بالحساب تزوّجت السيدة عائشة رضي الله عنها في سن الثامنة عشرة

لين علوان*

49 – العدد التاسع والأربعون ربيع 2019

في كتاب “المرأة والإسلام”، أشارت ليلى أحمد بأنّه لا يوجد ما يشير إلى أنّ أيّ شخص اعتبر زواج السيدة عائشة (رضي الله عنها) من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) غير لائق، علمًا بوجود أحاديث تدّعي أنّ عمرها لم يتجاوز التاسعة عندما اكتمل زواجها من سيدنا محمّد (صلّى الله عليه وسلّم) والذي كان يبلغ الخمسين من عمره في تلك الفترة. كما ورد في صحيحي البخاري ومسلم .
إن محاولة الدفاع عن الإسلام ونبيّه صلى الله عليه وسلم في وجه النقّاد لم يكن قط شيئًا سهلاً، بتنا في زمننا هذا مضطرّين إلى تبرير معتقداتنا أمام الجميع، حتّى لإخوتنا في الإسلام، في كلّ مكان وفي كل موقف من حياتنا اليوميّة. ولكن حتّى بعد دفاعي لسنوات توازي فترة وعيي عن الإسلام واعتقادي أنّه أصبح لديّ الأجوبة لكلّ الأسئلة “المسيئة” لهذا الدين، قرأت كتاب المصريّة ليلى أحمد واضطررت إلى الجلوس لساعات أستمع إلى الطلاب المسلمين قبل غير المسلمين وهم يتفوّهون بما لا أجروء على قوله.
وقعت هذه الحادثة في جامعتي، في صفّ لدرس نظريّة المساواة بين الرجل والمرأة. كان علينا أن نكتب مقالة مستوحاة من الكتب التي قرأناها، فبقيت في الصفّ بعد انتهائه لأعبّر لأستاذي عن مدى استيائي لما يقال في الصفّ، فطلب أن أكتب مقالتي عن تشجيع الدين الإسلامي للزواج من الأطفال!؟.
بقيت أكتب في المقالة لمدّة أسبوعين، محوتها وأعدت كتابتها عدة مرات، وأنا أتجنّب موضوع زواج السيدة عائشة في ذلك العمر، لكن لم أكن راضية عن المعلومات التي كانت أمامي على الورق. لذلك قرّرت التحدّث إلى الأستاذ الدكتور محمّد فرشوخ.
ولما سألته عن الموضوع توقّعت منه تبريراً وشرحاً للحالة والتقاليد الإجتماعيّة خلال فترة الجاهليّة، لكنّه فاجأني بقوله أنّ الحديث يحتمل الخطأ في الرواية، وأنني سأجد الجواب الشافي في حساب الوفيات بدلاً من حساب الولادات.
تحمّست لمعرفة المزيد فبدأت أقوم بالأبحاث اللازمة.
ففي احتمال الخطأ في رواية الحديث، قرأت في فتح الباري في شرح صحيح البخاري ان الراوي هشام بن عروة بن الزبير (وهو أحد رواة هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم)، قد اختلطت عليه الأمور في آخر أيامه بالعراق، فقال ابن حجر فيه: (أَنه فِي كبره تغير حفظه فَتغير حَدِيث من سمع مِنْهُ فِي قَدمته الثَّالِثَة إِلَى الْعرَاق). حتى نسب إليه شيء من التدليس .
وعند التدقيق في حساب الوفيات، وجدت أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد توفيت سنة 57 أو 58 هجرية، وانها تصغر أختها أسماء بعشر أو إحدى عشرة سنة ، وأن أسماء قد توفيت سنة 73 هجرية عن عمر بلغ مائة سنة .
فتبين لي حسابياً، أن عمر أسماء يوم وفاة السيدة عائشة كان لا يقل عن 84 سنة. أي أن السيدة عائشة وهي التي تصغر أسماء ببضع عشر سنة كان عمرها على الأقل 73 سنة. وذلك سنة 57 للهجرة، فتكون قد ولدت قبل الهجرة بـ 16 سنة.
قد تزوجت إذن وقد بلغت 18 سنة من العمر. للعقل والمنطق وللتحقيق دور في الإسلام، الحمد لله.


*طالبة جامعية
فتح الباري لابن حجر (1/ 448).
سير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 520).
سير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 523-524).

تقصير في الأبوّة خلل في الطفولة – دور الأب في تنمية شخصية الطفل السويّ

زينب ضاهر*

49 – العدد التاسع والأربعون ربيع 2019

أبرز ما يشكّل شخصية الإنسان هو ما يمرّ به في طفولته، وبناء الإنسان الصحي هو مسؤولية الوالدين والمجتمع والمؤسسات الدينية والاجتماعية، وعلى الأهل ممارسة الدور الأولي في تشكيل شخصية الطفل السويّ وتطوير مهاراته وتربيته التربية السليمة، وهي مهمة قلّما يلتفت إليها الأهل في أيامنا هذه.
نستعرض أدناه بعض الجوانب المهمة المتعلقة بالطفل في عمر السابعة، وعلاقة الأب بشكل خاص بابنه وابنته، وكيفية التأثير على هذه العلاقة من خلال الإعلام الذي يُظهر الأب بصورة مخالفة لدوره الطبيعي، ما يُحدث خللاً في شخصية الطفل المُشاهِد ويؤثر بالتالي على المجتمع بأكمله الذي بات التلفزيون مرجعيته الأولى هو ومواقع التواصل الاجتماعي، وغاب الأب عن دوره وعن عائلته، وغاب الإنسان بالتالي عن دوره في مجتمعه وتخلخلت الأدوار كافة، على أمل أن يستعيد كلّ منا وعيه وإدراكه بمسؤوليته ويقوم بواجبه من أجل تنشئة جيل قوي سوي يرتقي بالمجتمع.

تربية الطفل في سن السابعة

تحدث أهم التغيّرات في الدماغ في عمر السابعة، حيث يحصل النمو الأكبر لكل من الفص الجبهي والفص الصدغي أكثر من أي عمر آخر، وهما المسؤولان عن العمليات المعرفية. وتقوم هذه الفصوص في نفس الوقت بإجراء وصلات عصبية مع النظام الذي يسيطر على المشاعر. بمعنى آخر، تخضع عمليتا التفكير والمشاعر إلى تعديل شامل.

ويقول مايكل غوريان Michael Gurian المعالج وكاتب كتاب “NURTURE THE NATURE: Understanding and Supporting Your Child’s Unique Core Personality”: تزدهر مناطق في الدماغ متخصصة بعملية التعلم عبر العلاقات الاجتماعية لدى الأطفال من عمر السابعة إلى العاشرة. وهناك أربع مناطق تتغير هي الآتية:

– مناطق التعرف والتربية: في عمر السابعة، يبدأ الطفل باستعمال عدد أكبر من الكلمات، يتحسن كلامه وكتابته، ويتذكر بشكل أكبر الكلمات ومذاكرته المدرسية. ويصبح بشكل عام أنضج عما كان من قبل.

بحسب غوريان، يتطور النمو اللغوي لدى الصبيان والفتيات في عمر السابعة مع تفوّق الفتيات على الصبيان في استعمال الألفاظ. إذ لدى الفتيات قدرة أكبر من الصبيان على الكتابة واستعمال كلمات أكثر عند التكلم.

– المشاعر: يزداد تطور المشاعر، ويصبح لدى الأطفال في سن السابعة القدرة على التعامل مع مشاعرهم والتعبير عنها بكلمات. يميل الصبيان إلى البكاء أقل من الفتيات ويحاولون التعامل مع الصعوبات وعدم إظهار ضعفهم، ويميلون إلى الانسحاب من المواقف بشكل أكبر من الفتيات. بينما تميل الفتيات إلى البكاء للحصول على المساعدة بدلاً من الانسحاب ويطلقون السراح لمشاعرهم ويعبرون عنها بحرية.

– العلاقات الاجتماعية: في هذا العمر، تزداد العلاقات لدى الأطفال، وتميل الفتيات إلى الحصول على علاقات مع الأخرين، أكثرهم من الصبيان، وإن كانت متقلبة، وهو أمر طبيعي، فقد تصبح صديقة الفتاة عدوّتها في اليوم الثاني. أما الصبيان فلديهم علاقات أقل من الفتيات ولكن علاقاتهم أكثر ديمومة.
يقول غوريان أنه في هذه المنطقة، على الأهل القلق عندما يقوم طفلهم في عمر السابعة بالانسحاب الكلي وعدم محاولة تشكيل أية علاقة.

– الأخلاق: للمرة أولى، يطور الأطفال حسّ العدالة ويستطيعون فهم التوازن بين العدل والظلم بشكل أفضل. وهو أمر ينطبق على الصبيان والفتيات على حد سواء. ولكن لدى الفتيات نطاق أوسع بفهم ما هو جيد أو سيء. ولدى الصبيان اندفاع بدني أكبر في هذا العمر. وعلى أهلهم وضع حدود لأفعالهم الجسدية، التي من خلالها يعبرون عن حبّهم، لا من خلال الكلمات.
إن عمر السابعة هو عمر رائع لتطور الأطفال، لديهم شغف للتعلم وشغف للحياة، وليس من الضرورة ملء وقت الطفل بالنشاطات والرياضات، فالقليل يكفي الدماغ لأنه سيتخلص بدوره من كل ما هو زائد ولا حاجة له.
تكمن أهمية سن السابعة في أنها المحطة الاولى لوعي الصبيان لما يدور حولهم وللدور الذي يتمنون أن يقوموا به في هذا المحيط، وهم في الوقت ذاته لينون كالعجينة بيض على الفطرة كاللبن.
إنها سن استثارة العاطفة والعقل معاً للذهاب يميناً أو يساراً، وورد سن السابعة في الحديث الشريف: “مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في الْمَضَاجِعِ” (رواه أحمد وأبو داود)، وقد ورد في الأثر (قول لسيدنا علي رضي الله عنه): لاعِبْ ولدك سبعاً، وأدبه سبعاً، وراقبه سبعاً، وصاحبه سبعاً.

