل الحرب أدوية تساعدهم على النوم كالـ”Lexotanil ” و “Valium” وغيرهما، من دون أن يعلموا إصابتهم بمشاكل مرضية مختلفة تستدعي حاجتهم إلى هذا النوع من الأدوية.
لكل “خَصلة”… تفسير نفسي!
لكل فرد فينا عادة يحرص على القيام بها قبل خلوده إلى النوم، وتؤمن له نوعاً من الراحة النفسية. وبحسب الاختصاصيّة في علم النفس العيادي الأستاذة الجامعيّة الدكتورة كارول سعادة “تعتبر العادات التي يتمسك بها الانسان طبيعية جدّاً، إلّا في حال شكل غيابها عائقاً ومعاناة للشخص المعني. وبالتالي يمكن القول إنّ معاناة الشخص هي المعيار الأساسي لتحديد التصرفات والعادات الطبيعية وتفرقتها عن الأمور المرضية أو القلق أو الوسواس. وعندما يمر الفرد بمرحلة ضغط نفسي أو ما يعرف بالـ “Stress”، يزيد تعلقه بالعادات التي تريحه، ولا يعتبر ذلك خطوة سلبية إلا في حال سببت له تداعيات جدّية على حياته اليومية من ناحية مضيعة الوقت، أو إذا شكلت عائقاً أمام حياته الاجتماعية والعائلية”.
لا تقتصر العادات على فترة محددة، بل هي مستمرة في كل مكان وزمان، وتتحول إلى روتين قد يكون الإقلاع عنه مكلفاً ويهدد استقرارنا النفسي. (…) يمكن أن تكون كل هذه الامور طبيعية ومرتكزة على عادات عائلية معينة يقوم بها الفرد في حياته اليومية، بهدف راحته. ومن الطبيعي أن تختلف بين الشخص والآخر فلكلٍ شخصيته وطريقته في العيش. ولكن عندما تصبح هذه العادات إلزامية ويتحول الشخص إلى أسيرٍ لها، عندها نتكلم عن اضطرابات في النوم وعن حالات مرضية وعن الإصابة بالوسواس القهري وحالات قلق عام، لا سيما اذا استمرت لنحو 6 أشهر، وإذا كانت تؤثر بشكل واضح على حياته الاجتماعية والعملية. وبحسب د. سعادة “يرتكز العلاج على حالة الشخص ويمكن أن يكون معرفياً سلوكياً أو حتّى دوائياً. في المقابل، يؤثر الضغط النفسي على النوم بشكل مباشر، كذلك يزيد من وتيرة العادات، ويحفز الشخصيات التي لديها استعداد للقلق والوسواس. كذلك، يسبب القلق وكثرة التفكير بأمور معينة، بالاكتئاب”.
نقاط مهمة:
– يمتد الوقت المثالي للنوم من 10 ليلاً حتّى 6 صباحاً.
– لا يجب تجاهل انخفاض حرارة جسمكم، بل عند حصول ذلك من المهم لجوءكم للنوم وإلّا “طارت النعوسة”.
– من الضروري والصحي الاستيقاظ يومياً في الوقت نفسه والا عانى الشخص من خلل في ساعته اليبولوجية.
– تؤثر قلة النوم على مستوى التركيز والذاكرة، والقدرة الجنسية والمزاج بالإضافة إلى تسببها بالضغط النفسي.
– الابتعاد عن الأكل والشرب قبل 3 ساعات من موعد النوم.
– من الأفضل النوم على الجانب.
– من المهم النوم في غرفة مظلمة وبعيداً عن الاصوات.
– يجب أن يكون الرأس أعلى من الجسم.
– يحتاج الجسم إلى نوعية نوم جيدة. (…)
___________________________________
* من بريد القراء نقلاً عن www.nidaalwatan.com بعنوان: يالله ينام يالله ينام