كيف تحمي نفسك ﻣﻦ أثر الكلمة ﺍﻟﺠﺎﺭﺣﺔ؟*

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019 – 48

قد تتعرض ﻓﻲ بعض الأحيان لكلامٍ ﺟﺎﺭﺡ ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺤﻤﻲ نفسك ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺠﺎﺭﺣﺔ؟


ﻳقول صاحب الخاطرة :
عند سماعك قولاً مؤذياً ﺃﻭ ﺟﺎﺭﺣﺎً ﻣﻦ: ﺯﻭﺝ ﺃﻭ ﺯﻭﺟﺔ ﺃﻭ ﺃﺥ ﺃﻭ أخت ﺃﻭ ﺃﺏ ﺃﻭ ﺃﻡ ﺃﻭ قريب ﺃﻭ ﺑﻌﻴﺪ …ﻳﻘﻊ في القلب ألم، وتحدث في النفس خدوش !!!
ﻓﺈﺫﺍ سكتّ ﻋﻨﻬﺎ وتجاوزتها ﺳُﻤّﻲ هذا الخُلق( الحلم والعفو‏)
ﻭﻟﻜﻦ !…ﻛﻴﻒ أتجنب ﻫﺬﺍ الألم؟ ﻭﺍﻷﻫﻢ ﻛﻴﻒ أحافظ على قلبي ﻣﻦ ﺃﺫﻯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﺣﺔ ﻟﻜﻲ ﻻ تصيبني ﺃﻣﺮﺍﺽ ﻣﺜﻞ: ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ، ﺍﻟﻐﻞ، ﺍﻟﺤقد والحسد ﺃﻭ أي ﻣﺮﺽ جسدي ﺃﻭ ﻋﺼﺒﻲ ﺍﻟﺦ … ؟؟
يشير القرآن العظيم في ثلاثة مواضع إلى طرق الوقاية من اثر الكلام الجارح:
● ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲآخر سورة ﺍﻟﺤِﺠﺮ:
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)}.
● ﻭﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ سورة طه:
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَار ِلَعَلَّكَ تَرْضَى (130)}.
● ﻭﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ سورة ﻕ :
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)}.
فلك أن تلاحظ الأمر بالتسبيح بعد كلمة ‏(يقولون‏) فوراً …ﺃﻱ عند ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺆﺫﻱ …إذ أن ﺴﻼﻣﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺃﻣﺮ ﻣﻬﻢ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻳﻘﻲ القلب ﻣﻦ ﺃﻱ ﺃﺫﻯ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺠﺎﺭﺡ، ليس وقايةً فحسب، ﺑﻞ يورثك رضاً ﺗﺸﻌﺮ ﺑﻪ وﻳﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ قلبك ….
إن تطبيق مثل هذه الآيات في حياتنا اليومية يقي قلوبنا ويشفي صدورنا، بل إن أثره في نفوسنا أسرع مما نظن…
ﺟﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻣﻦ المُسَبّحين آناء ﺍﻟﻠﻴﻞ وأطراف ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ …
زيادة الإعجاز:
أما الذين يتباهون بطول ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ وقدرتهم ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺗﺠﺮﻳﺤﻬﻢ والردّ ﻋﻠﻴﻬﻢ وأنه لا أحد يستطيع مجابهتهم وله القدرة عليهم، فيرد عليهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله:
“…إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ”. (صحيح مسلم4/ 2002)، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:” الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ (عدم الرد على الإساءة) شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ , وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ (الفحش) شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ “. (سنن الترمذي 2027 , والإمام أحمد في مسنده 22366).
رسالة تختصر الكثير ….  


__________________
* ن.د.غ.ر. بريد القراء

نعمة الدموع

د. ميساء بنات*

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019 – 48

 

الدموع، تِلك اللُّغة المُشتركة بين البشر كباراً و صغاراً، إناثا وذكوراً، والتي تعكس حقيقة ما يكمن في الأعماق.
بالإضافة إلى المدلولات الإنسانية والعاطفية العديدة للدموع، هناك فوائد جَمَّة دَرَسَها العُلماء على مَرِّ العصور.
ذكر مقال كُتب قبل أكثر من عقدين أن عالم الكيمياء الحيوية و “خبير الدموع” ويليام فراي أمضى خمسة عشر عاماً ، كرئيس فريق بحثي في مركز رامزي الطبي في مينيابوليس (الولايات المتحدة الأمريكية)، يدرس الدموع. من المثير للإهتمام أن يكرس هذا القدر من البحث لدراسة جانب واحد من جسم الإنسان ولا يكشف تماماً عن عمق أسراره،  إنه بديع خلق الله سبحانه و تعالى.
في بداية دراسته، كان فراي يعتقد أن القناة المُسَيِّلة للدموع هي من بقايا تطوُّر الجنس البشري ولم تَعد ضرورية. غير أن ما تم الكشف عنه هو أن العضو المنتج للدموع، وكذلك الدموع نفسها، مُعقَّدة للغاية ومُهمة.

ناقش الدكتور أورلوف في كتابيه “دليل البقاء على وَجه اليقظة” و “الحُرية العاطفية”، العديد مِن الفوائد الصُّحية للدُّموع، وذًكر أن العُيون تنتج ثلاثة أنواع مِن الدُّموع: مُنعكسة، مُستمرة، وعاطفية. كلّ نوعِ له  دَوْر وفعالية مختلفة. على سبيل المثال، تسمح الدموع الانعكاسية للعيون بالتخلص من الجسيمات الضارة عند الغضب أو عند التعرض لِلتَلَوُّث كالدُّخان وغيره. أما النَّوع الثاني، فهوالدُّموع المُستمرة، يَتم إنتاجها بانتظام للحفاظ على أعين مُشحمة، تحتوي هذه على مادة كيميائية تسمى “الليزوزيم” والتي تعمل كمضاد للبكتيريا وتحمي العين من العدوى. كما تنتقل الدموع إلى الأنف عبر القناة الدَّمعية للحِفاظ على رُطوبة الأنف والحِفاظ على البكتيريا النَّافعة؛ عَادة ، وبعد البُكاء والتَّنفس وانخفاض مُعدل ضَربات القلب، يَدخل الشخص في حالة بيولوجية وعاطفية أكثر هُدوءاً.

اكتشفَ الدكتور ويليام فراي أنَّ الدُّموع الانعكاسية مُكونة من 98٪ من المياه ، في حين أن الدُّموع العاطفية تَحتوي أيضاً على هرمونات التَّوتُّر التي تفرزُ من الجسم بواسطة البكاء. بعد دراسة تَركيبة الدُّموع، وَجَدَ الدكتور فراي أنَّ الدُّموع العاطفية تُخلّص الجَسَدَ مِن هذه الهرمونات والسُّموم الأخرى التي تَتَرَاكم أثناء الإجهاد. كما تشير دراسات إضافية إلى أن البكاء يحفز إنتاج الإندورفين، وهو قاتل طبيعي للألم الجسدي، ومحفز لهرمونات “الشعور بالراحة”.

إضافة إلى إزالة السُّموم الجَسدية، فإن الدُّموع العاطفية تَشفي القلب. فالبكاء يَجعلنا نشعُر بتحسُّن حتى إن لم ينتفِ سَبب البكاء. وهي طريقة لتطهير المَشاعر المَكبوتة بِحيث لا تَظهر في مَرض جسدي كالفايبرومايلجيا fibromyalgia. ويشجع الأطباء والمعالجون النفسيون مرضاهم، نساءً ورجالاً على البكاء لِلحِفاظ على الصّحة والإفراج عن التَّوتُّر. و يُؤكد عُلماء النفس أن الدُّموع علامة على الشجاعة والقوة والأصالة.

يَنصح الدكتور أورلوف بِترك الأفكار القديمة البَالية وغير الحقيقيّة حَول البُكاء. إذ يقول إنه من الجيّد أن تَبكي، بل إنه من الصّحي أن تَبكي. هذا يُساعد على إزالة الحُزن والضّغط العاطفي. كما أنه يؤكد أن البُكاء ضَروريّ أيضا للتَّعامل مع الحُزن . بِخلاف ذلك، فنحن مُعرَّضون للاكتئاب إذا قَمَعْنا هذه المشاعر القوية.

وتقول إيميلي فريمان في كتابها “مليون قصة صغيرة”: “انتبه لِما يَجعلك تَبكي”. وتشير ، “…. دموعنا هي رُسُل صغيرة ، بل هي حَرْس سِرِّي مِن النَّوع الأكثر ضَعفا ، أُرسلت لإيصال رِسالة مُهمة … إنها هدية مِن حَياتنا الدّاخلية، أُرسلت لتذكيرِنا بتلك الأشياء التي تُبقينا على قَيد الحياة. وحيث هناك الدُّموع هناك أكثر من الألم … “.