العلاقة الأبوية وأهميتها
بحسب ايفون داللير (Yvon Dallair, 2011)، أشار علماء النفس إلى وظيفة الأب في خمسة مجالات محددة:
1) الحماية: كانت الحماية سابقاً تعتمد على القوة الجسدية للحماية من الأخطار الخارجية، يقع على عاتق الرجل الآن تأمين الحماية لأولاده ولزوجته الذين يعتمدون عليه، لذلك يجب أن يكون متواجداً جسدياً ونفسياً، ومنحه من قبلهم القيمة والمكانة اللازمتين للقيام بهذه الوظيفة.
2) التعليم: على الوالد تعليم أولاده السيطرة على النفس، الابتعاد عن الاشباع الفوري لحاجاتهم ولذّاتهم. عليه أن يعلّمهم الصبر، ويساعدهم على وجه الخصوص على توجيه عدوانيتهم نحو التعبير الإيجابي والبناء. وبالتالي، على إدارة شؤونهم الخاصة.
3) المبادرة: من وظائف الأب تعريف الأولاد على الضغط والحاجة التي يتعرض لها الإنسان بشكل عام في الحياة، وذلك من أجل دمجهم في عالم الكبار والمجتمع. فيعرّفهم على قوانين المجتمع ليستطيعوا العيش فيه. وقد يكون من أسباب زيادة جنوح الأحداث، تراجع الأب عن تأدية هذا الدور، فيصبح الأولاد جانحين لاعتقادهم بأن كل شيء هو ملك لهم، والناس جميعاً في خدمتهم.

4) الفصل: من وظائف الأب فصل الأم عن الطفل والأم عن الأب، وليس تشكيل علاقة ثلاثية يضيع فيها هوية كل واحد من هؤلاء. يسمح الأب ببقاء ونمو طفله، كذلك يسمح ببقاء ونمو المرأة المتواجدة في الأم.
5) النسب: يحتاج كل طفل إلى معرفة بأن لديه أم وأب، وبأنه ينحدر من سلاسة لها تاريخ. يحتاج إلى الشعور بالارتباط بالإنسانية، وبأنه جزء من عائلة كبيرة.

وبحسب موقع (www.kidcentraltn.com) التابع لقسم الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية تينيسي في الولايات المتحدة الأميركية، يلعب الأب دوراً مهماً في تنشئة شخصية الطفل، فالأب الحاضر في حياة الطفل يشارك بتنشئة صحته العاطفية، نموه الاجتماعي واحترامه لنفسه. ولدى استجابة الأب لبكاء طفله، الاهتمام به واحتضانه تأثير ايجابي على ثقة الطفل بنفسه وعلى سلوكه. وأظهرت الدراسات أن تواجد الأب في مرحلة الطفولة واشتراكه فيها يقلل نسبة إصابة ابنه بأعراض مشاكل الصحة العقلية عند بلوغه التاسعة من العمر، وتبنيه سلوكيات خطرة.
ومن العوامل التي تعزز نجاح الطفل في مدرسته، تشجيع الأب طفله عند قيامه بعمل جيد أو تحقيقه لعمل ما عبر تقبيله أو احتضانه، ومواساته عند حزنه أو خوفه. وذلك بغض النظر عن المستوى الاقتصادي للأسرة.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن الأب المشجع والذي يتعامل بهدوء عندما يخطئ ابنه يربي صبياناً أقل عدوانية وفتيات أقل سلبية مع رفاقهنّ. وأظهرت دراسات أخرى أن الأب الذي يشارك في تربية ابنته منذ الصغر قد تتعرض بشكل أقل إلى البلوغ المبكر، التجارب الجنسية المبكرة وحمل المراهقات. يؤدي وجود الأب إلى تنشئة صبي ذو مشاكل سلوكية أقل، وفتاة ذات مشاكل نفسية أقل.
تؤدي مشاركة الأب في تنشئة الطفولة المبكرة إلى النمو الايجابي للطفل، بما فيه تطوير نمو اللغة إذ يستعمل الأب كلمات جديدة في حين تكرر الأم الكلمات نفسها.
يؤثر تعلق الطفل بأهله في طريقة فهم الطفل للعلاقات مع الآخرين من حيث تشكيل بناء نماذج عملية داخلية لديه. بحسب دراسة أجراها لامب وشركاؤه (Lamb et al 1982)، تبين لديه أن التعلق الآمن للطفل بأبيه يجعله اجتماعياً مع الغرباء. وبحسب بيلسكي، غاردوم وهرنسير (Belsky, Garduque and Hrncir 1984) ارتبط تعلق الطفل بأبويه خاصة بأمه، بارتفاع مستوى المهارات المعرفية لدى الطفل.

الأبوان في الاعلام

لم يساعد الاعلام بشكل عام، والمسلسلات والأفلام التي تتوجه للأطفال بشكل خاص على تقديم صورة بناءة تعزز الدور الإيجابي للأب، تقول الأم في فيلم “Honey, I Shrunk the Kids”: “الأباء يساوون التسلية، والأمهات تساوي العمل”.الصورة العامة للأباء هي الأب المُسلّي، غير المسؤول الذي يعرض أطفاله للخطر، المرح، إما غائب أو سيّئ. بينما الأم عاملة جدّية يُعتمد عليها، وعليها حماية أبنائها.
وأظهرت دراسة قامت بها سافانا كينان Savannah Keenan من جامعة يونغ بريغام Brigham Young University في الولايات المتحدة الأميركية، أن حولي 40% من السلوكيات الأبوية في المسلسلات المتلفزة التي تتوجه للأطفال بين التاسعة والرابعة عشر من العمر، كـ ” Good Luck Charlie” و “Girl Meets World” على قناة ديزني، هي سخيفة وتهريجية. ويرّد الأبناء على الآباء بنسبة 50% بشكل سلبي، غالباً ما يكون عبر تدوير العينين، الاستهزاء بآبائهم، انتقادهم بشكل لفظي أو سلوكي، المشي بعيداً والتعبير عن انزعاجهم.
بحسب هذه الدراسة، يتصرف الأب بشكل مهرج كل 3،24 دقيقة، وأصبحت السلوكيات على قناة ديزني هي المقياس الذي يتم على أساسه التصرف.
الاستهزاء ليس فقط من قبل الأبناء، بل الزوجات أنفسهن، أشارت دراسة لإريكا شارير (Erica Scharrer, 2001) من جامعة “ماساتشوسيتس أميرست” Massachusetts Amherst، بأنه ازدادت نسبة إلقاء الأم دعابة عن الأب من عام 1950 وحتى عام 1990 من 1.8 مرة بالحلقة إلى 4.29 مرة بالحلقة. وأشارت بأنه من يلقي الدعابة هو من يمتلك السلطة والقيمة الأكبر أكثر ممَّن يُستهزأ به.
فإذا كان الأب يمثّل السلطة، والحدود التي يجب على الطفل وضعها لنفسه، ويتم تصويره بأنه رجل غير مسؤول وسخيف، فكيف سيتماهى الأطفال مع هذه الصورة النمطية للأب؟ وهل سينتقل هذا التصرف إلى البيوت عبر التقليد؟
بناء شخصية الطفل السويّ مرتبط إذن ارتباطاً مباشراً بالعلاقة المدروسة بين الأبوين وبإيلاء الآباء إهتماماً أكبر بأولادهم، عبر تخصيصهم بالمزيد من الوقت والتوجيه، فلا يستخفن أبٌ بدوره في تنمية شخصية أولاده.


*من أعضاء منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

المصادر:

  • مقالة تحت عنوان: Lucky Age 7: Why and How Kids Change – نُشرت بتاريخ 14 أيار 2014 على موقع: education.com، رابط المقالة:

https://www.education.com/magazine/article/Lucky_7_How/

  • مقالة على تحت عنوان: Fathers Play an Important Role in Child Development – على موقع kidcentraltn.com، رابط المقالة:

https://www.kidcentraltn.com/development/0-12-months/fathers-play-an-important-role-in-child-development.html

  • كتاب ايفون داللير “Homme et fier de l’être” (2001)
  • مقالة تحت عنوان: Millennial fathers are rejecting the ‘bad dad’ stereotypes – نُشرت بتاريخ 3 كانون الثاني 2018 على موقع: weforum.org، رابط المقالة:

https://www.weforum.org/agenda/2018/01/millennial-fathers-are-rejecting-on-screen-dad-stereotypes-research-finds/

العكبر: الذهب الأرجواني في خلية النحل – اكتشافات وأبحاث جديدة

د. ميساء بنات*

العدد الثاني والخمسون شتاء 2020

هناك العديد من المنتجات والمركبات التي يستطيع النحل إنتاجها غير العسل، ومنها العكبر فما هو العكبر؟ وما هي فوائده الصحية؟
عرف الإنسان فوائد صمغ النحل أو العكبر أو البربوليس منذ آلاف السنين وقد تجدد الاهتمام به حديثاً نظراً لكونه مصدراً طبيعياً في الطب الشعبي وفي الصناعة الكيميائية. توضح هذه المقالة التكوين والخصائص البيولوجية والدوائية والنشاط العلاجي لاستخدامات صمغ النحل.
تحمل النحلة فكرة العلاج الطبيعي إذ قد توفر هذه الحشرة “المتواضعة” علاجاً للفيروسات والأمراض التي تصيب الانسان وذلك بإفراز مادة راتنجية صمغية يستخدمها النحل في تثبيت خلية النحل ولصق أطرها، وسد الشقوق والفوهات التي يدخل منها الضوء، وتضييق مدخل الخلية في فصل الشتاء. كما يستعملها لتحنيط بعض القوارض والحشرات كبيرة الحجم التي يقتلها داخل خليته، ويصعب عليه إخراجها لكبر حجمها، فيقدم على تغليفها بالكامل بالعكبر، منعاً لتحللها وصدور روائح كريهة داخل الخلية .

ماذا قال الطب القديم عن صموغ النحل؟
عرف الإنسان فوائد العكبر منذ آلاف السنين، فاستعمله المصريون ثم الإغريق والرومان في العلاج. و استخدمه الإغريق قديماً لالتئام الجروح وتقليل التورم.
ويقول الخبراء أن العكبر موجود منذ أكثر من 45 مليون عاماً، وأنه استخدم من قبل الإنسان لآلاف السنين. واستعمل أبوقراط العكبر كمرهم في علاج الجروح والقروح. وبعد أربعة قرون كتب الطبيب الروماني الشهير ”ليني” عن فوائد العكبر في شفاء القروح وتخفيف التورمات وتليين المناطق القاسية. واستعمل العكبر في القرون الوسطى كمادة مضادة لالتهابات جوف الفم ومضاد لقلح الأسنان. كما استعمل في علاج الزكام وآلام المفاصل، ومن إحدى العادات المتبعة في ذلك الحين أن توضع كمية قليلة منه على سرة الوليد !!.

المحتويات الكيميائية لصمع النحل
يتكون العكبر من (55) بالمئة من موارد راتنجية وبلسم، و (30) بالمئة من الشمع، و (10) بالمئة من زيوت عطرية، و (5) بالمئة من حبوب اللقاح، ويحتوي على العديد من الفيتامينات وأهمها فيتامين (A)، ويحتوي أيضاً على المعادن الأربعة عشر المهمة للجسم البشري، منها الكالسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم وغيرهم .
ماذا قال عنه الطب الحديث؟
وحديثاً يجري الأطباء البريطانيون اختبارات لمعرفة ما إذا كان العكبر يساعد في علاج الاكزيما والتقرحات وقرحة المعدة. ويعتقد حتى انه ينفع لتخفيف مرض الزهايمر.
وقد تبيّن لباحثين في جامعة “بليموث” في بريطانيا،، (Plymouth University) ، أن غسول الفم المصنوع من مادة يستخدمها النحل لمقاومة الماء في الخلية، يمكن أن يساعد في مكافحة ارتفاع ضغط الدم وأمراض اللثة. وبالإضافة إلى استخدام هذه المادة في المجال الطّبي بفضل فوائدها المطهرة، كما كشفت الدّراسة أنّ هذا الصمغ يُستخدم أيضاً لخفض ضغط الدّم.

وفي هذا الإطار، يشرح الباحثون أنّ هذه المادة تُخفض ضغط الدم في الجسم عن طريق تحفيز نشاط البكتيريا الموجودة بشكل طبيعي في الفم وزيادة أعدادها، والتي تحول مادة النترات في الغذاء إلى مركب يوسّع الأوعية الدموية مما يخفض ضغط الدم.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور راؤول بيسكوس: “لقد اختبرنا غسول الفم هذا على 50 متطوّعاً في الجامعة وقمنا بتحليل البكتيريا في أفواه المشاركين في بداية ونهاية التجربة. ويمكننا القول إن تعزيز عدد البكتيريا في الفم ونشاطها يساهم في الحفاظ على مستوى ضغط الدم الطبيعي وبالتّالي يُتناول الصمغ كبديل للأدوية المستخدمة في هذه الحالات.”
وسيدرس الفريق في المدى المنظور أيضاً ما إذا كان غسول الفم الذي يحتوي على صمغ النحل يمكن أن يساعد في مكافحة أمراض اللثة، بعد أن اقترحت ذلك دراسات سابقة. وإذا نجحت هذه الاختبارات التي تجري في ثلاثه مستشفيات بريطانية، فانها ستفتح الطريق لكي يتم ترخيص هذه المادة كدواء.
ويعتقد البروفيسور أرنولد بيكيت، وهو خبير في كيمياء الأدوية، أن البروبوليس أو العكبر قد يزود الأطباء بمضاد حيوي طبيعي لمكافحة العدوى. وأنه يعمل كمضاد للفيروسات، ومكافحة الفطريات المضادة للبكتيريا، وهو ما يعادل أياً من المخدرات الحديثة. وتبين الأبحاث أن هذه المادة فعالة جداً في مكافحة البق بسبب مزيج فريد من نوعه مكون من أكثر من 2,000 مكوناً كيميائياً.
وقد استخدم البروفيسور بيكيت أيضا مرهم صمغ النحل على مرضى الأكزيما لتخفيف الحكة، وقد تبين انه إذا كانت القروح موجودة بالفعل، فإنها تلتئم بسرعة. ويتم العمل على عدد من الإختبارات في مستشفى هامرسميث في لندن لمعرفة ما إذا كان صمغ النحل يقلل من أمراض الالتهابات الجلدية. وينظر الباحثون أيضاً في ما إذا كان يساعد على التئام الجروح الناجمة عن قرحة الساق.
واستنادا إلى التركيب الكيميائي المعقد جداً لصمغ النحل وخصائصه الدوائية والعلاجية، نستنتج أن صمغ النحل مادة طبيعية قوية يمكن استخدامها لعلاج الأمراض البشرية بنجاح كبير. وترتبط بعض المشاكل لهذا المنتج بمصدر تكوينه النباتي وبوقت جمع وإدراج ملوثات الشمع. كما أن الاختبارات الكيميائية الدقيقة لم تطبق بعد لغرض مراقبه الجودة .
مستقبل أبحاث العكبر
يلزم إجراء مزيد من البحوث بشأن التركيب الكيميائي لصمغ النحل وبشأن الأنشطة البيولوجية للمواد المعزولة عنه. على وجه الخصوص، يمكن أن يكون اكتشاف مصادر النباتات لصمغ النحل في مناطق جغرافية مختلفة ذات أهمية كبيرة. ويمكن أن تؤدي معرفة المركبات النشطة إلى صياغة عدد من أنواع البروبوليس “المحلي” استناداً إلى أصل النبات؛ على سبيل المثال “الأوروبيه”، “الروسية الشمالية”، وبعض الأنواع “البرازيلية”.
كما يجب الجمع بين الاختبارات الكيميائية والتجارب البيولوجية لأغراض مراقبة الجودة، وخاصة الاختبارات المضادة للميكروبات وخصائص النقاء، مثل النسبة المئوية من شمع العسل، وبقاياه غير القابلة للذوبان. ويتطلب هذا النهج إجراء تحقيقات منهجية في الكيمياء والعمل البيولوجي لصمغ النحل في المناطق الكبيرة, هذا لا يمكن تحقيقه إلا بالجهود المشتركة التي يبذلها العديد من العلماء ومربي النحل والمنظمات الوطنية والدولية العامة والحكومات وذلك لمعرفة المزيد حول العكبر: “الذهب الأرجواني من خليه النحل”.
من أوجه الإعجاز العلمي:
هذا الخليط العجيب، الذي تعجز أكبر المصانع التي بناها الانسان عن إنتاج شيء مثله، يخرجه ربنا ﷻ من بطون الشغالات من إناث النحل، ولذلك جاءت الإشارة اليه بقول الله ﷻ: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} (سورة النحل)، والألوان لغةً تعني الأنواع أيضاً وليس الأصباغ فقط، وهو شراب لأنه خليط من عسل النحل و غذاء ملكات النحل وشمع النحل، وصموغ النحل وغرائه (أو العكبر) وسم النحل، وخبز النحل. وهذه حقائق لم يبدأ الإنسان بالتعرف عليها إلا بعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وأشار إليها القرآن الكريم من قبل ألف وأربع مئة سنة بهذه الدقة العلمية الفائقه بقوله ﷻ :{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) } (سورة النحل).
كما وردت أحاديث نبوية عديدة عن فوائد منتوجات النحل، ومن ذلك ما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:‏ “‏مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلاَثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاَءِ ‏” ‏‏.‏


* أستاذة في جامعة رفيق الحريري، ومن أعضاء منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وعضو في منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

1- الإعجاز-العلمي/علم-الحيوان-والحشرات/وفي-العكبر-أسرار-وإعجاز https://www.iijazforum.org/-1

2- Pope, N. (1999, Jun 02). Bee healthy: Final 1 edition]. The Sun Retrieved from https://search.proquest.com/docview/369377100?accountid=158790

3- 3 Bankova, V. S., de Castro, S. L., & Marcucci, M. C. (2000). Propolis: recent advances in chemistry and plant origin. Apidologie, 31(1), 3-15.

4- رواه ابن ماجة في “سننه” (3450) ، والبخاري في “التاريخ (6/54) “

 

الإسلام يتصدر قائمة الأديان الأسرع نمواً في النرويج

 العدد الثاني والخمسون شتاء 2020

هناك نحو 175 ألف و500 مسلم مسجلون بالمنظمات الإسلامية كأعضاء مقارنة بـ 90 ألفا في 2009

أظهر إحصاء رسمي لرصد الأديان في النرويج، أن الدين الإسلامي يتصدر قائمة الأديان الأسرع نمواً في البلاد.
وكشفت هيئة الإحصاء النرويجية، في إحصائية نشرتها مؤخراً ترصد نمو الأديان خلال الفترة من 2009 إلى 2019، أن هناك نحو 175 ألفا و500 مسلم مسجلون بالمنظمات الإسلامية كأعضاء.
وأوضح أن هذا العدد يسجل زيادة تقارب 90 بالمائة على أعداد المسلمين المسجلين عام 2009، والذي كان آنذاك 90 ألف و700.
ووفق الإحصاء، ارتفع عدد الأعضاء المسيحيين المسجلين في المجتمعات الدينية من خارج الكنيسة النرويجية (منظمات وهيئات) من 431 ألفا في 2009، إلى 678 ألفا في 2019، أي بزيادة تقدر بـ57 بالمائة.
وفي الوقت نفسه، تظهر الأرقام الخاصة بأعضاء الكنيسة النرويجية، أنهم مستمرون في الانخفاض، حيث كان للكنيسة عام 2018 حوالي 3.72 ملايين عضو، بانخفاض قدره 75 ألفا مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة له.
أما عدد المسجلين، بحسب الإحصاء، في المجتمعات الدينية اليهودية بالنرويج إلى اليوم، فيبلغ حوالي 819 عضواً.