فكم سَالَ الدّمعُ لِمُصابٍ أَلَمَّ بِنَا، أو لِمَسَرَّة بَعد طولِ عَناء والدَّمعُ أحياناً مَنبعُه الخُشوع، فكم من دمعة تُسْكبُ فيَقوى بها الإيمان، في لحظاتِ صِدقِ تَوبَة، ونَوباتِ خُشوعٍ صادقةٍ تَتَلمَّسُ شغافَ القلبِ المُنيب إلى ربِّه، يُحاسبُ فيها نَفسه، ويُجدِّد فيها العَهد، وعندها تثورُ ثائرةُ المشاعرِ الصَّادقة التَّائبة، وتَغرَوْرَقُ العَينان بالدُّموع إيماناً، يكون البكاء عندئذٍ أَشبَهُ ما يكون بِغَيث السَّماء الذي يُرسله الله سُبحانَه على جَدْباء الأرض فَيُحْييها ويُنْبِتُ فيها الحَياة مِن جَديد.

فالحمدُ لله أن لأجسادِنا هذه القُدرة. فَلنَدَعْ دموعنا تتدفّق لتنقية التوتر والسلبية. ولْتتحوّل دموعنا إلى عبادة تُطَهِّر أعماقنا. قال تعالى في كتابه العزيز {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء، 109].
وقال تعالى في سورة أخرى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم،58].
وعن أَبي أُمامة صُدَيِّ بْنِ عَجلانَ الباهِليِّ، رضيَ اللَّه عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:”لَيْسَ شَيءٌ أَحَبَّ إِلى اللَّه تَعَالَى مِنْ قَطْرَتَين. وأَثَرَيْنِ: قَطْرَةُ دُمُوعٍ مِنْ خَشيَةِ اللَّه وَقَطرَةُ دَمٍ تُهرَاقُ في سَبِيلِ اللَّه تعالى، وَأَمَّا الأَثَرَانِ فَأَثَرٌ في سَبيلِ اللهِ تَعَالَى وَأَثَرٌ في فَرِيضَةٍ منْ فَرَائِضِ اللَّه تَعَالَى”. رواه الترمذي وقال: (حديثٌ حسنٌ).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “سَبعةٌ يُظلُّهم اللهُ في ظِلِّه يَومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: إمامٌ عادل، وشابٌ نشأ في عِبادة الله تعالى، ورَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلقٌ في المَساجِد، ورَجُلان تَحابَّا في الله اجتَمَعَا عَليه وتَفَرّقا عَليه، ورَجَلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذَات مَنْصِبٍ وجَمال، فَقَال: إنِّي أخَافُ الله، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفاها حَتَّى لا تَعلم شِمالهُ ما تُنفِقُ يَمينه، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِياً فَفاضَت عَيْناه” . (متفق عليه).
_________________________________________
*أستاذة في جامعة رفيق الحريري وعضو منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة – لبنان.
المصادر:
Hasson, O. (2009). Emotional Tears as Biological Signals. Evolutionary Psychology. https://doi.org/10.1177/147470490900700302
Adapted from Dr. Judith Orloff’s book “The Empath’s Survival Guide: Life Strategies for Sensitive People” (Sounds True, 2017)
Vingerhoets, A. (2013). Why only humans weep: Unravelling the mysteries of tears. Oxford University Press.
https://faculty.psau.edu.sa

معلومات عامة عن القلب والدورة الدموية

د. فتيحة زواوي*

مدخـل عـن القلـب والأوعيـة الدمويـة:
القلب عبارة عن مضخة عضلية نشيطة يضخ (4.5 -5) ليترات من الدم في الدقيقة الواحدة، وتزداد هذه الكمية إلى ثلاثة أضعاف عند النشاط أو الحركة، وهو ما يعادل 7200 لتر في اليوم الواحد في حالة الراحة. ويزن القلب 0.5% من وزن الجسم للشخص البالغ، ويبدأ في الخفقان ابتداءً من الأسبوع الخامس من الحياة الجنينية. ويقع القلب في التجويف الصدري خلف عظمة القفص وأمام العمود الفقري فوق المعدة، ويفصل بينهما الحجاب الحاجز، ويميل إلى اليسار ثلثي حجمه في النصف الأيسر للجسم، مما يجعل قاعدة الرئة اليسرى أقل من قاعدة الرئة اليمنى.
يتكون القلب من تجويفين متجاورين ومنفصلين وظيفياً، التجويف الأيسر وهو أقوى وأكبر حجماً، ويتكون من الأذين الأيسر الذي يرده الدم المؤكسد على مستوى الرئتين عبر الأوردة الرئوية، ثم يمر على البطين الأيسر عند انقباض الأذين وانفتاح الصمام التاجي، ليضخ إلى كل خلايا وأنسجة الجسم نصيبها من الدم، بانقباض البطين الأيسر وانفتاح الصمام الأبهر؛ حيث يتجه الدم يمينًا إلى الشريان الأبهر؛ لتبدأ الشجرة الشريانية في التفرع وفق نظام بديع، بينما يتكون التجويف الأيمن من الأذين الأيمن الذي يرده الدم غير المؤكسد من جميع الخلايا وأنسجة الجسم عبر الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي، ثم يضخ الدم إلى البطين الأيمن بانقباض الأذين الأيمن وانفتاح الصمام الثلاثي، ثم يضخه بدوره عبر الصمام الرئوي إلى الرئتين؛ حيث يتم تصفيته من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين الضروري للحياة.

1- نظـام الضغـط العالـي للـدورة الدمويـة:
ويخص كل الشجرة الشريانية للدورة الدموية الكبرى، والبطين الأيسر في حالة انقباض، ويشمل الشرايين التي يختلف عيارها من 25 مليمتر للشريان الأبهر إلى 10 مايكرومتر للشريان، وهذا يعني أن تدفق الدم في الشجرة الشريانية يخضع لظروف مختلفة، لكنها تشترك جميعها في الضغط العالي للدم الذي يسري داخلها.
وبالمحافظة على هذا الضغط العالي للدورة الدموية الكبرى يضمن القلب تروية جيدة للأنسجة في كل الظروف من الراحة أو الحركة، فكما نعلم أن للجسم أعضاء نبيلة كالقلب والدماغ التي تحتاج لضغط دموي كاف؛ لتضمن بقاء الجسم على قيد الحياة. ويتشعب عن القلب هذه الشجرة الشريانية كما يلي:
الشريـان الأبهـر:
ويسمى الوتين وهو أكبر شريان في الجسم قطره 25 مليمتر، ينشأ من البطين الأيسر مشكلا الشريان الرئيس الذي يغذي جميع أنسجة وخلايا الجسم وينقسم إلى:
الأبهـر الصاعـد: وهو الجز الأول ويقع بين القلب وقوس الأبهر طوله خمس سنتيمترات.
قـوس الأبهـر: ينحني الأبهر إلى الخلف وإلى الجهة اليسرى نحو الجدار الخلفي للقفص الصدري، ويمر تحته الشريان الرئوي وفرعه الأيمن، والقصبة اليسرى، ويتفرع منه إلى الأعلى الشريان العضدي الرأسي، والشريان السباتي الأصلي الأيسر، والشريان تحت الترقوي الأيسر المتجه نحو الرأس والرقبة والأطراف العلوية.
الأبهـر النـازل: هو الجزء الواقع بين قوس الأبهر ومصدر الشرايين الحرقفية المشتركة حيث ينشأ عند الجدار الخلفي للقفص الصدري، وينزل خلف التامور والقلب، ويمر عبر فتحة خاصة بالحجاب الحاجز أمام الحافة السفلى للفقرة الصدرية الأخيرة، ويدخل تجويف البطن؛ حيث تنشأ عنه الشرايين المتجهة إلى الأعضاء، وينتهي عند الفقرة القطنية الرابعة منقسماً إلى الشريانين الحرقفيين العامّين، والذي يعطي بدوره الشرايين المتجهة إلى الأطراف السفلية.

2- نظـام الضغـط المنخفـض للـدورة الدمويـة:
يمثل نظام الضغط المنخفض للدورة الدموية في الأوردة، وهي التي تضمن رجوع الدم من كل أنسجة وخلايا الجسم إلى القلب، فيتحقق دوران الدم داخل الجسم فتساهم بالتالي في توازن الضغط الدموي، بتغيير كمية الدم الواردة من خلالها إلى القلب لتماثل الأوردة التقسيم الشرياني وتجاوره في مساره، لكنها تخالفه في الاتجاه، وفي كمية الدم المحتواه داخل أوردة الجسم عدا الأوردة الرئوية، وهي حوالي 3 – 5 لتر عند البالغ أي ما يعادل 65% من الحجم الكلي للدم، وهي كمية معتبرة، وأثرها فارق ومهم على الدورة الدموية، وتتميز الأوردة بضغط منخفض جداً خاصة عند خروجه من الشعيرات الدموية مقر التبادل…

3- العوامـل المؤثـرة علـى ورود الـدم:
نظراً للضغط المنخفض للأوردة والاتجاه المعاكس للجاذبية الأرضية؛ يتوجب علينا معرفة العوامل التي قد تساعد في ضخ الدم عبرها، وتمنع ركوده على مستوى الأعضاء، لضمان دورة دموية فعالة عند النشاط وكذا عند الراحة، وهي:
1- تأثير نبض الشرايين على الأوردة التي تجاورها وتماثلها.
2- صعود دم الوريد الأجوف السفلي بالقوة الدافعة لتقلص العضلات المحيطة بالأوردة، والقوة الماصة أو الجاذبة لعضلة الحجاب الحاجز عند الشهيق.
3- وجود الصمامات المضادة لارتجاع الدم إلى الأسفل بالأطراف السفلية.
4- الضغط بباطن القدم على الأرض يولد قوة دافعة للدم.
في حالة النشاط يستفيد الجسم من كل هذه العوامل، لكن عند الراحة أو النوم فإنه بارتخاء العضلات الإرادية نفقد القوة العضلية الضاغطة فتخف القوة الجاذبة لعضلة الحجاب الحاجز؛ لتباطؤ التنفس المصاحب للنوم، وتستفيد الأوردة في حالة النوم فقط من أثر نبض الشرايين عليها وكذا صمامات أوردة الأطراف السفلية.


*من الجزائر. وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مع المراجع كاملة العودة الى الموقع www.ioqas.org.sa.

هل أُصِبت كما أُصيب؟*

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019 – 48

هل تطلقت إحدى قريباتك؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلقت ابنتاه !!
هل فقدت أحد أولادك؟ توفي كل أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته باستثناء فاطمة توفيت بعده بأشهُر!
هل اتهِمت في عِرضك؟ اتُهِم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرض زوجته عائشة رضي الله عنها. وبرأها الله من فوق سبع سموات !!
هل أنت مدين لأحد بشيء من المال؟ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي !
هل ضاقت بك الحال حتى أنك لا تملك قوت يومك؟ بيت الرسول صلى الله عليه وسلم تمرعليه شهور لم يوقد فيه نار!
هل فقدت أحد والديك؟ ولِد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيمَا لأب ونشأ يتيمَ الأم !
هل تغرّبت من بلدك مختاراً او مضطرا ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم طرده قومه.
هل تعرضت لمحاولة قتل متعمدة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض للاغتيال مراراً من قبل اليهود والمشركين.
(…) هل تعرضت لإهانة من أحد؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم شتمه قومه ووضعوا فوقه سلا الجزور.
هل شعرت بتضييق الرزق عليك ومحاصرة من حولك لك؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصره قومه في الشِّعب مدة ثلاث سنين !!
هل تحمل همّ أمرٍ ما وعناءه ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل هموم الدعوة والرسالة، والمسلمين والخلق أجمعين !!
هل كذبك أحد وردّ عليك قولك؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبه قومه وردوا قوله !!(…)
هل اتهِمت بشيء لم تفعله؟ اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون !!
هل تعبت من العبادة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم تفطرت قدماه من طول القيام !!
ربما أصابك واحد أو اكثرمن هذه الهموم والمتاعب، فحملت ما حملت من الهم والكدر!! فكيف بمن اجتمعت عنده جميعها؟؟
حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعها وتحمّل أعباءها، حملها بالله واستمر سعيداً متفائلاً لأنه وجد ما عند الله تعالى ما يُنسي ويُعزّي ويؤمِّل ويُرضي.
فهذه رسالة لكل مهمومٍ مسَّه الضر : هلا رضيت بما أصابك واحتسبته عند الله، واتخذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنةً ومثالاً؟؟؟
صلّواعلى سيدنا وحبيبنا محمد وسلّموا تسليماً.

“الإعجاز”: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ مُصِيبَتِهِ الَّتِي تُصِيبُهُ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدِي بِمِثْلِ مُصِيبَتِهِ بِي» .


* من بريد القراء.

*ضحايا الكحول… الوفيات 3 ملايين سنوياً

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019 – 48

قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من ثلاثة ملايين شخص توفوا في عام 2016 بسبب الإفراط في شرب الكحول، مما يعني أن واحدة من كل 20 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم مرتبطة بهذا السلوك.
وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في تقرير الحالة العالمية عن الكحول والصحة لعام 2018 إن أكثر من ثلاثة أرباع هذه الوفيات بين الرجال. وعلى الرغم من الأدلة على مخاطره الصحية، من المتوقع أن يزيد الاستهلاك العالمي للكحول في السنوات العشر القادمة.
وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية “حان الوقت لزيادة الجهود لوقف هذا التهديد الخطير لتطوير مجتمعات صحية. أعداد كبيرة للغاية من الناس وأسرهم ومجتمعاتهم يعانون من عواقب الاستخدام الضار للكحول”.

أكثر من 200 مرض مرتبط باستهلاك الكحول
وجاء في التقرير أن ما يقدر بنحو 237 مليون رجل و46 مليون امرأة على مستوى العالم يشربون الكحول بشكل مفرط أو على نحو ضار.
ومن بين كل الوفيات التي تسببت فيها الكحوليات، نتجت 28 بالمئة عن إصابات مثل الحوادث المرورية وإيذاء النفس والعنف. وكان 21 بالمئة نتيجة اضطرابات هضمية و19 بالمئة نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية مثل الأزمات القلبية والجلطات.
ويقول الخبراء إن الاستهلاك المفرط للكحول مرتبط بأكثر من 200 مرض جسدي ونفسي.
وقال المدير العام للمنظمة : “الكثير من الأشخاص وعائلاتهم يعانون من نتائج الاستهلاك المفرط للمشروبات الكحولية، سواء عن طريق العنف أو المشاكل المرتبطة بالصحة النفسية أو بعض الأمراض مثل السرطان”.
وحذرت المنظمة من أن أكثر من ربع اليافعين بين سن الـ 15 والـ 19 حول العالم يستهلكون الكحول.

الأوروبيون هم الأكثر استهلاكاً للكحول في العالم
ذكر التقرير أن شرب الكحول هو تقليد أكثر شيوعاً في أوروبا والأمريكتين، كما أن الاضطرابات الناتجة عن شرب الكحوليات أكثر انتشاراً في الدول الأغنى.
وتشهد أوروبا أكبر معدل استهلاك للكحول بالنسبة للفرد على مستوى العالم، على الرغم من انخفاضه بنسبة عشرة بالمئة تقريباً منذ عام 2010.
وذكر التقرير أن التوجهات الحالية تشير إلى زيادة عالمية في معدل استهلاك الفرد خلال السنوات العشر القادمة، لاسيما في جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادي والأمريكيتين.
________________________________
المصدر:
(*): نقلاً عن Euronews، بتاريخ: 22/9/2018 بعنوان:الاستهلاك المفرط للكحول يودي بحياة 3 مليون شخص سنوياً حول العالم.
رابط المقالة:https://arabic.euronews.com/2018/09/22/alcohol-causes-3-million-deaths-worlwide-warns-world-health-organization

الإعجاز العلمي في خلق آدم على صورته الحالية

د. صالح أحمد رضا*

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019 – 48

من القضايا الهامة التي شغلت فكر الإنسان منذ عصور متطاولة عبر التاريخ بداية الخليقة.
كيف بدأ الخلق… ومتى بدأ… وبأي شيء بدأ…؟ أسئلة دارت في ذهن الإنسان وما زالت… فكل أخذ يحاول جهده الإجابة عليها بفكره ورأيه.

خلق الله تعالى آدم على صورة لم تتغير
لقد اختلف العلماء في كيفية خلق هذا العالم، ومنه خلق الإنسان، فذهبوا مذاهب شتى، وفرضوا فرائض مختلفة، ومما لا شك فيه أن الإنسان بعلمه التجريبي لا يستطيع أن يصل إلى نتيجة حتمية نهائية في هذا الموضوع، وذلك لأن الباحثين لا يستطيعون أن يدخلوا الكون إلى المختبر ليجروا عليه تجارب ناجحة تبين لهم متى وكيف نشأ، وما هي التغيرات التي طرأت عليه عبر العصور والسنين الطويلة التي مرت به، ومر عليها، وكذا الإنسان، كما أن المعلومات التي يحصلون عليها من العظام، أو المتحجرات لا يستطيعون أن يجزموا بأن ما رأوه هو نهاية العلم، وخاتم المعرفة، فلعل حفريات جديدة، أو اكتشافات حادثة تعطيهم أمراً جديداً لم يكن يخطر على بال أحد منهم، {إن نظن إلا ظناً} [الأحقاف، 32].
ومن جملة هذه الفرضيات الواردة “نظرية دارون” عن خلق العالم، والتي جاء فيها أن الإنسان تطور عبر الزمن السحيق قبل ملايين السنين من خلية وجدت في الأرض في مستنقع آسن إلى حيوان وحيد الخلية… إلى كثير الخلايا… إلى أن صار قرداً… إلى أن قلب القرد إنساناً… وبهذا يتجه اتجاهاً معاكساً للدين تماماً الذي يجعل الإنسان منتسباً لآدم وحواء ابتداء.