*نقلاً عن موقع عربي 21، تاريخ 6 كانون الأول 2019

الحجاب… لصحّة أفضل

د. هند فواز*

 العدد الثاني والخمسون شتاء 2020

تعليقاً على مقال بعنوان “ظلمنا الحجاب أم ظلمناه” الوارد في مجلة اﻹعجاز، العدد 51، ص 14: أحسنت الكاتبة تفنيد اﻷسباب الشرعية للحجاب، كما قدمت توصيات تفيض باللين والرقة. بينما غاب عن مقالها المنافع الصحية للحجاب؛ فمِما حصل مع كثير من اللواتي التزمن نعمة الحجاب أنهنّ ﻻحظن عشرات الفوائد للحجاب والحمد لله. منها:
1- قبل الحجاب كان شعر الرأس بمثابة مغناطيس للبكتيريا والغبار وسرعان ما يتلبد بفعل الرطوبة العالية. بعد الحجاب يظل الشعر محافظاً على رونقه، خالٍ من الفايروسات والبكتيريا.
2- قبل الحجاب كانت أطراف الشعر مُشققة، بحيث ترى في نهاية كل شعرة أكثر من رأس -أي ما يسمى “الحصة”.
3- قبل الحجاب، وعندما تضطر اضطراراً للمسير تحت أشعة الشمس تشعر بحمّ يخترق اﻷذنين ويسبب آﻻماً وجفافاً في الفم ونهاية الحلق.
4- قبل الحجاب كانت بشرة الوجه تعاني جفافاً يتسبب ظهور بقع غامقة -كلف- ما لبثت أن بدأت تختفي بعد ارتداء الحجاب.
5- وفر ارتداء الحجاب الكثير من الوقت الذي كانت تحتاجه المرأة لترتيب شعرها وتصفيفه عند الخروج من المنزل.
6- بعد ارتداء الحجاب زادت قدرة كظم الغيظ وضبط اﻷعصاب.
7- بعد ارتداء الحجاب شعرت المرأة بتميزها بشخصية قوية؛ لقد تعالت على كل المغريات البراقة لما يسمى “اكسسوارات”، وتسريحات “عالموضة”.
8- أثبتت المرأة أن الحجاب ﻻ يسبّب تسارع تساقط الشعر، بدليل أن نساء كثيرات غير محجبات شارفن على الصلع، لم يبقّ سوى بضع خصل من الشعر تغطي القليل من جلدة الرأس. بينما نرى الكثير من السيدات المحجبات منذ نعومة أظفارهن يتمتعن بفروة رأس كثيفة الشعر.
9- الحجاب يعطي قيمة أناقة إضافية.
10- لم يعد الشعر يتأذى بعوامل المناخ من حر أو صقيع.
11- ارتداء الحجاب يبعث الدفء في أيام البرد، وﻻ ضير منه أيام الحر؛ فالذي يدفع البرد يدفع الحر أيضاً. بل قد نرى المحجبة عندها قدرة على تحمل الحر أكثر من غير المحجبة.
12- الحجاب يعطي المحجبة شعوراً دائماً بأنها في رعاية الله في كل وقت وحين.

الحجاب نعمة وتركه نقمة:
عندما نكون خارج المنزل أول شيء نفعله عندما نعود هو خلع الحذاء خارجاً، وغسل اليدين بالماء والصابون، ويمكن ملاحظة تحلل اﻷوساخ بتغير لون رغوة الصابون والماء إلى اللون الغامق. إنها اﻷوساخ ذاتها التي تكون عالقة في شعر الرأس عند غير المحجبات وعند الذكور أيضاً، ومع ذلك ﻻ يلتفت الرجل إليها. والخطير باﻷمر في هذه الحالة أن تعمد المرأة إلى معانقة أهل البيت -خصوصاً اﻷطفال في حال وجودهم- تعبيراً عن شوقها لهم من دون أن تدرك ما يمكن أن يلحقهم من الميكروبات التي علقت في شعرها أثناء وجودها خارج المنزل، هذه بمثابة توصية لغير المحجبات.
وأما التوصية التالية فهي أن ينتبه الرجل إلى وجوب إبعاد وسادته عن وسادة زوجته ما لم تكن قد غسلت شعر رأسها قبل الذهاب إلى السرير. فمعظم غير المحجبات ﻻ يقمن بغسل شعرهن كل يوم حفاظاً على التسريحة، ولعدم تمكنهن من الذهاب إلى صالونات التزيين النسائي يومياً، اﻷمر مكلف ومتعب للغاية.
هذا وتبقى الحكمة اﻹلهية في إنبات الشعر في أماكن محددة من أجسامنا، وطريقة تعاملنا مع هذه الخلقة الربانية خارج نطاق تفكير بني البشر.
مثلاً: جاء في اﻷحاديث القدسية ما معناه أن شعر العانة يحلق وينتف شعر اﻹبط. بينما شعر رأس المرأة يجب تغطيته. وأن تحت كل شعرة جنابة يجب إزالتها باﻻغتسال. ومع عجزنا عن إدراك أبعاد ذلك كله ﻻ نقول إﻻ “سمعنا وأطعنا”.


*من أعضاء منتدى الإعجاز العلمي في القرآن.

لماذا لا نرى عيوب من نحب؟

 العدد الثاني والخمسون شتاء 2019

(…) تعمي غشاوة الحب بصيرة العاشق؛ فقد نرى أحيانا بعض الناس الذين نعرفهم متيمين بالحب لدرجة أنهم يعجزون عن رؤية عيوب من يحبون.
وقد يستاء المرء حين يرى صديقا له يرتبط بشريكة حياة لا تصلح له ولا تليق به. لكن هل لاحظت أن جميع محاولاتك للفت انتباهه لعيوب شريكة حياته الجديدة ستذهب سدى؟ فأحيانا عندما ترى صديقك فخورا بشريكة حياته الجديدة، قد تشعر أنه إما يبالغ، أو أن تفكيره مشوش.
وعلى الرغم من أهمية قرار اختيار شريك الحياة المناسب، الذي قد نقضي معه بقية حياتنا، هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أننا لا نحسن تقييم سمات الأشخاص المقربين منا ومميزاتهم: إذ يعمي الحب أعيننا عن حقيقة الأشخاص المحيطين بنا.

عرض باحثون في إحدى الدراسات على بعض المشاركين المرتبطين بعلاقات عاطفية، صورا لرجال أو نساء غرباء يتمتعون بجاذبية، ثم طلبوا منهم أن يكتبوا عن اللحظات الرومانسية الأخيرة أو الأحداث العشوائية التي جمعتهم مع شركاء حياتهم، على أن يذكروا عدد المرات التي تقفز فيها إلى ذهنهم صورة المرأة أو الرجل الغريب. وخلصت الدراسة إلى أن احتمالات التفكير في شخص آخر جذاب تقل عند التركيز على المميزات التي نعشقها في شركاء حياتنا. وهذه النتيجة ليست مستغربة، لأن الشعور بالالتزام حيال شريك الحياة يكبح رغباتنا في النظر إلى شخص آخر.
وأشارت دراسة نشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية، إلى أن البشر من مختلف الثقافات، يفضلون الجاذبية واللطف والمركز الاجتماعي، أي الحالة المادية، عند البحث عن شريك الحياة. ويشار إلى هذه السمات الثلات بأنها “الثلاث الكبرى.” وبينما يتفاوت تقييم الناس لهذه السمات من ثقافة لأخرى، فإن الناس بشكل عام يهتمون بالجمال ودماثة الخلق ومدى قدرة شريك الحياة على التكفل بمصاريف المنزل.