فهي نظرية إلحادية جاءت لتقول للإنسان لا تؤمن بوجود إله خالق، فهي إنما وجدت لتأصيل عقيدة، ورسم معالم منهج لحياة مجموعة من البشر ملحدة لا تريد أن تصيخ لصوت العلم، ولا لصوت العقل، فرأت أنه لا بد لها من ربط علمي، وتسويغ منطقي لمعتقدها، وسلوكها في الحياة. وقد قال داروين: إن تفسير النشوء والارتقاء بتدخل الله هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت.
فمجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق، وتقوم النظرية على المبادئ التالية:
• جميع المخلوقات كانت بدايتها من خلية واحدة هي “الأميبيا”.
• إن هذه الخلية تكونت من الحساء العضوي نتيجة لتجمع مجموعة من جزيئات البروتين، وبينها بقية العناصر الأخرى حيث أدت عوامل بيئية ومناخية (حرارة امطار، رعد، صواعق) إلى تجميع هذه الجزئيات في خلية واحدة هي “الأميبيا”.
• إن جزيء البروتين تكوّن نتيجة مجموعة من الأحماض الأمينية. وترابطها بروابط أمينية، وكبريتية، وهيدروجينية مختلفة، إضافة إلى تأثير العوامل البيئية، والمناخية.
• إن الأحماض الأمينية تكونت- بدورها- نتيجة لاتحاد عناصر الكربون، والهيدروجين، والنتروجين، والأكسجين.
• إن الخلية الأولى أخذت تتطور، وتنقسم إلى مخلوقات ذات خليتين، ثم إلى متعددة الخلايا… وهكذا حتى ظهرت الحشرات، والحيوانات والطيور، والزواحف، والثدييات ومن ضمنها الإنسان، كما أن جزءاً من الخلية انقسم وتطور إلى أنواع من الخمائر والطحالب، والأعشاب، والنباتات الزهرية، واللازهرية.
• إن الإنسان يمثّل قمة التطور، الذي جاء من القرود التي تمثل قمة الحيوانات غير الناطقة.
• إن السلسلة البشرية تظهر تطوراً عقلياً وذهنياً، يزداد كلما ارتقى في سلم التطور البشري، ولذا كانت البشرية طبقات، والتأكيد على تفوق الجنس الأوروبي الأبيض.

وكانت نظرية داروين إيذاناً بميلاد نظرية فرويد في التحليل النفسي، ونظرية برجسون في الروحية الحديثة، ونظرية سارتر في الوجودية، ونظرية ماركس في المادية الجدلية، وقد استفادت هذه النظريات جميعاً من الأساس الذي وضعه داروين، وارتكزت عليه في منطلقاتها، وتفسيراتها للإنسان، والحياة، والسلوك.
إن فكرة التطور أوحت بـ “حيوانية الإنسان”، وتفسير عملية التطور على التصور الدارويني أوحت “بماديته”.

ويأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبين لنا أن الله تعالى خلق آدم على صورته التي هي عليه، (أي صورته التي نراها اليوم)، دون أن يطرأ عليه أي تغيير أو تبديل.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خلق الله آدم على صورته”. (رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة وعبد الرزاق).
يعني أن الله تعالى خلق آدم على صورة آدم التي هو عليها، والتي هي عليه، والتي نلاحظها في بني آدم أينما مضينا في هذه الدنيا التي نعيش فيها.
فهذا الحديث الشريف يثبت أن آدم لم يتغير في شكله العام، وصورة وجهه منذ خلقه الله تعالى إلى يومنا هذا إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

وفي مقال ظهر في “مجلة العلم” (ساينس دايجست) في عدد كانون الثاني يناير (1961م) بعنوان “هل يجب أن يحرق داروين”؟ يقول الكاتب: “ولعل من أبرز ما تمخض عنه المجال العلمي في فرنسا خلال العام المنصرم هو نبذ نظرية التطور، فبعد أن كانت هذه النظرية موضع نقد في الماضي أصبحت اليوم هدف حملة شديدة يبدو أنها فتحت الطريق في فرنسا على الأقل لنظرية جديدة بشأن أصل الأنواع، وإليكم بعض الاعتراضات المحرجة التي يدلي بها المعارضون الفرنسيون، “إذا كانت الزرافة ذات العنق الذي يزيد على مترين هي حصيلة الاصطفاء الطبيعي، وأنها أفضل مثال على تنازع البقاء، فماذا يقول أصحاب هذا الرأي بالخروف الذي لا يزيد طول عنقه على بضعة سنتيمترات؟ ثم أليس الزرافة والخروف أبناء عم، أو إخوان في عالم الحيوان؟ فهل باستطاعة أولاد عم يعيشون جنباً إلى جنب ويكون أحدهما أقدر على البقاء من الآخر لأن أحدهما طويل العنق، والآخر قصير؟” إلى آخر ما جاء في المقال نقلاً عن كتاب، “خلق لا تطور- تعريب إحسان حقي- ط.دار النفائس”.

جاء في مجلة المكتشفات (discovery) في عددها الصادر في مايو / أيار 1962 م مقالاً مفاده: لقد أثبت العلم الحديث بما لا يدع مجالاً للشك أن العناصر المعدنية ميالة للتجرد والاستقرار، وهي لسوء حظ الدارونية عاجزة كل العجز عن توليد حال من الاستقرار الكيميائي التي تتسم به الكائنات الحية، لذا صار مؤكداً استحالة تحول المواد الجامدة إلى أخرى بشكل عفوي، أو بمجرد صدفة بلهاء.
فإذا كان تحول العناصر الخاملة إلى مواد عضوية مركبة مستحيلاً، فأنى لها أن تشكل خلية مذهلة في تركيبها، ووظائفها، ومعجزة في بنيان وتصميم جدارها، ونواتها، وريبوزوماتها، والشبكات الاندوبلازمية، وأجهزة كولجي، وغيرها من العضيات الخلوية البالغة الدقة، والتي تعد بالآلاف في خلية لا يزيد قطرها عن بضعة ميكرونات!وإذا كان ظهور خلية واحدة من الجماد مستحيلاً، فكيف للجماد أن يتمخض عن (100) تريليون خلية حية تشكل بمجموعها الجسم البشري؟
ومن ثم كيف يمكن للجماد أن يخلق من نفسه خلية حية تفوق في عظمتها، وتعقيدها مدينة نيويورك، أو أي مدينة صناعية ضخمة؟ (كما ورد في مجلة (لوك look) الأمريكية في عددها الصادر في يناير/ كانون الثاني 1962م).

قال العالم البيولوجي البروفيسور (جيمس غراي Sir Games Gray) الأستاذ بجامعة كامبردج، “تفوق الجرثومة، وهي خلية بسيطة، في تعقيدها أي نظام عرفه الإنسان، وصنعه من الجماد بما في ذلك الكمبيوترـ
وعلى الرغم من أن الجرثومة خلية بدائية إلا أنها أعقد من أي معمل ظهر إلى الوجود حتى الآن”.

لقد أكد العلماء أن الخلية العصبية: (neuron) أشد تعقيداً من أي عقل الكتروني، علماً أنها أصغر من الملم الواحد بعشرات الآلاف من المرات.
وإذا علمنا أن في الدماغ البشري 100 مليار جهاز كومبيوتر حيوي، فائقة الدقة والتعقيد، أفلا نعتبر خلقها إعجازاً مذهلاً تخشع له القلوب المتحجرة؟ أم أن هذه المليارات من الكومبيوترات الدقيقة قد ظهرت من الجماد، ثم تخصصت وتطورت وهذبت نفسها بنفسها حتى أضحت على هذا النحو الوظيفي المعجز؟؟!!.

ويقول الدكتور “بونر” في كتابه “أفكار علم الأحياء”: “إن الخلية وحدة عجيبة التركيب من حيث التطور”.
ويبدو لنا انه من السهل علينا أن نتصور تحول خلية وحيدة إلى نبات، أو حيوان معقد من أن نتصور مجموعة من المود الكيميائية تتحول إلى خلية، هذا وإن الدراسة البدائية للتطور قد هبطت إلى مرتبة الظنون العلمية” (نقلاً عن كتاب خلق لا تطور /38/).
وقال: يتعذر على كل عاقل أن يصدق تحول الجماد إلى خلية حية بشكل عفوي، أو بمحض المصادفة لقد كانت نتيجة الدراسات التي قام بها علماء القرن العشرين في هذا المجال أن وضعوا نظرية النشوء الذاتي والتطور في خزانة الشطحات والظنون العلمية.

ويقول الأستاذ طومبسون في كتابه “النمو وعلم دراسة الهيئة” بشأن الحلقات المفقودة في تصنيف الداروينية للكائنات الحية:
“إن دراسة ثمانين سنة للدارونية التطورية لم تعلمنا كيف أن الطيور انحدرت من الزواحف والثدييات من ذوات الأربع، وذوات الأربع من الأسماك، وذوات الفقار من غير الفقاريات، ونجد أن المشكلة ذاتها حتى عند غير الفقاريات، والهوة عميقة جداً بين ذوات الفقار وغير الفقريات، وبين المجوفات وذوات الخلية الواحدة بحيث إننا لا نستطيع أن نرى من جانب الهوة الواحدة الجانب الآخر، بل إننا نقطع حاجزاً كلما أردنا أن نمر من أسرة إلى أخرى، ومن جماعة إلى جماعة.