ويشير غارث فليتشر، أستاذ علم النفس الفخري بجامعة فيكتوريا باستراليا، إلى أن الحيوانات أيضا تدقق في اختيار أقرانها للتزاوج. فأنثى الطاووس، مثلا، تختار الذكر بحسب طول ذيله. لكن البشر ينبغي أن يكونوا أكثر دقة عند اختيار شركاء حياتهم لأنهم سيرتبطون بهم مدى الحياة. فإذا أسأنا اختيار شريك الحياة، قد تصبح جاذبيته أو دماثة خلقه بلا قيمة لاحقا. ويقول فليتشر إن علماء النفس يصفون المغالاة في تقدير صفات شريك الحياة بأنها تحيز إيجابي، كأنك ترى معشوقك بمنظار وردي.
وعلى النقيض، قد تبالغ في انتقاد جاذبية شريك الحياة وتبخسه حقه، وهذا يسمى بالتحيز السلبي.
وقد نعمد أحيانا إلى تقدير بعض سمات شريك الحياة بالمقارنة مع مميزاته وخصاله الأخرى. ويقول فليتشر: “قد تعطي مثلا لشريك حياتك الدرجة النهائية في الجاذبية، بينما تعطيه ستة من سبعة في اللطف وخمسة من سبعة في المركز الاجتماعي”.
وقد يوافق الغرباء على أن شريك حياتك بالفعل ليس عطوفا بقدر جاذبيته، أو أن لطفه يطغى على مكانته الاجتماعية، لكنهم قد يعطونه درجات أقل في كل من السمات الثلاث لأنهم يرونه على حقيقته. ويقول فليتشر إن الناس ينزعون إلى التركيز على محاسن شركاء حياتهم والمبالغة في تقديرها، لكنهم في الوقت نفسه يجيدون تقييم السمات بالمقارنة بغيرها.
فإذا كنت تبحث عن المركز الاجتماعي والمكانة، فمن المرجح أن تنجذب للأشخاص الذين يتميزون عن غيرهم بمكانتهم الرفيعة، لكن تقديرك لمكانتهم قد يختلف نسبيا عن تقدير الآخرين لها، لأننا بشكل عام نضخم محاسن من نحب.
وخلصت دراسة أجراها فليتشر عام 2015، إلى أن التحيز الدائم لشريك الحياة، بأن يكون تقديرك لمحاسنه أعلى من تقدير الآخرين لها، يعد من أهم العوامل التي تحدد مدى سعادتك في علاقتك العاطفية.
وقد تسمع الناس دائما يقولون إنهم يريدون أن يراهم الآخرون على حقيقتهم، بما يتسق مع نظرتهم لأنفسهم. لكن في حالة العلاقات العاطفية، قد يرغب الكثيرون في قرارة أنفسهم أن يراهم شركاء حياتهم بعين لا يراهم بها الآخرون، أي أفضل قليلا من الحقيقة، وهذا يتجلى في صورة تحيز إيجابي مبالغ فيه.
ويقول فليتشر، إن مهمتك دائما هي تحفيز شريك حياتك ورفع معنوياته. فإن الناس عادة يحبون أن يركز شركاء حياتهم على محاسنهم ويمتدحوا إيجابياتهم. ويرى فليتشر أن التحيز لشريك الحياة هو أساس العلاقة الغرامية الناجحة والسعيدة، وبمجرد أن تتوقف عن مدح محاسنه وتحفيزه، قد يظن شريك حياتك أنك تريده أن يتغير، وأنه لم يعد جديرا بك.
ويقول فليتشر، إن اهتمامك بنظرة شريك حياتك لك مهم أيضا للحفاظ على علاقة سليمة، إذ نعمد دائما إلى البحث عن الصفات التي يرغب شركاء حياتنا في أن نتحلى بها.
لكنه يحذر من أن وجود مشاكل في التواصل بين الشريكين والتحيز السلبي لشريك الحياة، أي خفوت جاذبيته في نظرك، تعد من العلامات الأولى التي تنذر بانهيار العلاقة.
وينصح فليتشر عند الارتباط بشريك أو شريكة حياة بأن تدرك أنك ستراه عبر منظار وردي. ويقول إن الحب يفرض التزامات على الطرفين، منها أن يكون المعشوق في نظر العاشق أجمل من الحقيقة. وقد يدفعنا التحيز الإيجابي لغض الطرف عن العيوب الطفيفة وتحفيز شريك الحياة بمجرد أن تأخذ العلاقة العاطفية منحى جديا.
لكن فليتشر يحذر من إسباغ صفات مثالية على شريك الحياة، لأن المغالاة في تقدير محاسنه قد تحجب عنك بعض مساوئه. ويقول إن العشق يتعارض مع الموضوعية، فهو تجربة عاطفية ومعرفية في آن واحد، تقودك إلى علاقة طويلة الأمد.
وأشار بحث أجري عام 2014 إلى أن تحفيز أصدقائنا ودعمهم أيضا يسهم في توطيد علاقات الصداقة. وتقول أبريل بليسك ريشيك، عالمة النفس بجامعة “ويسكونسين بمدينة أو كلير” وشاركت في إعداد الدراسة، إن النساء كما هو معلوم يتنافسن في الجاذبية، لكنهن يرون أصدقائهن المقربات أكثر جاذبية منهن.
وترى ريشيك أنه من المفضل أن تبحث المرأة عن صديقات يتمتعن بجاذبية معقولة، بحيث لا يخطفن منها الأنظار. لكن هذه المنافسة بين النساء تحفزهن دائما على الحفاظ على جاذبيتهن بالمقارنة بالأخريات.
ويقول تي تاشيرو، مؤلف كتاب “مبادئ الحياة الزوجية السعيدة”، إن العاشق أيضا قد يعمد إلى التقليل من تأثير العوامل البيئية، مثل الانسجام مع أصدقاء شريكة الحياة أو عائلتها، على سعادته معها. لأن شريكة حياته تستأثر بكل اهتمامه حتى أنه قد لا يرى هذه العوامل المحيطة بها والتي قد يكون لها أثر عميق على العلاقة العاطفية.
لكن بعد الانفصال عن شريك الحياة، ستنقشع غشاوة الحب. ويقول تاشيرو، إن خروج شريك الحياة من حياتنا يجعلنا نرى العوامل المحيطة به التي أثرت على علاقتنا بوضوح وموضوعية.
ويقول تاشيرو إن الحب يصم الآذان عن نصائح الأصدقاء المفيدة. فمن الصعب أن تنصح صديقك الذي تورط في علاقة غرامية غير متكافئة، لأنه لا يرى سوى إيجابيات شريكة الحياة. وربما يصبح بعد انفصاله عنها أكثر موضوعية وتقبلا للنصائح. ففي هذا الوقت، قد يفكر ويدرك أن علاقته كانت مليئة بالمشاكل.
فإذا رأيت أصدقاءك ينخرطون في علاقة عاطفية تبدو غير مناسبة، تذكر أن شركاء حياتهم في نظرهم أفضل من الحقيقة. وقد يصم العشق آذانهم عن نصائحك ويعمي أبصارهم عن رؤية من هم أفضل منهم في الوجود. صحيح أن تقييمهم لصفات محبيهم قد يكون خاطئا، لكن كلنا (تقريباً) وقعنا في هذا الخطأ(من قبل).


* بريد القراء. المصدر: بي. بي. سي.

المراهقون السود والمتحولون جنسياً…. ينتحرون

أ. زينب ضاهر

 العدد الثاني والخمسون شتاء 2019

كلّما ابتعد الإنسان عن فطرته، كلما شقي وابتعد عن السعادة، واضطرب وزادت أمراضه النفسية والجسدية، وبات من الصعب انتشاله وتصحيح مساره ليعود إلى الحياة الطبيعية السليمة التي ينعم فيها بالسعادة والإنتاج والإيجابية في كل النواحي.
والأخطر هو أن يكون هذا الإنسان في سن المراهقة، حين يمرّ أساساً باضطرابات هرمونية واجتماعية، وهو يحاول إيجاد هويته وإثبات نفسه وتكوين شخصيته المستقلبية، ومتى ما تعرض لضغوط وتوجيه خاطئ، تغيّر مسار حياته بالكامل وهبط إلى الأسفل.
نستعرض أدناه ما نشره مؤخراً موقع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول نسب الانتحار المتزايدة بين المراهقين السود، والمرتفعة بين المراهقين المتحولين جنسياً.
فقد وجدت دراستان جديدتان حول الانتحار زيادة في محاولات الانتحار لدى المراهقين السود ومعدلات أعلى لمحاولات الانتحار لدى المراهقين المتحولين جنسياً مقارنة مع أقرانهم.
انتحار المراهقين آخذ في الارتفاع وهو السبب الرئيسي الثاني للوفاة في هذه الفئة العمرية:
سعى الباحثون من الدراستين لبحث عوامل الخطر من أجل إيجاد طرق للوقاية.

العرق والاتجاهات الجنسية (Gender trends)
اكتشف الباحثون اتجاهات في التفكير الانتحاري ومحاولة الانتحار من قبل العرق والجنس منذ عام 1991 وحتى عام 2017، اعتماداً على بيانات الدراسة الاستقصائية لسلوكيات مخاطر الشباب الممثلة وطنياً، والتي أجريت على 200 ألف طالب ثانوي.
وأظهرت النتائج أن 19% من المراهقين فكّروا بجدية بالانتحار، 15% وضعوا خطة للانتحار، 8% حاولوا الانتحار و 2.5% تعرضوا للأذى نتيجة محاولتهم للانتحار.
كتب مؤلفو دراسة “اتجاهات نحو السلوك الانتحاري لطلاب المدارس الثانوية في الولايات المتحدة الأميركية من عام 1991 وحتى عام 2017” (ليندسي م. أي. 2019): “على الرغم من الاهتمام المتزايد المُوجه إلى إنشاء حملات للحد من انتحار الشباب في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، تشير هذه النتائج إلى أن استمرار الاهتمام بشأن السلوكيات الانتحارية بين الشباب في سن المدرسة الثانوية أمر ضروري”.
وقال الكتاب أن المراهقين السود قد لا يتلقون علاج الصحة الذهنية الذي يحتاجون إليه، وقد يتعرضون للتمييز العنصري أو لتجارب مؤذية في مراحل طفولتهم.

معدلات الانتحار لدى المتحولين جنسياً
في دراسة أخرى، قام باحثون من جامعة بيتسبرغ (Pittsburgh) بتحليل بيانات استفتاء أُجري عبر الإنترنت شمل 2020 شخصاً من عمر 14 إلى 18 عامًا لاستكشاف معدلات التفكير الانتحاري ومحاولات الانتحار لدى المراهقين المتحولين جنسياً.
ووجد الباحثون أن المراهقين المتحولين جنسياً (TGAs) لديهم معدلات أعلى من التفكير بالانتحار، ووضع الخطط، حتى أنهم وجدوا عدداً كبيراً من محاولات الانتحار الذي يصل إلى حد ضرورة التدخل الطبي مقارنة مع المراهقين الأسوياء. علاوة على ان المتحولين جنسياً معرضون أيضاً لنسب أعلى من الإصابات الأخرى غير الانتحار، وذلك بحسب دراسة تحت عنوان “الفرق بين انتحار المراهقين المتحولين جنسياً مقارنة بالأسوياء” (توماس ب. س. 2019).
وكتب المؤلفون: “يجب إعطاء الأولوية للمراهقين المتحولين جنسياً (TGAs) في الأبحاث المستقبلية التي تدرس انتحار المراهقين، بما في ذلك شرح آليات الانتحار بينهم لتحديد استراتيجيات التدخل والوقاية المستقبلية المصممة لتقليل الانتحار ضمن هذه الفئة السكانية الضعيفة” .

ومن المعلوم أن الشرع الحنيف لا يجيز التحول جنسياً كلما تولّدت لدى الشخص رغبة أو شهوة في تغيير جنسه، الذي فطره الله عليه، والله به أعلم وأحكم وأرحم. وقد حذّر تعالى من هذه الارتكابات التي سماها “تغيير خلق الله”، واعتبرها نتيجة لاتّباع الشيطان وإضلاله، ووعد مرتكبيها بأشد العقاب، فقال عن الذين يشركون به: { إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) } [سورة النساء].
ومن الطبيعي ان من يتبع الشيطان يفقد الهداية والرشد كما يفقد العناية والحماية الربانية، والانسان ضعيف إذا ما اعتمد على نفسه من دون الله، يقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].
وفي وقت لاحق يكتشف ذلك الذي غيّر خلق الله في جسده أنه أخطأ وتسرّع فلا يستطيع العودة إلى ما كان عليه من الخلقة السويّة ولا أن يستمر في شذوذه المخالف للطبيعة، فيتلاعب به الشيطان حتى يوصله إلى الكآبة واليأس والقنوط، وفقدان الأمل، قال تعالى عن مثل هؤلاء: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج: 31]، فيتمنى الموت لينهي رحلة عذاباته بالانتحار، وأي خاتمة أسوأ من الانتحار والعياذ بالله.


[1]  ترجمة لمقالة “Studies: Suicide attempts high among transgender teens, increasing among black teens “، لميليسا جينكو (Melissa Jenco)، بتاريخ 14 تشرين الأول 2019، نقلاً عن موقع (American Academy of Pediatrics)، www.aappublications.org.