فهناك مبدأ مقرر لعدم الاتصال ملازم لكل تصنيفاتنا، ولذا فمن العبث البحث عن ممر وسط لملء الفراغ، (نقلاً عن كتاب: خلق لا تطور).
حتى الذين ينتمون إلى هذه النظرية، فإنهم إنما يقبلونها لأنها توافق ميولهم الإلحادية، مثل آرثر كيت- وهو دارويني متعصب-
يقول: “إن نظرية النشوء والارتقاء لا زالت بدون براهين، وستظل كذلك، والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها هو أن البديل الوحيد لها الممكن هو الإيمان بالخلق المباشر- أي الاعتراف بالله تعالى- وهذا غير وارد على الإطلاق، فهل يعتبر المغرورون من أبناء المسلمين بهذا القول الابليسي الذي لا يعتمد إلا على المكابرة والفجور؟!
هذا وقد تتابع الكثيرون من العلماء والباحثين في التصدي لهذه النظرية الداروينية مثل: آغا سيز في انجلترا، وأوين في أمريكا حيث قال: “إن الأفكار الداروينية مجرد خرافة علمية، وإنها سوف تنسى بسرعة”.

ونقدها كذلك العالم الفلكي الشهير هرشل ، ومعظم أساتذة الجامعات في القرن الماضي، ويقول كريسي موريسون: “إن القائلين بنظرية التطور لم يكونوا يعلمون شيئاً عن (وحدات الوراثة: الجينات) وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقاً، أعني عند الخلية”.
وأنتوني ستاندن صاحب كتاب “العلم بقرة مقدسة” يناقش الحلقة المفقودة وهي ثغرة عجز الداروينيون عن سدها، فيقول: “إنه لأقرب من الحقيقة أن تقول: إن جزءاً من السلسلة مفقودة، وليس حلقة واحدة، بل إننا نشك في وجود السلسلة ذاتها”.

وستيوارت تشيس يقول: أيد علماء الأحياء جزئياً قصة آدم وحواء كما ترويها الأديان، وأن الفكرة صحيحة في مجملها”.
ويقول أوستن كلارك: “لا توجد علامة واحدة تحمل على الاعتقاد بأن أياً من المراتب الحيوانية الكبرى ينحدر من غيرها، إن كل مرحلة لها وجودها المتميز الناتج عن عملية خلق خاصة متميزة، لقد ظهر الإنسان على الأرض فجأة، وفي نفس الشكل الذي نراه عليه الآن”.

وفي كتاب “علم الأحياء اليوم” لـ كلارك ومولر جاء: “لم تفسر نظرية داروين كيفية انتقال الصفات المكتسبة كما لم تفسر سبب ظهور مخلوقات ذات أعضاء واجهزة في غاية من التعقيد لم تكن معهودة في الأزمنة الغابرة”.
وقد أبطل باستور أسطورة التوالد الذاتي، وكانت أبحاثه ضربة قاسية لنظرية داروين.
“من شطحات هؤلاء الماديين ادعاؤهم أن أي قطرة من البروتوبلازما ستتحول إلى حيوان بدائي كالأميبيا، وقالوا: إن الحياة ستتشكل إذا استطاع الإنسان تركيب البروتوبلازما مخبرياً (والبروتوبلازما هو الهيولى أو المادة الأساسية التي تتركب منها الخلية الحية) لقد صدقهم بعض العلماء والمجربين فركبوا مواد مماثلة لبروتوبلازما الأميبيا الذي يعتبر أبسط أشكال الحياة على وجه الأرض، ففوجئوا بأنها لم تتحرك، ولم تدب فيها الروح، ولم تتكاثر، ولم تنقسم، ولم تتمخض عنها كائنات حية أبداً.”

هذا وقد قال داروين نفسه لهؤلاء: “إني أعترف أن من الحماقة الاعتقاد أن التطور، والاصطفاء الطبيعي قادر على صنع “عين” بما فيها من المؤهلات غير القابلة للتصنيع والتقليد”.
إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة التي تثبت أن نظرية “دارون” القديمة، وكذا الداروينية الحديثة التي اضطر أصحابها أمام النقد العلمي الذي وجه إلى النظرية، ولم يستطيعوا أمام ضعفها إلا أن يخرجوا أفكاراً جديدة تدعيماً لها وتدليلاً على تعصبهم الشديد حيالها فأجروا سلسلة من التعديلات منها:
إقرارهم بأن قانون الارتقاء الطبيعي قاصر عن تفسير عملية التطور، واستبدلوا به قانوناً جديداً سموه قانون التحولات المفاجئة، أو الطفرات وخرجوا بفكرة المصادفة.
وأرغموا على الاعتراف بأن هناك أصولاً عدة تفرعت عنها كل الأنواع، وليس أصلاً واحداً كما كان سائداً في اعتقاد أصحاب النظرية الأولى.
وأجبروا على الإقرار بتفرد الإنسان بيولوجياً رغم التشابه الظاهري بينه وبين القرد، وهذه هي النقطة التي سقط منها داروين ومعاصروه.
وأخيراً فكل ما جاء به اصحاب الدراوينية الحديثة ما هو إلا أفكار هي ضرب من الخيال، والظن الذي لا يصلح أن يكون نظرية علمية محققة، وهي فرض من الفروض التي لا حقيقة لها في واقع الحياة، بل

هي نظرية هزيلة أعجز من أن تستطيع تفسير النظام الحياتي والكوني الذي يسير بدقة متناهية بتدبير الحكيم الخبير {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه، 5].
إضافة إلى أنها لا تثبت من جهة التجارب العلمية لأنه لا يمكن إجراء التجربة على التطور الذي يفترضونه جرى خلال ملايين السنين، كما أن المستحثات الحجرية لا تقر شئياً من ذلك.
ويتضح مما سبق، أن نظرية داروين دخلت متحف النسيان بعد كشف النقاب عن قانون مندل الوراثي، واكتشاف وحدات الوراثة (الجينات) باعتبارها الشفرة السرية للخلق، واعتبار أن الكروموسومات تحمل صفات الإنسان الكامالة، وتحفظ شبه الكامل للنوع.

وقال العالم الذي- كان يتبنى نظرية داروين- البروفيسور سميسون- الأستاذ في جامعة هارفارد- في كتابه الشهير” الأشكال الرئيسية للنشوء:
“لقد أكدت الدراسات العلمية بما لا يدع للشك مجالاً أن الكائنات الحية المعاصرة كافة بما فيها الإنسان قد ظهرت بشكل مفاجئ، ولا تمت بصلة قرابة للمخلوقات القديمة، كما أثبتت الأبحاث والعلوم عدم وجود تطور مستمر ولا اشكال متقدمة لحيوانات انتقالية تطورية”.

لقد بينت الدراسات الحديثة أن طبيعة وتركيب الكروموسوم البشرية مخالف تماماً لتركيب كروموسومات الحيوانات بما فيها القردة كما بينت وجود طابع صبغي لكل من هذه الأنواع تميزها عن الأنواع الأخرى، فتجعل منها نوعاً منفصلاً ومستقلاً منذ خلقها الله تعالى، وحتى قيام الساعة.

يقول العالم البروفيسور واطسون، والبروفيسور كريك: إن طريقة انتظام وتسلسل الأحماض النووية في (الخريطة الوراثية) الدنا: (DNA) تحدد صفات المخلوق، وشكله وخواصه، ووظائف أعضائه، وبذلك فهي تميزه عن باقي المخلوقات، وبهذا الطابع الوراثي (genotype) يتميز الإنسان عن القردة عن الخنازير… وهكذا.

وقد أثبت العالم القائم على التجربة بطلان النظرية بأدلة قاطعة، وأنها ليست نظرية علمية على الإطلاق، والإسلام وكافة الأديان الربانية تؤمن بوجود الخالق البارئ المدبر المصور الذي أحسن صنع كل شيء خلقه، وبدأ خلق لإنسان من سلالة من طين، ثم جعل نسله من نطفة في قرار مكين، والإنسان يبقى إنساناً بشكله وصفاته، وعقله لا يتطور ولا يتحول {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات، 21].
___________________________________
*جامعة الشارقة. وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مع المراجع كاملة العودة الى الموقع www.ioqas.org.sa.

الجهاز الهرموني… آية من آيات الله

دكتور محمد السقا عيد*

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019- 48

عالم من الروعة في التنسيق والدقة وآية جديدة من آيات الخالق في أجسامنا تحكم ما لا يُحصى من الأحداث الإرادية واللاإرادية في حياة الإنسان وتصرفاته.
إنها شبكة بريدية من الهرمونات التي تقوم بنقل الأوامر الصادرة من الدماغ إلى الخلايا ذات العلاقة، والتي تتحكم في جميع الفعاليات الضرورية لحياة الإنسان.

التركيب الكيميائي للهرمونات
الهرمونات مواد كيميائية يتركب بعضها من البروتينات أو الكربوهيدرات، وبعضها يوجد في صورة عضوية حرة، وكذلك منها ما يتحد في تركيبة مع بعض العناصر غير العضوية مثل هرمون الأنسولين الذي يتحد مع الزنك، ووجد أن بعضها يتكون من إستروئيدات مثل الهرمونات الجنسية وهرمونات الغدد الكظرية ومجموعة أخرى تتكون من مشتقات الفينول مثل هرمون الأدرينالين الذي يفرز من نخاع الغدد الكظرية.

تعريف الهرمونات
جاء في الموسوعة الصحية الحديثة عن تعريف الهرمونات ما يلي:
الهرمونات عبارة عن إفرازات باطنية تفرزها الغدد الصماء، تنتقل مباشرة إلى مجرى الدم دون الاستعانة بقنوات، وتفرز أعضاء أخرى في الجسم مثل الكبد والكليتين هرمونات، لكن معظم الهرمونات مصدرها الغدد.

مهمة الهرمونات
هو تنظيم النشاطات الداخلية في الجسم؛ مثل: النمو والتغذية، وتخزين المواد الغذائية، واستعمالها وعمليات التناسل، فإذا أفرزت الغدد أكثر أو أقل من الهرمونات، فإن مظهر الشخص يمكن أن يكون غير طبيعي.
وهناك غدد في الجسم تفرز هرمونات لها صلة بما يجعلنا نتصرف كذكور أوكإناث، إذاً فالهرمونات تعتبر مسؤولة إلى درجة كبيرة عنا وعن صحتنا.

والهرمونات هي مواد كيماوية تعمل بكميات غاية في البساطة وتدور في الدم بصفة مستمرة ليل نهار، ولها أبعد الأثر في وظائف أعضاء الجسم جميعًا الخامل منها والعامل.
والهرمونات مواد كيماوية فعالة تقرّر في جسدنا نسبة النمو والشكل والنعومة والرجولة والأنوثة، والقوة والضعف والانفعالات، وكل ما يمت إلى البقاء بصلة.
ويعتبر كل هرمون بمثابة رسول كيميائي محدد الوظيفة يسري في مجرى الدم، من الغدة المفرِزة إلى الخلية أو النسيج الهدف؛ ليؤدي دورًا محددًا، فالهرمونات في الأصل عبارة عن بروتينات أو سلاسل بيبتيدية، وهذه السلاسل تعتبر إحدى مراحل تكوين البروتين .وتمتاز بما يلي:
أ – تنتج هذه الهرمونات من مناطق محددة في جسم الكائن الحي تعرف بالغدد الصماء وتنتقل إلى الدم مباشرة لتلعب دورًا كبيرًا في تنظيم وظائف الجسم.
ب– لا تحدث الهرمونات تأثيرها في نفس المنطقة التي تفرزها بل تؤثر في مناطق أخرى بالجسم.
ج – يعتبر وجود الهرمونات أساسيًا في تنسيق وتنظيم وظائف الجسم لكن بكميات صغيرة.
د – الهرمونات إما أن تكون لها تأثير حافزي أي منشط، أو تأثير مثبط.
هـ – ومن ناحية التركيب الكيميائي وُجِد أن بعضها يتكون من بروتينات مثل الأنسولين، وبعضها الآخر يتكون من استروئيدات مثل الهرمونات الجنسية وهرمونات الغدد الكظرية، ومجموعة ثالثة تتكون من مشتقات الفينول مثل هرمون الأدرينالين الذي يفرز من نخاع الغدد الكظرية.


أنواع الهرمونات
تقسم الهرمونات حسب تركيبها الكيميائي إلى أربعة مجاميع كيميائية، وهي:
– الستيرويدات : مثل الإندروجينات، الإستروجينات.
– مشتقات الحموض الأمينية: مثل الثيروكسين، الأدرينالين.
– الببتيدات: مثل الفازوبرسين، الكورتيكوتروبين.
– البروتينات: مثل الأنسولين، السكرتين.

آلية عمل الهرمونات
هناك ثلاثة طرق رئيسة للتنشيط الهرموني:
1. قد ينشط الهرمون أحد الجينات، ومن الأمثلة عليها الهرمونات الجنسية، التي لها القدرة على الانتقال إلى داخل نواة الخلية والارتباط مع الحموض النووية (DNA).
2. قد ينشط الهرمون أحد الأنزيمات، ومن الأمثلة عليها هرمون الأدرينالين الذي ينشط أنزيمًا معينًا داخل الغشاء الخلوي، ويحدث هذا الأنزيم التغير المطلوب مع بقاء الهرمون خارج الغشاء الخلوي.
3. قد يغير الهرمون من مقدرة الجدار الخلوي؛ ليسمح بعبور بعض المواد إلى الداخل أو الخارج، ومن الأمثلة عليها هرمون الأنسولين وهرمون النمو؛ حيث يعتبران مثالين على مقدرة الهرمونات على تغير النفاذية. فالأنسولين يسمح بدخول الجلوكوز إلى داخل الخلية، أما هرمون النمو فيسمح بدخول الأحماض الأمينية إلى الخلية؛ لكي يتم تصنيع البروتين.

لماذا نخاف الهرمونات ؟ ولماذا يجب الحذر عند التعامل معها؟
1- هذا يعود إلى طبيعة الهرمونات نفسها ، فالهرمونات مواد حساسة جداً وتفرز بالجسم بنسب ضئيلة جداً لذا فأي خطأ سواء بالزيادة أو النقصان فى نسبها سيؤدي إلى تأثير جوهري .
2- هناك علاقات مختلفة فيما بين الهرمونات وبعضها فنجد مثلاً أن زيادة بعض هرمونات الجسم يؤدي إلى نقص هرمونات أخرى مثل هرمون الإنسولين المسؤول عن تقليل نسبة السكر، هناك هرمون مضاد له وهو هرمون الجلوكاجون وهو المسؤول عن زيادة نسبة السكر فى الدم ولذلك فإن الجسم بطبيعته يقوم بعملية موازنة بين احتياجاته وبين نسب هذه الهرمونات فى الدم فإذا تم تعاطي الهرمونات بطريقة صناعية غير مدروسة سيؤدي ذلك الى تشويش هذه النسب الطبيعية الربانية فى الجسم.
إذن فالهرمونات التي نطلق عليها إسم “ساعي البريد” عبارة عن جزيئات معقدة جداً لا يمكن شرحها إلا بمعادلات ورموز كيميائية معقدة.
وإن قيام جزيء الهرمون بمعرفة ما تحمله من رسائل وإلى أي خلية تحملها، ومواصلة سيرها في الظلام الدامس للجسم ( الذي يكبرها بمليارات المرات) دون أن تضل طريقها، ثم قيامها بتنفيذ هذه الوظيفة على أحسن وجه دون أي قصور، هذا كله عمل خارق ومعجزة مدهشة.
ويكفي هذا المثال فقط لمعرفة مدى كمال وروعة الأنظمة التي أودعها الله تعالى في جسم الإنسان وصدق الله القائل {إن في ذلك لآيات للعالمين}.
______________________________________________
* إستشاري طب وجراحة العيون وعضو الجمعية الرمدية المصرية. وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مع المراجع كاملة العودة الى الموقع www.eajaz.org .

دراسة علمية حديثة نسفت نظرية النشوء والارتقاء لتشارلز داروين دراسة “صادمة” تكتشف “أصل البشر”*

العدد الثامن والأربعون شتاء 2019 – 48

كشفت دراسة علمية حديثة أن كل البشر ينحدرون من “زوجين اثنين” دون غيرهما، عاشا من قبل في فترة ما بين 100 إلى 200 ألف سنة.
وبحسب الدراسة العلمية، التي نشرتها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن هذين الزوجين، ارتبطا بعد “كارثة كبيرة” مسحت كل المخلوقات تقريباً، عن الوجود.
وأشارت الدراسة، التي قامت بها جامعتا “روكفلر” الأميركية وبال السويسرية ونشرت في دورية “التطور البشري”، إلى أن “الكارثة الكبيرة” وقعت بعد آخر عصر جليدي.
وجاءت هذه النتائج إثر دراسة مجموعة من العلماء للحمض النووي لأكثر من 5 ملايين مخلوق من مختلف الأصول والأنواع، بمن فيهم البشر.
ووجد العالمان ديفيد ثالر ومارك ستوكل أنّ 9 من 10 من هذه المخلوقات (من مختلف الأنواع، وليس البشر وحدهم) ينحدرون من نفس الأصل.
وأظهرت الدراسة أن البشر لهم تنوع جيني أقل من غيرهم من المخلوقات، إذ إنّ 90% من أصل كل المخلوقات الموجودة على الأرض حاليا بمن فيهم البشر يعود إلى آباء أخذوا يتكاثرون في الوقت نفسه تقريباً، وتحديداً قبل أقل من 250 ألف سنة مضت.
وتنسف هذه النتائج، إن صحت، نمط التطور البشري (نظرية النشوء والارتقاء لداروين)، فقد قال الباحث في جامعة بال ديفيد ثالر إنّ “هذه النتيجة صادمة للغاية. لقد حاولت أن أحاربها بكل ما أوتيت من قوة”.
من ناحيته، قال الباحث في جامعة روكفلر مارك ستوكل إنّه “في مرحلة شدد البشر على التفرد والاختلاف بين الجماعات، لكن الآن، لا بد أن نكرس مزيداً من الوقت لدراسة مدى التقارب والتشابه بيننا وبين بقية المخلوقات في مملكة الحيوان”.
وأوضح ستوكل أنّه “يمكن للثقافة والتجربة الحياتية وأمور أخرى أن تجعل البشر يختلفون عن بعضهم البعض بصورة أو بأخرى، لكن من منطلق بيولوجي بحت، البشر كالطيور وحيوانات أخرى”.
___________________________
المصدر:بريد القراء
*نقلاً عن صحيفة الجمهورية، 25 تشرين الثاني 2018، مترجمة عن مقالة نُشرت على موقع صحيفة الدايلي مايل البريطانية – LEIGH MCMANUS – نُشرت بتاريخ 24 تشرين الثاني 2018، رابط المقالة:
https://www.dailymail.co.uk/news/article-6424407/Every-person-spawned-single-pair-adults-living-200-000-years-ago-scientists-claim.html