العلم في الصغر كالنقش في الحجر

عندما تنظر الأم إلى طفلها الذي كبر بعد تربية أعوام عديدة، تشعر بالفخر وقد تشعر بالخيبة أيضاً، خاصة إذا ما نشأ الطفل ليصبح رجلاً أو امرأة يعانيان من مشاكل في الشخصية والسلوك، ولا ينفع الندم، لذا من الضروري أن يتعلم الأهل ويسعون جاهدين لكسب الخبرة في تربية الأطفال حتى ينشأوا بأقل خسائر شخصية ممكنة. نستعرض أدناه ما نشرته صفحة “التربية الممتعة” والتي يتابعها أكثر من 1.8 مليون شخص على صفحة الفايسبوك، لما تنشره من مواد قيّمة تساعد على التربية السليمة بشكل ممتع للأهل والأطفال معاً.

انتبهوا من التصرفات التي قد تنحت سلبياً شخصية الطفل في المستقبل
1- طفل مقهور
الطفل: ماما صديقي ضربني.
الأم: أنت السبب، انظر بماذا أخطأت معه حتى ضربك.
النتيجة: رجل بالغ يعاني من جَلد الذات.

الحل: أن تتكلم الأم بهدوء وتطلب من الطفل أن يشرح لها الموقف بصدق، وتعلّمه أين أخطأ مع صديقه وبأن تصرف صديقه غير صحيح. فالأهل هم المرجع وملاذ ابنهم الوحيد، ويؤدي إهمال هذه المواقف من قبل الأهل إلى كتم الطفل لكل ما يحصل معه.

2- أب يعاقب ابنه
الأب: أنت محروم من اللعب
الطفل: ماذا فعلت لأُعاقب؟
الأب: لا تعرف ماذا فعلت؟ أنت مُعاقب حتى تعرف ماذا فعلت!
النتيجة: رجل بالغ مصاب بفرط التفكير(overthinking).

الحل: إعلام الأب للابن بهدوء سبب معاقبته اياه وشرح الخطأ وطلب الاعتذار والوعد بعدم تكرار الخطأ.

3- طفل يشعر بالحزن
الأم: ما بكَ يا حبيبي؟
الطفل: أشعر بالحزن.
الأم: خذ لوح الشوكولا هذا ولا تشعر بالحزن بعد الآن.
النتيجة: رجل بالغ مصاب بالشراهة المصاحبة لمشاعر الحزن.

الحل: أن تسأل الأم الطفل عن سبب حزنه والتكلم بالموضوع حتى يشعر بالراحة.

4- طفل يبكي بحرقة ويرتمي في حضن أمه
الأم: ما بكَ يا حبيبي؟
الطفل: اصطدمت بالطاولة.
الأم: هكذا أيتها الطاولة السيئة؟ لماذا اصطدمتي بابني؟ لا تفعلي ذلك مجدداً! لا تحزن يا حبيبي ضربتها عنك.
النتيجة: رجل بالغ يمارس الإسقاط، دائم إلقاء اللوم على الآخرين، ويتبنى دور الضحية.

الحل: أن تسأله الأم إذا تأذى، وأن تشجعه على عدم البكاء وتعطيه ثقة بنفسه بأنه ذكي وقوي ولن يركض بتهور في أرجاء البيت مرة أخرى.

5- طفل وقع وهو برفقة أخيه الأكبر منه

الأم للطفل الأكبر: أين كنت حين وقع أخاك؟ لماذا لم تنتبه له؟
الطفل الكبير: كنت ألعب.
الأم للطفل الأكبر: أنت إنسان مهمل، لو تعرّض أخاك لمكروه سأعاقبك!
النتيجة: رجل بالغ فاقد الثقة بقدراته.

الحل: عدم استغلال الطفل الأكبر من قِبل الأهل، هو ليس مراقب ولا مربي، يجب إعطاؤه دور القائد في العائلة لمنع الغيرة بين الإخوة ولا يجب تحميله مسؤولية ليست من واجبه.

6- طفل معترض على أداء الواجب المدرسي
الأم: لو قمت بالواجب سآتيك بهدية!
النتيجة: رجل بالغ مادي، أو أنَوِي.

الحل: مساعدة الأهل والجلوس معه حتى ينهي الواجب فالدعم النفسي مهم عند مواجهة الطفل لأي صعوبة.

7- طفل يتعرض للتنمر من زملائه ويشتكي لوالده
الأب للطفل: ليس مشكلة كبيرة
النتيجة: رجل بالغ انطوائي أو مصاب برهاب اجتماعي.

الحل: إدخال الطفل دورات تعلم الرياضة لتقوية الثقة بالنفس، الذهاب مع والده إلى لمسجد أو التسوق، بالإضافة إلى مخاطبة المدرسة وإبلاغها عن الأمر دون علم الطفل، إذ يؤثر التنمر في الطفل مدى الحياة ولا يجب الاستهانة به.

8- تشجيع الطفل على السلوك الجيد
الأهل: طالما أنت متأدب فأنا أحبك.
النتيجة: رجل بالغ يتخلى عن مبادئه مقابل أن يجد قبولًا من المجتمع.

الحل: حب الأهل للطفل غير مشروط، هي تحبه مهما فعل وإذا تعود على هذا المفهوم تعوّد على الصراحة ووثق من نفسه ويتصرف انطلاقاً من مبادئه وليس لإرضاء الآخرين.

9- أب صارم
الأب: لا تتنفس حتى أأذن لك وإلا أعاقبك!
النتيجة: رجل بالغ مُنقاد.

الحل: عدم ترهيب الأطفال، وإسقاط تجاربنا السابقة عليهم من قسوة وظلم بل البدء من جديد والتعلم من أخطاء آباءنا وأمهاتنا.
_______________________________
* رابط صفحة “التربية الممتعة” على موقع الفايسبوك: https://www.facebook.com/Fun.Islamic.Edu/

مـرض ألزهايمـر…تجـارب أوليـة لتحسيـن الذاكـرة

أ.د. صالح بن عبدالعزيز الكرِّيم*

العدد الخمسون صيف 2019 -50

من التخصصات المهمة اليوم ما يعرف بتخصص كبار السن أو الشيخوخة التي من أهم أمراضها مرض ألزهايمر، وقد توفر اليوم أطباء متخصصون في هذا المجال، مع أهمية هذا الموضوع، والزيادة المطردة لعدد المصابين به. (…)
ألزهايمـر
في قاموس المعجم الوسيط أن معنى كلمة “التذكّر” هو استحضار الشيء بعد نسيان، وأن المعضلة الأساسية في مرض ألزهايمر هو عدم التذكّر أي: النسيان الذي ليس بعده تذكّر، وهو مرض سمي باسم أول من وصفه وعرفه وهو العالم الألماني ألويس ألزهايمر عام 1906، ويطلق عليه باللغة الانجليزية Alzheimer’s disease ويقصد به باللغة العربية الخرف.


الويس الزهايمر مكتشف مرض خرف الشيخوخة
هو مرض تنكسي عصبي مزمن عادة ما يبدأ ببطء وتزداد حالة المريض به من الزمن، ومن أوضح أعراضه فقدان الذاكرة قصيرة الأمد، ولا تقف الحالة عند عدم التذكر، إنما يصحب ذلك مع الوقت مشاكل أخرى متعددة، منها سوء اللغة والضياع وتقلب المزاج وفقدان العناية بالنفس، ويشمل شيئا من ذلك فيما يخص تغذيته لنفسه، ومعرفة دوائه مما يؤثر على العناية بصحته، وإلى الآن ليس هناك علاج ناجع تتحق به المعالجة التامة، ما يترتب عليه سوء حالته وبالتالي الوفاة، وأسرة المريض وعائلته والمجتمع والجهات الصحية هم الوحيدون – عند عنايتهم به – الذين يمكن أن يحسّنوا من وضعه ويحافظوا عليه، وانتشار مرض ألزهايمر أخذ بالازدياد خاصة في أمريكا، حيث تشير الاحصائية إلى أن 4.5 مليون مصاب بألزهايمر حالياً، واللافت للنظر أن أعمار من كان يصاب به فوق 65 عاماً، وأصبح المرض يظهر الآن على من هم في سن 55 عاماً، ولا يعرف إلى الآن سبب ذلك، وإنما قد يكون بأسباب تغذوية وبيئية ونفسية واجتماعية.

إن من أكثر الأمور شيوعاً في مرضى ألزهايمر هو ما يعرف بمتلازمة الغروب Sundowining وهي ظاهرة نفسية سلوكية مشهورة في كبار السن عند غروب الشمس، حيث يحدث فيها زيادة في أعراض الهذيان والهلوسة والنرفزة، وأظهرت الدراسات أن 40% من المصابين بألزهايمر يعانون من متلازمة الغروب، ولعل أحد الحكم من توجيه الله سبحانه وتعالى إلى ذكره وخاصة تسبيحه عند الشروق وعند الغروب، حتى يشغل الإنسان نفسه ووقته وذهنه بما يعود عليه بالفائدة.

أسبـاب مـرض ألزهايمـر:
1- الاستعداد الوراثي: يذهب بعض العلماء البيولوجيين إلى أن مرض ألزهايمر سببه هو الناحية الوراثية، مع أن هذا الإحتمال بحاجة إلى مزيد من الدراسات الإحصائية والوراثية وفقا لتقنيات الوراثة الحديثة فلم يزل غير مؤكد 100% واستطاع العلماء تحديد الجينات الخاصة ببعض أنواع من ألزهايمر، كما أن العلماء من يذكر أن السبب الأول هو تفاعل بين أسباب جينية وأسباب غير جينية.
2- نفاذ طاقة خلايا الذاكرة: الخلاية الحية تحتاج إلى الطاقة ويتأكد الاحتياج أكثر للخلايا العصبية، التي منها خلايا الذاكرة، وتتخصص عضيات المتوكوندريا التي في السيتوبلازم بهذه الطاقة، فيرجع بعض العلماء إلى أن نفاذ الطاقة من الخلايا الدماغية، أو نقصها هو السبب لمرض ألزهايمر.
3- أمراض الأوعية الدمية: إن تغذية الدماغ عبر الأوعية الدموية مهم جدا، وأي مرض يصيب الأوعية الدموية يؤثر على التروية الدموية وإيصال احتياجاتها، ويتسبب في عطب خلايا الذاكرة وبالتالي الإصابة بألزهايمر.
4- الخلايا الدبقية: هناك نوع من الخلايا في الدماغ يطلق عليه اسم الخلايا الدبقية Glial Cells تعتبر الخلايا الحامية للخلايا العصبية، وبمثابة الجهاز المناعي لها، فإذا ضعفت أو مرضت فإن لها أثر سلبي على خلايا الذاكرة.
5- الإصابات الدماغية: قد يصاب الإنسان بضربات قوية في رأسه وقد تكون دامية ينتج عنها نزيف جهة موضع خلايا الذاكرة فتصاب بالعطب واحتمال الإصابة بألزهايمر.