الصيام علاج لمتلازمة التمثيل الغذائي*

أ. دانة عبده جرادي**

52- العدد الثاني والخمسون شتاء 2020

تتوالى الأبحاث الداعمة للصيام كعلاج للصحة الجسدية، النفسية وحتى الروحية.
الصيام المتواجد في كلّ الأديان السماوية، والذي يعتبر ركيزة أساسية للرياضات الروحية، يُثبت تأثيره على الإنسان يوماً بعد يوم مع تزايد الأبحاث المتعلقة بالغذاء وتأثيره على الجسد، لمحاربة الأمراض والحفاظ على صحة جيدة.
آخر الدراسات ما نشرحه أدناه عن الصيام لفترة معينة وتناول الطعام في مدة زمنية محددة، ما يشدد على صحة صيام المسلمين وانقطاعهم عن الطعام لساعات محددة. إذ يؤدي حصر مدة تناول الطعام إلى التأثير الايجابي على مرضى متلازمة التمثيل الغذائي.
متلازمة الأيض أو ما يعرف “بمتلازمة التمثيل الغذائي” (metabolic syndrome) هي مجموعة من المشاكل التي تحدث معًا وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني. تشمل تلك المشاكل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكوليستيرول أو الدهون الثلاثية.

الصيام علاج
وجدت دراسة عيادية (clinical) أن تناول الطعام في مدة زمنية محصورة بعشر ساعات خلال النهار قد تساعد في تجنب مرض السكري وأمراض القلب.
تصيب متلازمة التمثيل الغذائي ما يقارب ٣٠% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، كما وأنها تزيد خطورة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والجلطة. ونظراً لصعوبة المحافظة على نمط صحي للعيش، كاتباع حمية صحية وممارسة التمارين الرياضية، بالإضافة إلى تناولة الدواء، يتعذّر السيطرة على المرض.
الآن، وفي جهود تعاونية بين باحثي مؤسسة سالك (Salk’s Institute) ومدرسة سان دييغو للطب (San Diego School of Medicine)، وجدوا أن تناول الطعام يؤدي في فترة محصورة بعشر ساعات يومياً مع تناول الأدوية التقليدية، إلى خسارة الوزن وانخفاض الدهون في منطقة البطن، انخفاض ضغط الدم والكولسترول، واستقرار سكر الدم والإنسولين لدى المشاركين في الدراسة.
هذه الدراسة المصغرة، والتي تم نشرها في مجلة التمثيل الغذائي للخلية (Cell Metabolism Journal) في ٥ من كانون الثاني عام ٢٠١٩، قد تؤدي إلى خيارات علاجية جديدة لمرضى متلازمة التمثيل الغذائي الذين هم عرضى لخطر الإصابة بأمراض تغيّر مجرى حياتهم بالكامل.
يقول البروفيسور ساتشيداناندا باندا (Satchidananda Panda)، المؤلف والأستاذ المشارك في مختبر سالك (Salk) التنظيمي للبيولوجيا: “لقد وجدنا أن تحديد وقت الأكل بمدة زمنية معينة بالإضافة إلى تناول الدواء يعطي مريض متلازمة التمثيل الغذائي فرصة للسيطرة على المرض، بعكس نظام عدّ السعرات الحرارية، من السهل دمج هذا النوع من التدخل الغذائي في الحياة، إذ وجدنا استطاعة المرضى الحفاظ على جدول تناول الطعام”.

تأثير الساعة البيولوجية على متلازمة التمثيل الغذائي
يدعم تناول الطعام في فترة معيّنة (خلال ١٠ ساعات في النهار) إيقاع الساعة البيولوجية لدى الأفراد (Circadian Rhythm)، ويزيد من الفوائد الصحية كما أُثبت في دراسة سابقة نشرها فريق مؤسسة سالك.
إنّ إيقاع الساعة البيولوجية هو دورات تستمرّ لمدة ٢٤ ساعة للعمليات البيولوجية التي تؤثر تقريباً على كل خلية من خلايا الجسم. يتزايد عدد الباحثون الذين يجدون أن تناول الطعام بشكل عشوائي يعرقل هذا الإيقاع المنتظم ويزيد خطورة الإصابة بمتلازمة واضطرابات التمثيل الغذائي، التي تتّسم بأعراض كزيادة نسبة الدهون في البطن والكوليسترول غير الطبيعي أو الدهون الثلاثية، وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر فيه.

تقول إميلي مانوجيان في دراسة بحثية في مختبر باندا: “ان تناول الطعام والشرب (ما عدا الماء) خلال عشر ساعات فقط، يعطي الجسم فرصة للاستراحة واستعادة قوته خلال الستة عشر ساعة المتبقية في الليل، يمكن أن يتنبأ الجسم أيضًا بالوقت الذي سيأكل الإنسان فيه حتى يتمكن من الاستعداد لتحسين عملية التمثيل الغذائي” وأضافت: “أردنا معرفة تأثير تنظيم وقت تناول الطعام لدعم إيقاع الساعة البيولوجية على تحسين صحة الأفراد الذين يتم علاجهم من أمراض القلب الأيضية (cardiometabolic diseases)”.
ويضيف مساعد الباحث وأخصائي القلب ميخائيل ولكنسون (Michael Wilkinson): “لقد ظننا أن تناول الطعام المقيد بفترة ١٠ ساعات سيكون مفيداً، منها فوائد عائدة إلى التمثيل الغذائي”.
وجد الباحثون عند انتهاء الدراسة، تحسّن في نوم المشتركين، انخفاض نسبة ٣-٤% في كل من وزن الجسم، وفي مؤشر كتلة الجسم، ودهون البطن ومحيط الخصر. كما تضاءلت عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب حيث أظهر المشتركون انخفاض في ضغط الدم ونسبة الكولسترول، وتحسّنت مستويات السكر في الدم ومستويات الأنسولين.
وأعلنت البروفسورة وأخصائية القلب بام توب (Pam Taub) أن اكتشاف ارتباط عملية التمثيل الغذائي بإيقاع الساعة البيولوجية للإنسان، خوّلهم تطوير عملية التدخل لمساعدة مرضى متلازمة التمثيل الغذائي دون الحاجة لتقليل السعرات الحرارية أو زيادة التمارين الرياضية”، وقالت: “إذا استطعنا تحسين عمل إيقاع الساعة البيولوجية، سوف نستطيع تحسين عمل جهاز التمثيل الغذائي”.
بحسب البروفيسور ساتشيداناندا باندا (Satchidananda Panda): “إنّ تبني مبدأ تناول الطعام في فترة ١٠ ساعات خلال النهار هو طريقة سهلة وفعالة من حيث التكلفة من أجل تقليل أعراض متلازمة التمثيل الغذائي وتحسين الصحة”، وأضاف باندا: “عبر تأخير بدء مرض السكري ولو سنة واحدة عند مليون شخص يعانون من أعراض ما قبل السكري (prediabetes)، يمكن أن يوفر هذا التدخل تكاليف الرعاية الصحبة بنسبة ٩.٦ مليار دولار تقريباً”.

يجري العلماء الآن دراسة عياديه (Clinical Trial) مموّلة من قبل المؤسسة الوطنية للسكري وأمراض الهضم والكلى لاختبار فوائد حمية تناول الطعام في فترة زمنية محددة، على عدد كبير من المشتركين والذي لا يقل عددهم عن ١٠٠ شخص مُشخصين بمتلازمة التمثيل الغذائي، تحتوي هذه الدراسة على مقاييس إضافية لمساعدة الباحثين في استكشاف التغييرات في مكونات الجسم وعمل العضلات.