ألزهايمـر الناضـج وألزهايمـر الكـاذب:
خلايا الذاكرة خلايا عصبية تتعرض كغيرها من الخلايا للعطب وتتسبب أمور كثيرة بنزع التذكر منها إما تدريجياً أو كلياً، وكثير من الناس لا تفرق بين حالات النسيان وضعف التذكر وبين مرض الخرف (ألزهايمر)، ومعظم المجتمعات في السابق تصنف الخرف كحالة مصاحبة لكبار السن والعجائز وهذا إلى حد ما صحيح لكن معظم كبار السن يعانون من أمراض أخرى ليس من بينها الخرف. وقد تكون حالة خلايا الذاكرة عند كبير السن أقوى ما عنده لكن إصابته بالأمراض تدخله في وضع نفسي كله كآبة مما يفرض عليه وضعا من تقمص حالة ألزهايمر والخرف وهذا ما يطلق عليه طبياً بـ “ألزهايمر الكاذب” مثله في ذلك مثل الحمل الكاذب فتظهر على المريض حالات من النسيان المفتعل والسرحان الذهني المعتمد والعناد النفسي بعدم التجاوب مع الحياة ولا يستطيع أن يكشف هذا النوع من ألزهايمر الكاذب إلا الطبيب المتخصص في ألزهايمر الذي عنده قدرة تحمل عالية في الصبر على المريض والقاء معه ساعات طويلة.
تعزو الدراسات الطبية الحديثة الزيادة في إنتشار وظهور مرض ألزهايمر في العصر الحديث إلى تحسن الحالة الصحية للإنسان والتطور التقني في العلاج مما زاد في بقاء الإنسان و(تعميره) فأصبح يصل إلى التسعين من عمره وهو سن كاف لقطف ثمار ألزهايمر الناضجة إلا أن الأمر الأكثر خطورة هو ظهوره كمرض أخذ يصيب الناس في سن مبكرة (ستين عاماً)، والحقيقة أن اكتشاف مرض ألزهايمر مبكرا قد يساعد في العلاج بعكس اكتشافه في سن متأخرة قد يكون علاجه صعباً. ويجب أن نميز تماماً بين حالات النسيان العادية التي لا تخلو منها ذاكرة خاصة في تقدم عمر الإنسان، حيث طبيعيا أن تزداد نسبة عدم التذكر بالذات الأمور الجديدة لأن تخزين الذاكرة في هذه السن ضعيف كبقية الأجهزة والخلايا كلما تقدم الإنسان في العمر، ضعفت وظائف تلك الأجهزة والخلايا وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ(يس: 68)، إن مرض ألزهايمر كبقية الأمراض قد يكون أحد أسبابه الناحية الوراثية لكن حتماً هناك أسباب أخرى بيئية واجتماعية وتغذوية وحياتية تساعد على إظهاره مبكراً، كما أن وجود أطباء متخصصين في هذا المرض تخصصاً دقيقاً يساعد في دقة التشخيص وحسن المعالجة، مرضى ألزهايمر على مستويين: حالات ما قبل اسفتحال المرض، وهؤلاء العناية بهم من قبل أسرهم والأطباء يمكن أن يحسن من وضعهم ويسير حياتهم، أما عند استفحال المرض فإن العبء على أهل المريض كبير ويصبح من عنده مريض ألزهايمر متفرغاً لمريضه معطلاً عن أداء عمله وهنا يأتي دور الجمعيات(…) لمرض ألزهايمر بضرورة تبنيها لدعم مرضى ألزهايمر من تخصيص مراكز ودور العناية بهم ومساعدة ذويهم ولو على شكل وقت جزئي.

الكشـف عـن ألزهايمـر:
أكد باحثون المانيون إمكانية الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر من خلال الكشف عن تكلسات بروتينية محددة في الغشاء المخاطي للأنف، وأن فحص هذا الغشاء المخاطي يوفر معلومات وبيانات عن مرحلة المرض، وتوصل باحثون من جامعة تكساس الأمريكية وفقا لما نشرته مجلة Molecular Phsychiatry عام 2010م إلى نتائج تشير أن سبب حدوث ألزهايمر يعود إلى تراكم بوتين “بيتا اميلويد”، الذي يقلل من سرعة التواصل، ونقل الإشارات العصبية، ويتسبب في تلف وضمور الخلايا العصبية، واتُخذ بالتالي هذا البروتين كمؤشر لظهور ألزهايمر.
وهناك أبحاث حديثة تدل على الربط بين ألزهايمر وصحة الكبد كما نشرت ذلك مجلة Medical News Today عام 2018م، ولكن هذه الدراسة تحتاج إلى مزيد من البحث والاستقصاء، وأثبتت دراسات أن تعاطي حبوب اكستاسي المخدرة ينتج عنها تلف خلايا الدماغ، وفقدان الذاكرة مما قد يتسبب عنه مرض ألزهايمر.
إن أحد التخصصات المهمة اليوم هو ما يعرف بتخصص كبار السن والشيخوخة، والتي من أهم أمراضها مرض ألزهايمر، ولذلك هناك اليوم أطباء متخصصون في هذا المرض، ويحضرون فيه شهادات عليا، ومن مواصفاتهم أن تكون عندهم درجة عالية من التحمل، وطرق التباحث مع المرضى.

ألزهايمـر والتغذيـة والصيـام:
أشارت بعض الأبحاث والدراسات إلى أن بعض الأغذية وتحديداً الأسماك والعنب والتوت البري والخس – لاحتوائه على حمض الفوليك وبعض المكسرات ومضادات الأكسدة – تحد وتقي من الإصابة بألزهايمر، بعكس بعض المواد الغذائية مثل المشروبات المحلاة صناعيا تزيد من احتمالية الإصابة بألزهايمر، ويبقى موضوع أنواع الأغذية محل نقاش على اعتبار أنه مسبب ثانوي.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن صيام يومين في الأسبوع يساعد على الوقاية من ألزهايمر، ولا شك أن الصيام من الأمور التي تفيد صحة الجسم التي منها الدماغ والتي منها خلايا الذاكرة. (…)

الخلايا الجذعية وعلاج ألزهايمر:
كما ذكرنا فإن مرض ألزهايمر من الأمراض التي إلى الآن لا يوجد لها علاج ناجح، وإنما يقوم تحسن وضع المريض بعناية أهله به والحفاظ عليه من مضاعفات المرض، وعند اكتشاف المرض مبكرا فإنه بالإمكانكبقية الأمراض التي تكتشف مبكرا يمكن من خلال بعض العقاقير الخاصة بتنشيط الذاكرة أن يكون هناك تحسن فلعلهم يتذكرون، واليوم يطرق الباحثون والعلماء باب الخلايا الجذعية، وهناك تجارب أولية في استراليا وبعض الجامعات العالمية تشير إلى تحسن وضع ذاكرة فئران التجارب باستخدام الخلايا الجذعية، ومن الفرضيات البحثية محاولة تصميم تجارب لنقل المعلومات المخزنة في الذاكرة القديمة إلى الجديد من الخلايا الجذعية وتوفير خلايا جديدة تعمل على الذاكرة القديمة، فلعل ذلك مما يساعد مرضى ألزهايمر لعلهم يتذكّرون.


* وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مع المراجع كاملة العودة الى الموقع www.ioqas.org.sa.

المراجـع:
1- About alzheimer’s Disease: symptoms, Nation institute of Aging (2011).
2- Medical News Today July (2018).
3- Molecular Phsychiatry (2010).
4- Clinical Sciences 48 (2017).
5- Nature 08 February (2018).

الحمية النباتية الصافية

أ.دانه عبده جرادي*

51- العدد الحادي والخمسون خريف 2019


لا تزال صرعة الحمية النباتية الصافية (Vegan Diet) في تزايد بين المجتمعات حول العالم دون الالمام التام بطبيعة هذه الحمية الغذائية وما يتبعها من أضرار على صحة الانسان. تاريخ هذه الحمية الغذائية يرجع الى عالم الرياضيات والفيلسوفي فيتاغوروث (Phytagoroth) الذي أمر جميع تلامذته باتباع حمية نباتية صافية عقب صيام 40 يوما, كما وان هذه الحمية نبعت من الديانات الهندوسية والبوذية والاليانية في الهند. مع التجارة والاستعمار انتشرت فكرة هذه الحمية حول العالم لتصبح من الحميات الغذائية المشهورة في عصرنا هذا (1)؛ وقد ذكرت مجلة فوربس الامريكية(Forbes) ان الولايات المتحدة الامريكية لاحظت زيادة بنسبة 600% في نسبة مستهلكين المنتجات النباتية الصافية بين سنتي 2014 و 2017 (2).
تتنوع الاسباب التي تدعوا الناس الى اختيار نمط حياة خالي من المنتجات الحيوانية, البعض يظن ان هذا النوع من الحميات الغذائية يخلو من العنف والتعذيب بحق الحيوانات, والبعض الاخر يتبع هذه الحمية لاسباب صحية, اما الاغلبية فتتبع هذه الحمية تأثراً بالاعلام وبمواقع التواصل الاجتماعي وبالسوق المروج لهذه الحمية ولمنتجاتها (3).

حمية خالية من التعذيب:
يصرح النباتيون ان للحيوانات حقوق وعلى الانسان احترامها وأن علينا معاملة الحيوان ككيان بذاته لا كسلعة لتخقيق الغاية الانسانية؛ فقتل الحيوان يقلل من كمية الخير في العالم (4).
بشكل عام علينا احترام جميع المخلوقات والتعامل معها بسمو واستعمالها بالوجهة الصحيحة فهي هدية سخرها الله للانسان؛ ولكن هنالك خيط رفيع بين الاحترام والمبالغة به لنصل لدرجة الاعتراض على المسار الطبيعي للبيئة. فعند النظر الى نموذج السلسة الغذائية في الطبيعة (Food Chain Model) نرى وجود الكائنات اللاحمة (Carnivore)، والكائنات العاشية (Herbivore)، والكائنات الكالشة (Omnivore)، ونجد ان الانسان يشترك بصفاته بين الكائنات العاشبة واللاحمة (الكالشة). على سبيل المثال, لو كان الانسان خلق فقط آكلا للنباتات لكانت صفات اسنانه تتشابه مع آكلي النباتات في تسطحها وعرضها لتسهيل مضغ الالياف القاسية في النياتات دون الحاجة للأنياب الحادة المستخدمة في تمزيق اللحوم والتي تعتبر من أهم صفات الكائنات اللحمية.

أما فيما يتعلق باحترام كيان هذه الحيوانات, فيعتبر وضعها في مكانهاالصحيح داخل السلسة الغذائية جزء من الاحترام المقدم لها, ولكن جاءت القوانين الإلهية للانسان لتنظم الذبح والاستهلاك بطريقة خالية من العنف (اطلاق النار و الصعق الكهربائي),فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ” (5) فاشار الاسلام ضرورة ان بكون الذابح اهل للذبح, وان يستخدم الذابح الة حادة, وان يسمي بالله عند الذبح, وان تكون الذبيحة حية عند الذبح و ان يتم الذبح عن طريق قطع الحلقوم والمريء والوريدين اللذين يقعان في عنق الحيوان لضمان انسياب كل الدم خارج جسده و بالتالي نحصل على اللحم الصحي والطاهر(6).

الترويج للحمية النباتية الصافية:
تأثرت فئة الشباب بشكل كبير بالمشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي الذين اتبعوا الحمية النباتية الصافية كالاعلامي المصري باسم يوسف الذي أصبح يروج هذه الظاهرة للعالم العربي ويشجع على اتباع الحمية النباتية الصافية داعما ترويجه بدلائل علمية مضللة غير صحيحة وتنقصها الدقة. ومع تزايد عدد المؤثرين والمروجين لهذه الحمية, تزايدت عدد المصانع و المطاعم المقدمة للمنتجات والاطعمة الحاملة للقب “نباتي صافي”(Vegan). وبالتالي يتوجب علينا زبادة الوعي حول طبيعة هذه الحمية وخلفيتها ومضارها لتعي فئة الشباب مضرة ما تسمع ولكي لا تتأثر بما تراه و تسمعه من معلومات خاطئة.

أسباب صحية:
يزعم متبعو الحمية النباتية الصافية ان لهذه الحمية فوائد صحية تميزها (7):
– تساعد في خسارة الوزن
– تخفض نسبة السكر في الدم وتحسن عمل الكليتين.
– تحمي من الاصابة ببعض انواع السرطان.
– تخفض نسبة الاصابة بامراض القلب.
– تخفف الالام الناتجة عن التهاب المفاصل.
ولكن هذه الفوائد التي يزعمون انها مميزة يمكن الحصول عليها بسهولة عند اتباع حمية غذائية متوازنة ومعتدلة ومحتوية على جميع المجموعات الغذائية من اللحوم والحليب والخضار والفواكه والزيوت الصحية كحمية البحر الابيض المتوسط (Mediterranean Diet) التي تتميز باعتدالها في استهلاك اللحوم والاسماك وزيت الزيتون, مع الاكثار من استهلاك الخضار والفواكه والحبوب الكاملة وبالتالي تكون حمية غذائية صحية ومعتدلة ومتكاملة وغنية بالعناصر الغذائية وقليلة بالدهون المشبعة المسببة للامراض المزمنة كالسرطان وامراض القلب والشرايين.
كما ويجدر بنا التشديد على أن سلبيات هذه الحمية النباتية الصافية تغلب على ايجابياتها؛ فالحمية النباتية الصافية تقلل بل تخلو من العناصر الغذائية المهمة التي يحتاجها جسم الانسان للنمو والبناء والاستمرارية السليمة خاصة في مراحل معينة من مراحل الحياة كالطفولة والحمل:
– البروتين وفيتامين B12 والعامل الداخلي(Intrinsic Factor)(8, 9):
يعتبر البروتين العنصر الهيكلي والوظيفي الاساسي في كل خلية من خلايا الجسم, مما يدل على ان الانسان يحتاجه للقيام بكل وظيفة من وظائف جسمه كبناء الخلايا و نقل المواد الغذائية. الحمض الاميني(Amino Acid) هو البنية الاساسية لكل بروين حيث ان هنالك 20 نوعاً من الحموض الامينية التي تدخل في بناء انواع متعددة من البروتينات المختلفة الوظائف في الجيسم (9)، احماض امينية منها اساسية لا يمكن للانسان تصنيعها ويحتاج الى مصادر خارجية للحصول عليها (Essential Amino Acids). ويعتبر المنتج الحيواني مصدر متكامل لجميع الاحماض الامينية الاساسية وذي قدرة امتصاصية عالية (High Biological Value) في الجسم مقارنة بالمصادر النباتية التي تعتير منخفضة القيمة الامتصاصة (Low Biological Value) ولا تحتوي على جميع الحماض الامينية الاساسية.

ويجدر الاشارة ان الحمية النباتية الصافية قليلة اجماليا بالبروتين عند كل وجبة، على المدى البعيد، يؤدي ذلك الى انخفاض في نسبة الخلايا المنتجة للعامل الداخلي(Intrinsic Factor) في المعدة، العامل الداخلي هو عبارة عن بروتين في الجسم تفرزه الخلايا الجدارية للمعدة (Parietal Cells) ويحتاجه جسم الانسان لامتصاص فيتامين B12 في الامعاء الدقيقة.
يدخل فيتامين B12 في عمل الدماغ والاعصاب, وفي بناء خلايا الدم الحمراء, وفي بناء وتنظيم الحمض النووي(DNA), وفي العمليات الايضية, كما و له دور في امتصاص حمض الفوليك(Folic Acid). ونقصه يؤدي الى فقر الدم الوبيل او الخبيث (Pernicious Anemia), نقص بناء الحمض النووي وخلل عصبي يؤتر عقليا وجسديا على جسم الانسان. نشرت مجلة الطب التناسلي (The Journal of Reproductive Medicine) دراسة تشير بها ان نقص فيتامين B12 يؤدي الى خسارة الجنين او الى العقم الناتج عن تغير في الاباضة عند النساء (10).

– الحديد Fe, والكالسيوم Ca, والزنك Zn (8):
لكل من هذه المعادن دور مهم في عمل الجسم, فالحديد عنصر مهم في بناء خلايا الدم, و الكالسيوم ضروري لبناء العظام وعمل الاعصاب والعضلات، اما الزنك فله دور في العمليات الايضية للجسم كبناء البروتين والحمض النووي.
تعتبر المنتجات الحيوانية المصدر الغني بتلك المعادن، بعض المنتجات النباتية تحتوي على الكالسيوم (بروكلي واللوز) والحديد(الخضار الورقية) والزنك (البقوليات والحبوب الكاملة) ولكن يكون امتصاصاهم قليل نظرا لعلو تلك المصادر بحمض الفايتك (Phytic Acid) واالذي يرتبط بتلك المعادن في المعدة و يمنع امتصاص الجسم لها.
كما ويعتبر النباتيون الصويا مصدرا عاليا للبروتين و يستخدمونه كبديل للحوم و الدجاج, ولكن ما يجدر الاشارة اليه ان الصويا تعتبر من المصادر العالية بحمض الفايتك وبالتالي يكون الشخص النباتي من جهة ياخذ حاجته من البروتين ولكن من جهة اخرى يعيق امتصاص جسده للكالسيوم والحديد والزنك.
اما نقص الحديد يزيد خطورة الاصابة بالانيميا خاصة لدي الاناث في سن البلوغ و الحوامل, ونقص الاكالسيوم يعزز الاصاية بمرض ترقق العظام والخطورة في تزايد في حال نقص فيتامين د الذي يحتاجه الجسم لامتصاص الكالسيوم.
تبعا لما سبق بامكاننا الاستنتاج ان على الانسان تحكيم عقله والبحث في عواقب قراراته قبل اتخاذها, فالسيئات الحمية النباتية الصافية تغلب ايجابياتها وبالتالي لا يوجد جدوى التأثر بهذه الصرعة المنتشرة الان حول العالم بل يكفينا الاهتمام بكمية ونوعية الاطعمة التي نستهلكها يوميا مع ممارسة التمارين الرياضية للمحافظة على صحتنا الجسدية والعقلية.


*أخصائية تغذية وصحة عامة، من صديقات منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان
1. Moran V. Main Street Vegan [Internet]: Main Street Vegan. 2016. Available from: https://mainstreetvegan.net/a-brief-history-of-veganism-by-victoria-moran/.
2. Forgrieve J. The Growing Acceptance Of Veganism Fores: Fores; 2018 [Available from: https://www.forbes.com/sites/janetforgrieve/2018/11/02/picturing-a-kindler-gentler-world-vegan-month/#26358a162f2b.
3. Seven reasons why people are going vegan Bbc.co.uk: BBC; [Available from: https://www.bbc.co.uk/programmes/articles/5PBX369GxWfBHFHFRrkCvCl/seven-reasons-why-people-are-going-vegan.
4. Eating animals Bbc.co.uk: BBC; [Available from: http://www.bbc.co.uk/ethics/animals/using/eating_1.shtml.
5. كتاب صحيح مسلم.
6. شروط الذابح وشروط المذبوح وشروط آلة الذبح Islamicweb.net: Islamic We; 2002 [Available from: https://www.islamweb.net/ar/fatwa/15372/.
7. Petra A. 6 Science-Based Health Benefits of Eating Vegan healthline.com: healthline; 2016 [Available from: https://www.healthline.com/nutrition/vegan-diet-benefits#section2.
8. Mann J, Truswell AS. Essenials of Human nutrition. 3rd ed. United States: Oxford; 2007
9. Nordqvist C. Everything you need to know about vitamin B-12 medicalnewstoday.com: Medical News Today; 2017 [Available from: https://www.medicalnewstoday.com/articles/219822.php.
10. Bennett, Michael. (2001). Vitamin B 12 deficiency, infertility and recurrent fetal loss. The Journal of reproductive medicine. 46. 209-12.