قلة الطعام في الاسلام
يأمرنا الله سبحان وتعالى بصوم شهر رمضان، يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءآمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون” (سورة البقرة، 183).
وعن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال:” تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم (أحمد والترمذي).
وقال أبو ذر الغفاري: أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ نصومَ منَ الشَّهرِ ثلاثةَ أيامٍ البِيضِ: ثلاثةَ عشَرَ وأربعةَ عشَرَ وخمسةَ عشَر (ابن حجر).
وكان ﷺ يصوم أغلب المحرم، وأغلب شعبان، وكان يصوم التسعة الأوائل من ذي الحجة.
وكان سيدنا محمد ﷺ يقول: ” ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه” (الترمذي).


*أخصائية تغذية وصحة عامة، من صديقات منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان
**ترجمة لمقالة “Clinical study finds eating within 10-hour window may help stave off diabetes, heart disease”، نُشرت في 5 كانون الأول 2019، الرابط: https://www.sciencedaily.com/releases/2019/12/191205141731.htm

الحديد والشمس

  د. مسلم شلتوت*

العدد الثامن والثلاثون صيف 2016 -38

الحديد أحد سبعة عناصر عرفها القدماء وهي: الذهب والفضة والزئبق والنحاس والرصاص والحديد والقصدير. وهو أكثر الفلزات انتشارًا في الطبيعة؛ فيوجد أساسًا في الحالة المركبة على هيئة “أكسيد” و”كبريتيد” و”كربونات” و”سيلكات” وتوجد كذلك مقادير صغيرة من الحديد الخالص في الشهب والنيازك الحديدية.

ويمتاز الحديد وسبائكه المتنوعة بخواص متعددة ومتفاوته الدرجات في مقاومة الحرارة والشد والصدأ والبلى وفي مرونة تقبل المغناطيسية وغيرها؛ ولذلك كان أنسب الفلزات لصناعة أسلحة الحرب وأدواتها وأساسًا لجميع الصناعات الثقيلة والخفيفة ودعامة للحضارات.
وللحديد منافع جمة للكائنات الحية؛ إذ تدخل مركبات الحديد في عملية تكوين” الكلوروفيل” وهي المادة الأساسية في عمليات التمثيل الضوئي التي ينشأ عنها تنفس النبات وتكوين” البروتوبلازم” الحية وبواسطتها يدخل الحديد جسم الإنسان والحيوان.

 ويدخل الحديد في تركيب بروتينات النواة (المادة الكروماتينية) في الخلية الحية, كما أنه يوجد في سوائل الجسم مع غيره من العناصر وهو أحد مكونات” الهيموجلوبين” المادة الأساسية في كرات الدم الحمراء ويقوم بدور هام في عملية الاحتراق الداخلي للأنسجة والتمثيل الحيوي بها.

والحديد يوجد كذلك في الكبد والطحال, والكلى والعضلات والنخاع الأحمر. ويحتاج الجسم إلى كمية من الحديد يجب أن يزود بها من مصادره المختلفة؛ فإذا نقصت تعرض الإنسان لعدة أمراض أهمها فقر الدم. والرمز الكيميائي للحديد هو Fe وهو العنصر رقم(26) في الجدول الدوري للعناصر؛ حيث إن عدده الذري عدد الإلكترونات حول نواته 26 إلكترونًا ووزنه الذري 56. وله نظائر متفقة معه في العدد الذري, ومختلفة معه في وزنه الذري وزن النواة. وهو عنصر من العناصر النشطة كيميائيًّا. ودرجة حرارة انصهاره وتحوله إلى سائل 1.535 درجة مئوية. ودرجة غليانه وتحوله إلى بخار 2750 درجة مئوية.

لقد نزل القرآن في عصر الحديد؛ حيث كانت تصنع السيوف ورؤوس الرماح والسهام منه وكذلك الدروع والخوذات وغيرها من أدوات ولباس الحرب. كما كانت تصنع منه فؤوس الحقل، وسلاح المحاريث لشق الأرض للزراعة؛ فلا غرابة أن يأتي ذكره في القرآن الكريم وأن تسمى سورة باسمه “الحديد” وقد أشارت الآية الكريمة رقم 25 في سورة” الحديد” إلى أن الحديد ذو بأس شديد ومنافع للناس؛ حيث يقول الله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} وقد فسرت هذه الآية الكريمة في “المنتخب في تفسير القرآن الكريم” الصادر عن “المجلس الأعلى للشئون الإسلامية” عام 1993 م على النحو التالي :”وخلقنا الحديد فيه عذاب شديد في الحرب ومنافع للناس في السلم يستغلونه في التصنيع؛ لينتفعوا به في مصالحهم ومعايشهم”. وواضح هنا أن المفسرين قد أخذوا المعنى المجازي لكلمة “أنزلنا” بمعنى “خلقنا” ولم يتمسكوا بحرفيات الكلمة بأن الحديد نزل إلى الأرض من السماء.

… ولما انصهر الحديد صار هو المعدن العام وصار النحاس هو المعدن الخاص وبقيت الفضة هي الأميرة وبقي الذهب هو الملك؛ ومع ذلك فإن الحديد النقي كان ألين من البرونز الذي يعتبر مادة رديئة المستوى في صناعة السلاح وبعض التطبيقات الأخرى التي تتطلب عمرًا أطول. وكان تسخين الحديد في وجود الكربون الذي يأتي عادة من الفحم المستخدم في النار بالكربنة في قيد الغيب إلى ما قبل الميلاد بألف عام ؛ حيث اكتشف الهنود والصينيون وبعض القبائل الهندوأوربية تقنية الحديد المكربن الصلب.

لذلك كانت السيوف الهندية المصنوعة من الصلب رمز القوة والبأس عند العرب وكانوا يستوردونها من الهند ويسمون الواحد منها السيف “المهند” نسبة إلى الهند ويعتبرونها أشد السيوف و أقواها في العصر الجاهلي. …

هل الشمس خالية من الحديد ؟

ويدعي البعض أن الشمس لا تحتوي على الحديد؛ وأن الحديد جاء إلى الأرض من خارج المجموعة الشمسية عن طريق النيازك الحديدية؛ علمًا بأن الثابت علميًّا هو الحقائق التالية:
إن أكثر عشرة عناصر شيوعًا في الشمس هي: “الهيدروجين” و”الهليوم” و”الأوكسجين” و”الكربون” و”النتروجين” و”النيون” و”السليكون” و”الماغنسيوم” و”الحديد” و” الكبريت”.

وبالتحليل الكيميائي للنيازك الأصلية وجد أن هناك تشابهًا كبيرًا بين الوفرة العنصرية في هذه النيازك وفي الشمس؛ مما يدل على أن أصلهما واحد؛ وهو ما نسميه بـ “السديم الشمسي” الذي تكونت منه الشمس وكواكبها وتوابعها وما يجول داخل هذه المجموعة الشمسية من نيازك ومذنبات. والغلاف الجوي للشمس يتكون من ثلاث طبقات هي: طبقة “الفوتوسفير” الطبقة المرئية, وطبقة “الكروموسفير” الطبقة الملونة باللون الأحمر, وطبقة “الكورونا” إكليل الشمس (والحديد موجود في الطبقات الثلاث في صورته الذرية أو صورته الأيونية تبعًا لدرجة حرارة الطبقة؛ …

ما هي آلية إنتاج الحديد في الكون ؟

إن الآلية الوحيدة المعروفة لدينا والتي يمكن أن تنتج العناصر الثقيلة هي الاندماج النووي؛ حيث تتحد البروتينات لتعطي نوي “الهليوم”؛ ومنها تشتق نوى الكربون والعناصر الأثقل وإن هذه التفاعلات تكاد تكون مستحيلة في أي مكان باستثناء باطن النجوم؛ إذ لا تتوفر الحرارة والكثافة العالية إلا هناك وبعد اندماج نوى” الهيدروجين” لإنتاج “الهليوم”- وهذا أطول تفاعل وهو في الوقت نفسه أكثر التفاعلات الاندماجية إطلاقًا للطاقة- وكلما كانت الفترة الزمنية لإنهاء التفاعل أقصر. وتنتهي سلسلة التفاعلات الاندماجية عندما يفقد الغاز إمكانية الاحتفاظ بدرجة حرارة تستطيع موازنة أثره الجاذبي؛ ويحدث ذلك عندما يتكون الحديد 56 بوصفه منتجًا نهائيًّا لسلسة التفاعلات الاندماجية؛ حيث يعتبر الحديد في هذه الحالة كعادم الاحتراق في باطن النجوم وغير قابل للاندماج النووي لإعطاء طاقة جديدة وعنصرًا جديدًا في باطن النجم وعندما تنخفض درجات الحرارة ينخفض بدوره ضغط الإشعاع والغاز؛ وعندما يصبح ضغط الغاز ضئيلاً جدًّا تتمخض حالة عدم الاستقرار عن انفجار هائل يعرف بـ” المتجدد الجبار” الذي يرافقه تشظي الأقسام الخارجية للنجم وقد تجاوز إشعاع “المتجدد الجبار” إلى درجات حرارة هائلة (حتى عدة آلاف من ملايين الدرجات)؛ مما يسمح بتكون أثقل العناصر كـ”اليورانيوم”….


*من بحث بعنوان: الحديد والشمس والعلقمة الحمراء، وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مع المراجع كاملة العودة الى الموقع  www.eajaz.org